لم تكن قصة جود بيلينغهام في كأس العالم 2026، مجرد رحلة لإثبات الذات أو الرد على الانتقادات، بل كانت تأكيداً جديداً على حقيقة باتت واضحة، وهي أن المنتخب الإنجليزي يمتلك واحداً من أفضل لاعبي العالم، لاعباً يجمع بين الموهبة والشخصية والقدرة على الظهور في أكبر اللحظات.
وتحدثت صحيفة «ذا ميرور» عن النجم الإنجليزي، مشيرة إلى إنه قبل انطلاق البطولة، كان اسم بيلينغهام محور نقاشات واسعة، حتى وصل الأمر إلى التشكيك في أحقيته بالتواجد ضمن قائمة إنجلترا، وليس فقط في التشكيلة الأساسية، ولكن لاعب ريال مدريد رد على الجميع بأداء استثنائي جعله أحد أبرز نجوم البطولة حتى الآن.
أحلام إنجلترا
في مواجهة النرويج بربع النهائي، ظهر بيلينغهام في صورة القائد الحقيقي، بعدما سجل هدفين وقاد منتخب بلاده إلى نصف النهائي، مؤكداً أنه اللاعب الذي يلجأ إليه المنتخب الإنجليزي عندما تصبح اللحظات أكثر صعوبة.
وخلال ست مباريات في البطولة، حصل بيلينغهام على جائزة رجل المباراة في أربع مناسبات، وهو رقم يعكس حجم تأثيره داخل الفريق، كما سجل ستة أهداف، وكان حاضراً دائماً عندما احتاجت إنجلترا إلى لاعب يصنع الفارق.
ولكن تأثيره لا يرتبط فقط بالأرقام، فبيلينغهام يمنح المنتخب الإنجليزي شخصية مختلفة، بفضل قدرته على قيادة زملائه، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع الضغوط وكأنه لاعب يمتلك خبرة سنوات طويلة، رغم أنه لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره.
عقلية النجم الكبير
ما يميز بيلينغهام ليس فقط مستواه الفني، بل طريقة تعامله مع النجاح. فهو لاعب حافظ على هدوئه رغم الشهرة الكبيرة التي حصل عليها، وبقي قريباً من الجماهير، مقدراً تضحيات المشجعين الذين يسافرون لمسافات طويلة ويتحملون تكاليف باهظة لمساندة المنتخب.
وهذه الشخصية لم تتكون بين ليلة وضحاها، بل ظهرت منذ بدايته مع برمنغهام سيتي، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول بعمر 16 عاماً و38 يوماً، ولفت الأنظار بنضجه داخل وخارج الملعب.
واختار بعدها طريقاً مختلفاً بالانتقال إلى بوروسيا دورتموند، مبتعداً عن دائرة الراحة، ليصبح أحد أبرز نجوم الدوري الألماني قبل أن يخوض التحدي الأكبر بالانتقال إلى ريال مدريد.
الاعتماد الكامل
كان المدرب توماس توخيل، من أبرز الأسماء التي أثارت علامات استفهام حول وضع بيلينجهام قبل البطولة، بعدما لم يعتمد عليه في بعض مراحل التصفيات، وسمحت تصريحاته بظهور انطباع بأن اللاعب لا يمثل جزءاً أساسياً من مشروعه.
ولكن أداء بيلينغهام في كأس العالم أثبت عكس ذلك تماماً، فاللاعب لم يظهر كعنصر منفصل عن المجموعة، بل كان نموذجاً للاعب الفريق، فهو يدافع، يضغط، يساعد زملاءه، ويقاتل على كل كرة، ما يجعل اختزال تألقه في فكرة «إدارة توخيل الصارمة» أمراً غير دقيق، لأن ما يقدمه بيلينغهام هو نتاج شخصيته وعقليته قبل أي شيء آخر.
ويعيش بيلينغهام حالياً أفضل فتراته، مستفيداً من جاهزيته البدنية ووصوله إلى البطولة في حالة بدنية مثالية بعد موسم شهد غيابه لفترات بسبب الإصابة، ويمتلك اللاعب كل المقومات للفوز بجائزة الكرة الذهبية الخاصة بالبطولة إذا قاد إنجلترا إلى اللقب، خصوصاً أنه أصبح محور الأداء الهجومي والقيادي للمنتخب، وتجربة لوكا مودريتش في مونديال 2018، عندما حصل على الكرة الذهبية رغم خسارة النهائي مع كرواتيا، تؤكد أن الجائزة لا ترتبط دائماً بالتتويج فقط، بل بالتأثير الفردي الكبير.
الجيل الجديد
أثبت بيلينغهام أيضاً أنه ليس مجرد نجم داخل الملعب، بل قائد في الشخصية، ففي أعقاب مباراة النرويج، دافع عن زملائه وعن أداء المنتخب عندما تعرضت المجموعة للانتقادات، وهي لحظة كشفت عن نضج لاعب أصبح صوتاً داخل الفريق.
ومع هاري كين، يشكل بيلينغهام الثنائي الأكثر تأثيراً في مشوار إنجلترا، بعدما سجلا معاً الجزء الأكبر من أهداف المنتخب في البطولة، وإذا نجحت إنجلترا في رفع كأس العالم، فسيكون لجود بيلينغهام دور تاريخي في هذا الإنجاز، فهو لا يلعب فقط من أجل الفوز بالمباريات، بل يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
