بين صافرة الحكم وتدخلات الـ«فار».. قرارات أشعلت الجدل في كأس العالم 2026


لم تكن كأس العالم 2026 مجرد بطولة للأهداف واللحظات التاريخية، بل أصبحت أيضاً مسرحاً لجدل تحكيمي واسع، بعدما تصدرت قرارات الحكام وتقنية الفيديو المساعد «فار»، المشهد في العديد من المباريات الحاسمة.


وبينما أسهمت التكنولوجيا في تصحيح أخطاء كثيرة، فإن بعض القرارات أثارت نقاشاً كبيراً بسبب اختلاف تفسير الحالات التحكيمية، خصوصاً في حالات التسلل، الاحتكاكات داخل منطقة الجزاء، والأهداف الملغاة.


وتكشف هذه الحالات أن التحدي الأكبر في التحكيم الحديث لم يعد فقط اكتشاف الخطأ، بل تحديد مستوى التدخل المناسب، ومدى نجاح الـ«فار» في تقليل الأخطاء الكبيرة، لكنها لم تنه النقاش، لأن كرة القدم تعتمد دائماً على تفسير لحظات رمادية.


والمشكلة الأساسية ليست في وجود التكنولوجيا، بل في اختلاف المعايير بين الحالات المتشابهة، فالجماهير تقبل الخطأ البشري أكثر من قبول قرار تقني يبدو غير مفهوم أو غير متسق، ولكن أثبت مونديال 2026 أن الحكم وتقنية الفيديو أصبحا جزءاً رئيسياً من قصة البطولة، ليس فقط بسبب القرارات الصحيحة، بل بسبب القرارات التي قسمت الآراء وغيرت مسار مباريات كبرى.


1


جاءت واقعة طرد برييل إمبولو في مواجهة الأرجنتين وسويسرا ضمن ربع النهائي كأكثر القرارات تأثيراً في مسار البطولة. فبعد تعادل سويسرا 1-1، حصل إمبولو على بطاقة صفراء ثانية بداعي التحايل على الحكم، ليغادر الملعب وتكمل سويسرا المباراة بعشرة لاعبين، ومن الناحية القانونية، كان القرار متوافقاً مع قوانين اللعبة إذا اعتبر الحكم أن اللاعب حاول خداعه، لكن الجدل جاء بسبب توقيت القرار وحساسية المرحلة، حيث شعر كثيرون أن المباراة تغيرت تماماً بعد الطرد.


2


احتل هدف جود بيلينجهام أمام النرويج مساحة كبيرة من الجدل، بسبب الحديث عن احتمال اصطدام الكرة بكابل الكاميرا المعلقة فوق الملعب قبل بداية الهجمة، والجدل هنا لم يكن حول التسلل أو الخطأ، بل حول تفسير القاعدة الخاصة بالأجسام الخارجية، وإذا اعتبر الكابل جزءاً خارجياً عن أرض الملعب، كان من المفترض إيقاف اللعب واستئناف المباراة، وهو ما جعل المنتخب النرويجي يحتج بقوة على احتساب الهدف.


3


كان قرار إلغاء هدف ألمانيا أمام باراغواي من أكثر القرارات تأثيراً، بعدما ألغى الحكم الهدف عقب مراجعة تقنية الفيديو بداعي وجود مخالفة على حارس المرمى، والمشكلة لم تكن فقط في القرار نفسه، بل في معيار احتساب الاحتكاك مع الحراس، حيث رأى البعض أن التدخل لم يكن كافياً لإلغاء الهدف، خصوصاً في مباراة خروج مغلوب انتهت بخروج ألمانيا من البطولة.


4


شهدت مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 حالة من الغضب المصري تجاه استخدام تقنية الفيديو، بعدما اعتبر الجهاز الفني أن بعض الحالات تم التعامل معها بمعايير مختلفة بين الفريقين، وهذه الواقعة أعادت النقاش حول مفهوم «التدخل المؤثر» لتقنية الفيديو، وهل يجب أن يكون التدخل متساوياً في جميع الحالات أم يترك مساحة أكبر لتقدير الحكم.


5


أثارت لقطة تدخل ميسي على عيسى ماندي جدلاً واسعاً، حيث رأى بعض المحللين أنها كانت تستوجب بطاقة حمراء، بينما اعتبر آخرون أن الاحتكاك لا يرتقي إلى مستوى الطرد، والقضية أعادت الحديث عن ضرورة تطبيق القوانين بنفس الصرامة على جميع اللاعبين، بغض النظر عن أسماء النجوم ومكانتهم.


6


قرار طرد مهاجم الولايات المتحدة فولارين بالوغون بعد العودة إلى تقنية الفيديو أثار نقاشاً حول الفرق بين التدخل العنيف واللعب المتهور، ورغم أن الحكم امتلك مبررات قانونية، فإن البعض رأى أن العقوبة كانت قاسية، خاصة مع تأثيرها على مشاركة اللاعب في الأدوار التالية.


7


طالب المنتخب الإنجليزي بركلة جزاء في مباراتها مع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد احتكاك هاري كين مع الحارس، لكن الحكم وتقنية الفيديو قررا استمرار اللعب، والجدل هنا ارتبط بمدى تأثير الحارس على حركة المهاجم، وهل كان الاحتكاك كافياً لإسقاط اللاعب ومنعه من فرصة تسجيل مؤكدة.


8


شهدت مباراة فرنسا والسنغال مطالبة بركلة جزاء لكيليان مبابي بعد احتكاك داخل المنطقة، لكن الحكم رفض احتسابها بعد مراجعة اللقطة، والحالة سلطت الضوء مجدداً على صعوبة الفصل بين الاحتكاك الطبيعي ومحاولة الحصول على ركلة جزاء.


9


أثارت ركلة الجزاء التي حصلت عليها بلجيكا جدلاً بسبب اعتبار البعض أن الاحتكاك كان بسيطاً، بينما رأى آخرون أن التدخل أعاق اللاعب بشكل واضح.


10


إلغاء هدف فينيسيوس أمام اسكتلندا بسبب خطأ أثناء استعادة الكرة فتح نقاشاً حول مدى تأثير المخالفة قبل تسجيل الهدف، وهل يجب أن تكون الأخطاء واضحة ومباشرة حتى يتدخل الـ«فار».


11


خسرت كرواتيا فرصة العودة في المباراة بعد إلغاء هدف بداعي التسلل، في قرار صحيح وفق القوانين لكنه أثار إحباط الجماهير بسبب الفارق الزمني الضئيل بين اللاعب المدافع والمهاجم.


12


إلغاء هدف إيران في الوقت القاتل أمام مصر بسبب تسلل بسيط أكد استمرار الجدل حول تقنية التسلل شبه الآلي، التي تحقق العدالة الرقمية لكنها تقلل أحياناً من مساحة التقدير البشري.