ماذا تنتظر البرتغال من جورجي جيسوس تحضيراً لمونديال 2030؟

دخل المنتخب البرتغالي مرحلة جديدة بتعيين جورجي جيسوس مديراً فنياً خلفاً للإسباني روبرتو مارتينيز، بعقد يمتد حتى عام 2030، في العام الذي تستضيف فيه البرتغال نهائيات كأس العالم بالشراكة مع إسبانيا والمغرب، ويأمل الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أن يقود المدرب المخضرم المنتخب إلى حقبة جديدة تعتمد على كرة قدم هجومية وشخصية تنافسية واضحة.

وأشار موقع الاتحاد الدولي للكرة (فيفا)، إلى أن جيسوس يُعرف بحضوره القوي على خط التماس، وشخصيته الانفعالية أمام الكاميرات، إلى جانب فلسفته الهجومية التي تعتمد على الضغط العالي والسيطرة على الكرة، وهو ما جعل فرقه دائماً من بين الأكثر إثارة في البطولات التي شارك فيها.

واستعرض «فيفا» مسيرة جيسوس، والذي تخرج في أكاديمية سبورتينغ لشبونة خلال سبعينيات القرن الماضي، ولعب في مركز الوسط، واستمر مشواره لأكثر من 15 عاماً، لكن شهرته الحقيقية جاءت بعد انتقاله إلى التدريب.

وحقق انطلاقته التدريبية مع بيلينينسش، حيث قاد الفريق إلى أول نهائي في كأس البرتغال والتأهل إلى كأس الاتحاد الأوروبي موسم 2006-2007، قبل أن يدخل العصر الذهبي مع بنفيكا بين عامي 2009 و2015، حين توج بثلاثة ألقاب متتالية في الدوري البرتغالي، ثم خاض تجربة مع سبورتينغ لشبونة قبل أن يبدأ رحلة ناجحة خارج البرتغال.

وتولى جيسوس تدريب الهلال السعودي للمرة الأولى، قبل أن ينتقل إلى فلامنغو البرازيلي عام 2019، حيث صنع واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي، بعدما قاده للفوز بلقبي الدوري البرازيلي وكأس ليبرتادوريس، وأوصل الفريق إلى نهائي كأس العالم للأندية، الذي خسره بعد مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية أمام ليفربول.

وعند عودته إلى بنفيكا في عام 2020، لم يحقق النجاح نفسه، لكنه عاد إلى منصة التتويج بإحراز كأس تركيا مع فنربخشة عام 2023، وفي عام 2024 عاد إلى الدوري السعودي مع الهلال، وقاده إلى لقب الدوري، قبل أن ينتقل إلى النصر في 2025، حيث نجح في قيادة الفريق إلى أول لقب في دوري المحترفين السعودي خلال حقبة النجم كريستيانو رونالدو، قبل أن يختتم مسيرته مع الأندية بقبول مهمة تدريب المنتخب البرتغالي.

وسيبلغ جورجي جيسوس عامه الـ72 في 24 يوليو الجاري، ما يجعله مرشحاً ليكون من أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم المقبل في حال استمر مع البرتغال حتى مونديال 2030، حيث سيكون في السادسة والسبعين من عمره، ليأتي خلف الهولندي ديك أدفوكات، الذي قاد كوراساو في مونديال 2026 بعمر 78 عاماً.

وخلال مسيرته الطويلة، أشرف جيسوس على تدريب عدد من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، ففي بنفيكا عمل مع ديفيد لويز وراميريز وأنخيل دي ماريا، بينما درب نيمار خلال فترته مع الهلال، وأشرف على كريستيانو رونالدو في النصر.

ورغم تقدمه في السن، لا يزال المدرب البرتغالي معروفاً بحيويته الكبيرة على خط التماس، إذ يقضي المباريات في حركة مستمرة، ويحرص على متابعة كل تفاصيل الأداء داخل الملعب، مع رغبة دائمة في فرض سيطرته على فريقه، كما شهدت مسيرته بعض الخلافات مع لاعبيه، إلا أنها كانت تنتهي غالباً بالحفاظ على الاحترام المتبادل بين الطرفين.

ويتميز جورجي جيسوس بعدم التردد في تغيير مراكز لاعبيه إذا رأى أن ذلك يخدم الفريق، حتى وإن تعلق الأمر بأسماء كبيرة أو نجوم أصحاب مكانة راسخة، ويؤمن المدرب البرتغالي بأنه قادر على اكتشاف أدوار تكتيكية جديدة للاعبين، وهو ما قد يدفع عدداً من نجوم المنتخب البرتغالي إلى اللعب في مراكز مختلفة عما اعتادوا عليه مع أنديتهم.

وتقوم فلسفته على الضغط العالي، والاستحواذ، والتحكم بإيقاع اللعب، مع مواصلة الهجوم حتى في حال التقدم بفارق مريح، وتعكس الأرقام هذا الأسلوب، إذ سجل بنفيكا 78 هدفاً في موسمه الأول تحت قيادته خلال طريقه إلى لقب الدوري البرتغالي، بينما أحرز فلامنغو 86 هدفاً في موسم تتويجه بالدوري البرازيلي عام 2019.

ولا تقتصر شخصية جورجي جيسوس على الخطط الفنية، بل يمتد حضوره إلى المؤتمرات الصحفية، حيث يعرف بتصريحاته المثيرة وتعليقاته التي غالباً ما تتحول إلى عناوين رئيسية، وهو ما جعله على مدار السنوات أحد أكثر المدربين شعبية لدى الجماهير ووسائل الإعلام.

وبذلك، تدخل البرتغال حقبة جديدة مع مدرب يمتلك سجلاً حافلاً بالبطولات، وفلسفة هجومية واضحة، وشخصية استثنائية، في محاولة لقيادة المنتخب نحو المنافسة على لقب كأس العالم 2030 على أرضه.