عرش الأرقام القياسية يشتعل بين ميسي ومبابي


في مشهد كروي استثنائي يجسد صراع الأجيال على عرش الساحرة المستديرة، تتجه أنظار العالم نحو مونديال 2026 للتعرف على ملامح الحقبة الجديدة وصانعي مجدها، حيث تحولت البطولة إلى ساحة مفتوحة لسباق رقمي محتدم بين الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي والجموح الفرنسي المتفجر كيليان مبابي.

وجاءت أحداث دور الثمانية لتكرس العقدة الفرنسية أمام المنتخب المغربي وتمنح رفاق مبابي بطاقة التأهل للمربع الذهبي، في مباراة حبست الأنفاس وكررت سيناريو النسخة الماضية، فتحت في الوقت ذاته أبواب التاريخ الرقمي على مصراعيها للثنائي الأبرز في العالم.

وتشير لغة الأرقام في النسخة الحالية إلى شراكة ملتهبة بين النجمين في سباق الحذاء الذهبي، إذ يتصدر كل منهما لائحة الهدافين برصيد ثمانية أهداف، مع أسبقية ضئيلة للفتى الفرنسي الذي قدم ثلاث تمريرات حاسمة مقابل تمريرتين للبرغوث الأرجنتيني.

غير أن هذه الأرقام تظل جزءاً من جبل الثلج العائم في سجل رقمي قياسي لم يسبق له مثيل؛ فبينما واصل ميسي الانفراد بصدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم برصيد 21 هدفاً، نجح مبابي بتسجيله في الشباك المغربية في الارتقاء إلى المركز الثاني تاريخياً برصيد 20 هدفاً خاضها خلال 20 مباراة فقط، ليضيق الخناق على ميسي ويصبح على بعد هدف واحد من المساواة معه، ومحققا في الوقت نفسه بريقاً استثنائياً كأصغر لاعب يتخطى حاجز العشرين مباراة بالمونديال بعمر 27 عاماً و201 يوم.

ولم يتوقف الزحف الفرنسي عند هذا الحد، بل برهن مبابي على نجاعته في الأوقات الحاسم برفع رصيده إلى 10 أهداف في الأدوار الإقصائية للمونديال كأعلى رقم يتلقاه تاريخ المسابقة، إضافة إلى كونه أكثر من سجل أهداف الفوز لبلاده في ثماني مباريات مونديالية، وأول لاعب يساهم بأكثر من 10 أهداف في نسختين متتاليتين من كأس العالم، محققاً 11 مساهمة في النسخة الحالية و10 مساهمات في مونديال قطر، ليتوج مسيرته الدولية بكسر حاجز 100 مساهمة تهديفية مع منتخب الديوك.

على الجانب الآخر، رد قائد التانغو الأرجنتيني على هذا التمدد المذهل بسلسلة من الأرقام الخالدة التي تعكس استمرارية أسطورية عبر التاريخ، حيث شهدت النسخة الحالية تحطيمه رقم الألماني ميروسلاف كلوزه التاريخي، سواء في عدد الأهداف المونديالية بعد تجاوزه حاجز الـ16 هدفاً بفضل ثلاثيته الحاسمة أمام الجزائر، أو في عدد الانتصارات بالبطولة التي وصلت إلى 20 انتصاراً.

وبات ميسي بعمر 38 عاماً و357 يومًا أكبر لاعب يسجل "هاتريك" في تاريخ كأس العالم، متجاوزاً الرقم المسجل باسم كريستيانو رونالدو، فضلاً عن انفراده برقم قياسي آخر تمثل في تسديد 6 أهداف من خارج منطقة الجزاء في تاريخ مشاركاته المونديالية متفوقاً على البرازيلي ريفيلينو.

وتتجسد العظمة الرقمية للنجم الأرجنتيني في تربعه على عرش أكثر اللاعبين خوضاً للمباريات في تاريخ كأس العالم برصيد 31 مباراة، من بينها 24 مباراة حمل فيها شارة القيادة، ليكون أول لاعب يتخطى حاجز الثلاثين مباراة مونديالية، والوحيد الذي صنع أهدافاً في ست نسخ مختلفة، متفوقاً على الأسطورة بيليه في عدد التمريرات الحاسمة بالأدوار الإقصائية بسبع تمريرات، وفي إجمالي المساهمات التهديفية بذات الأدوار برصيد 24 مساهمة.