عبدالله حسن: النرويج وإنجلترا صراع بين الاستحواذ والقوة البدنية


أكد عبدالله حسن، الخبير الكروي والمحاضر المعتمد لدى الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، أن مواجهتي النرويج مع إنجلترا، والأرجنتين مع سويسرا، في ربع نهائي كأس العالم 2026، تمثلان صراعين تكتيكيين مختلفين، تحكمهما تفاصيل فنية دقيقة أكثر من الفوارق الفردية، مشيراً إلى أن الفريق الأكثر قدرة على فرض هويته وإدارة التحولات سيكون الأقرب إلى حجز بطاقة التأهل.


النرويج × إنجلترا


يرى عبدالله حسن أن المباراة تجمع بين مدرستين مختلفتين، فالمنتخب الإنجليزي يعتمد على الاستحواذ المنظم، والضغط العالي، والسيطرة على وسط الملعب، في حين ترتكز النرويج على اللعب المباشر، والقوة البدنية، والتفوق في الكرات الهوائية، ما يجعل إدارة الكرات الثانية والتحولات الدفاعية العامل الأكثر حسماً في اللقاء.


ويعتمد المنتخب النرويجي على إرسال الكرات الطويلة نحو المهاجمين، مع استغلال الأطراف لإرسال العرضيات، والدفع بأكبر عدد ممكن من اللاعبين داخل منطقة الجزاء، إلى جانب التركيز على اقتناص الكرات الثانية حول منطقة جزاء المنافس، وهي عناصر منحت الفريق أفضلية واضحة خلال البطولة.


وفي المقابل، ترتكز هوية المنتخب الإنجليزي على بناء اللعب بهدوء من الخلف، وصناعة تفوق عددي في وسط الملعب، واستغلال أنصاف المساحات خلف خط وسط النرويج، مع سرعة تدوير الكرة لإجبار المنافس على فقدان توازنه الدفاعي.


ويتوقع عبدالله حسن أن يركز مدرب إنجلترا على منع المباراة من التحول إلى صراع بدني وهوائي، من خلال الاعتماد على وسط ملعب قوي بدنياً وسريع في تدوير الكرة، مع تقليل الالتحامات غير الضرورية.


أما مدرب النرويج، فسيسعى إلى فرض إيقاع مختلف، يقوم على الصراعات الثنائية والكرات الثانية، لأن بقاء النتيجة متعادلة لأطول فترة ممكنة سيمنح فريقه فرصة أكبر لإرباك المنتخب الإنجليزي واستثمار أخطاءه.


ويشير الخبير الفني، إلى أن المواجهة قد تتحدد عبر خمسة مفاتيح رئيسية، وهي قدرة إنجلترا على فرض سيطرتها على وسط الملعب ومنع النرويج من تطبيق أسلوبها المباشر، ونجاح الإنجليز في إيقاف التمريرة الأولى والفوز بالكرات الثانية، خاصة أمام منطقة الجزاء، واستغلال النرويج للمساحات خلف ظهيري إنجلترا عبر التحولات السريعة والعرضيات المبكرة، والتعامل مع الكرات الثابتة والهوائية، التي تمثل السلاح الأخطر للنرويج، وحفاظ إنجلترا على توازنها الدفاعي أثناء الاستحواذ لمنع الهجمات المرتدة.


ويؤكد عبدالله حسن أن نجاح إنجلترا في إبقاء الكرة على الأرض وفرض نسقها الفني سيجعلها الطرف الأكثر قدرة على صناعة الفرص، بينما سيمنح تحول المباراة إلى مواجهة بدنية وهوائية النرويج فرصة حقيقية لفرض التعادل حتى الدقائق الأخيرة، وربما خطف بطاقة التأهل.


الأرجنتين × سويسرا


يرى عبدالله حسن أن المواجهة الثانية في ربع النهائي ستكون اختباراً بين الاستحواذ والإبداع الهجومي اللذين يميزان المنتخب الأرجنتيني، والتنظيم الدفاعي الصارم والانضباط الجماعي اللذين يشكلان أبرز أسلحة المنتخب السويسري.


وتدخل الأرجنتين المباراة بمعنويات مرتفعة بعد عودتها المثيرة أمام مصر، فيما بلغ المنتخب السويسري هذا الدور عقب إقصاء كولومبيا بركلات الترجيح، مستفيداً من صلابته الدفاعية.


ويرتكز الأداء الأرجنتيني على بناء اللعب بصبر من الخلف، وصناعة تفوق عددي في وسط الملعب، وتحريك اللاعبين بين الخطوط، مع استغلال أنصاف المساحات بين الظهير وقلب الدفاع، إضافة إلى تغيير اتجاه اللعب بسرعة والاعتماد على التمريرات الأرضية القصيرة أكثر من العرضيات التقليدية.


أما المنتخب السويسري، فيعتمد على سرعة التحول بعد افتكاك الكرة، واستغلال المساحات خلف الأظهرة، واستخدام الكرات المباشرة والعرضيات، إلى جانب قوة الكرات الثابتة والكرات الثانية، مع القدرة على إبطاء إيقاع اللعب عندما تفرض ظروف المباراة ذلك.


ويتوقع عبدالله حسن أن يسعى مدرب الأرجنتين إلى زيادة سرعة تدوير الكرة ومنع الاستحواذ السلبي، مع تكثيف التحركات بين الخطوط وإشراك لاعب إضافي داخل منطقة الجزاء دون الإخلال بالتوازن الدفاعي.


وفي المقابل، ستكون أولوية مدرب سويسرا الحفاظ على التعادل لأطول فترة ممكنة، لأن مرور الوقت دون استقبال أهداف سيزيد الضغوط النفسية على الأرجنتين، ويفتح المجال أمام المرتدات أو الوصول إلى الأشواط الإضافية وربما ركلات الترجيح.


ويحدد عبدالله حسن خمسة عوامل قد ترسم هوية المتأهل، وتتضمن قدرة الأرجنتين على رفع نسق اللعب وخلق المساحات قبل اكتمال التنظيم الدفاعي السويسري، ونجاح سويسرا في الحفاظ على تماسكها الدفاعي وتقليل عدد الفرص الخطرة، وسيطرة الأرجنتين على وسط الملعب والكرات الثانية لمنع التحولات السريعة، والمحافظة على التوازن الدفاعي أمام الهجمات المرتدة المباشرة، واستغلال الكرات الثابتة، التي تمثل أحد أهم مصادر الخطورة للمنتخب السويسري.


واختتم عبدالله حسن تحليله بالتأكيد على أن الأرجنتين ستكون الأقرب إلى الفوز إذا نجحت في تسريع إيقاع اللعب وتحريك الكرة بمرونة بين الخطوط، بينما تزداد حظوظ سويسرا كلما حافظت على انضباطها الدفاعي واستثمرت المرتدات والكرات الثابتة، ما قد يجعل المباراة تحسم بتفصيلة صغيرة أو تمتد إلى الأشواط الإضافية وركلات الترجيح.