تحليل | خبرة الأرجنتين تحسم معركة الاستنزاف أمام سويسرا

تمكن منتخب الأرجنتين من حجز آخر مقاعد الدور نصف النهائي من كأس العالم 2026، بعد فوزه على سويسرا بنتيجة 3-1 بعد التمديد، في مباراة كشفت جانبين مختلفين من شخصية حامل اللقب، وتمثلت الشخصية الأولى في الجودة الهجومية القادرة على صناعة الفارق، والشخصية الثانية في القدرة الذهنية والبدنية على الصمود في أصعب اللحظات.

وبدأ المنتخب الأرجنتيني المباراة بأسلوب لعبه المعتاد بطريقة 4-1-3-2، مع الاعتماد على الاستحواذ والسيطرة عبر تحركات لياندرو باريديس ورودريغو دي بول، مع منح ليونيل ميسي الحرية الكاملة للتحرك بين الخطوط، وهو ما أثمر عن هدف أليكسيس ماك أليستر من ركلة ركنية نفذها ميسي بإتقان، وهذا الهدف منح الأرجنتين أفضلية نفسية، لكنه دفع الفريق إلى التراجع تدريجياً بدلاً من مواصلة الضغط العالي.

وفي المقابل، تعامل مراد ياكين بذكاء مع سير المباراة، ولم يندفع لاعبوه بشكل عشوائي، بل اعتمدوا على تضييق المساحات في وسط الملعب واللعب المباشر نحو برييل إمبولو ودان ندوي، مع استغلال تقدم ظهيري الأرجنتين، وبدأت الخطورة السويسرية تتزايد مع مرور الوقت، خصوصاً عبر الكرات العرضية والتحولات السريعة التي أجبرت إيميليانو مارتينيز على التدخل في أكثر من مناسبة.

وشهد الشوط الثاني أفضل فترات المنتخب السويسري، الذي فرض إيقاعه ونجح في الضغط على حامل الكرة داخل وسط الملعب، ليترجم أفضليته بهدف التعادل عبر دان ندوي بعد تمريرة متقنة من ريكاردو رودريغيز، وأكد الهدف على معاناة دفاع الأرجنتين أمام التحركات العمودية والاختراقات في المساحات خلف الظهيرين.

ولكن نقطة التحول جاءت بطرد برييل إمبولو بعد حصوله على الإنذار الثاني بداعي التمثيل، عقب مراجعة تقنية الفيديو، وهو ما غيّر موازين اللقاء، إذ رغم مواصلة سويسرا التنظيم الدفاعي، فإن النقص العددي استنزفها بدنياً مع امتداد المباراة إلى الأشواط الإضافية، بينما بدأ سكالوني في استثمار دكة البدلاء بإشراك عناصر هجومية مثل لاوتارو مارتينيز، تياغو ألمادا وخوسيه مانويل لوبيز، للحفاظ على الزخم الهجومي.

وفي الوقت الإضافي، ظهرت أفضلية الأرجنتين من حيث العمق الهجومي وتنوع الحلول، واقترب تياغو ألمادا من التسجيل بعدما اصطدمت تسديدته بالقائم، وواصل ميسي صناعة الفرص وقيادة الهجمات رغم الرقابة اللصيقة، بينما أظهر غريغور كوبيل مستوى مميزاً بتصديه لمحاولات عدة.

وجاء الحسم عندما استغل البديل خوسيه مانويل لوبيز المساحة بين خطوط الدفاع السويسري ومرر كرة مثالية إلى خوليان ألفاريز، الذي أطلق تسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء سكنت الزاوية العليا، مؤكداً الفارق في الجودة الفردية بين المنتخبين، ومع اندفاع سويسرا الكامل بحثاً عن التعادل، استغلت الأرجنتين المساحات في الهجمات المرتدة، ليختتم لاوتارو مارتينيز ثلاثية «التانغو» بهدف أنهى كل آمال المنافس.

وفي الوقت الذي أظهرت فيه سويسرا انضباطاً دفاعياً كبيراً، ونجح حارسها كوبيل في التصدي للعديد من الفرص المحققة، تأثر أداؤها بسبب النقص العددي إلى الإرهاق بشكل واضح في الدقائق الأخيرة.

بينما أكدت الأرجنتين أنها لا تعتمد فقط على مهارات ميسي، بل تمتلك حلولاً هجومية متعددة، بوجود ماك أليستر وألفاريز ولاوتارو مارتينيز، إلى جانب دكة بدلاء قادرة على تغيير مجريات اللقاء.