أثارت مواعيد انطلاق مباراتي نصف نهائي كأس العالم 2026، موجة واسعة من الانتقادات في الولايات المتحدة، بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إقامة المواجهتين في فترة ما بعد الظهر خلال يومي عمل، وهو ما اعتبره كثيرون توقيتاً لا يخدم الجماهير الأمريكية رغم استضافة البلاد للبطولة.
ومن المقرر أن تنطلق مواجهة فرنسا وإسبانيا الثلاثاء، على ملعب كوتون بول في ضواحي دالاس، فيما يلتقي الأرجنتين وإنجلترا الأربعاء، على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا، وذلك في تمام الساعة الثالثة عصراً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، الحادية عشرة مساءً بتوقيت الإمارات.
وأبدى عدد كبير من المشجعين الأمريكيين استياءهم من توقيت المباراتين، معتبرين أنه يحرم شريحة واسعة من الجماهير من متابعتهما بسبب التزامات العمل والدراسة، ونقلت صحيفة «ديلي ميل»، تعليقات بعض المشجعين عبر منصة «إكس»، وأحدهما قال: «إقامة نصف نهائي كأس العالم في الثالثة عصراً وسط أيام الأسبوع ليست فكرة جيدة على الإطلاق».
بينما وصف آخر القرار بأنه واحد من أكثر القرارات غرابة في تاريخ البطولة، في إشارة إلى إقامة مباريات بهذا الحجم في منتصف النهار بالنسبة لمشجعي الساحل الغربي، وأضاف مشجع آخر بسخرية: «لا أستطيع الانتظار لمشاهدة نصف نهائي كأس العالم الذي تستضيفه بلادي، بينما أكون في العمل».
ورغم الانتقادات المحلية، رأى كثيرون أن اختيار التوقيت جاء لخدمة الأسواق الأوروبية، حيث تقام المباراتان في أوقات الذروة المسائية، ما يضمن أعلى نسب مشاهدة تلفزيونية في القارة التي تمثل السوق الأكبر لكرة القدم، وكتب أحد المتابعين: «كون البطولة تُقام في الولايات المتحدة لا يعني أن الجمهور الأمريكي هو المستهدف الأول، فالمباريات تُبث في توقيت مثالي للجمهور الأوروبي».
ولم تتوقف الاعتراضات عند الجانب الجماهيري، إذ أبدى متابعون مخاوفهم من إقامة مباراة فرنسا وإسبانيا في ظل درجات حرارة قد تقترب من 30 درجة مئوية في دالاس، معتبرين أن التوقيت يزيد من احتمالات تعرض اللاعبين للإجهاد الحراري، بينما لن تواجه مباراة الأرجنتين وإنجلترا المشكلة ذاتها، نظراً لإقامتها على ملعب مرسيدس بنز المغلق والمكيف في مدينة أتلانتا.
كما أعادت هذه الظروف الجدل بشأن فترات التوقف لشرب المياه، والتي يرى بعض المشجعين أنها تستخدم أيضاً لإتاحة مساحات إضافية للإعلانات التلفزيونية.
وفي المقابل، لم يكن الجميع معارضاً لتوقيت المباريات، إذ اعتبر بعض المشجعين أن انطلاق اللقاءات عصراً يمنح العائلات فرصة لمشاهدتها معاً، خصوصاً إذا تمكنوا من متابعة المباريات من المنزل.
وأشار آخرون إلى أن توقيت المباريات يساعد الجماهير المتجهة إلى الملاعب على تجنب أسوأ فترات الازدحام المروري قبل البداية، وإن كان قد يزيد من صعوبة العودة بعد صافرة النهاية مع تزامنه مع ساعة الذروة.
وأكد عدد من المشجعين أنه كان الأولى من الاتحاد الدولي لكرة القدم، الاستفادة من تجربة دوري كرة القدم الأمريكية، الذي يقيم المباراة النهائية «السوبر بول» في الساعة السادسة والنصف مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، حتى وإن اضطر المشجعون الأوروبيون إلى متابعة المباريات في ساعات متأخرة من الليل.
وتعكس هذه الانتقادات الجدل الدائم الذي يرافق البطولات العالمية، حيث يجد المنظمون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين تلبية متطلبات أسواق البث العالمية، وضمان أفضل تجربة ممكنة للجماهير في الدولة المستضيفة.

