مبابي وحكيمي.. صداقة تتوقف 90 دقيقة بسبب حلم المونديال


بعد مرور ثلاثة وأربعين شهراً على مواجهتهما الشهيرة في نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، يتجدد الموعد بين فرنسا والمغرب، لكن هذه المرة في الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، وبينما تختلف الظروف، وتتغير الأسماء، يبقى المشهد الأبرز هو الصدام المنتظر بين اثنين من أقرب الأصدقاء في عالم كرة القدم: كيليان مبابي وأشرف حكيمي.


بدأت قصة الصداقة بين النجمين مع انتقال حكيمي إلى باريس سان جيرمان في صيف 2021، حيث نشأت بينهما علاقة قوية، تجاوزت حدود الملعب وغرف الملابس، وسرعان ما أصبح الثنائي مثالاً للتفاهم والانسجام، سواء في التدريبات أو في حياتهما الشخصية، حتى إنهما اعتادا قضاء أجزاء من الإجازات الصيفية معاً.


ولم تقتصر العلاقة على الأوقات الترفيهية، بل امتدت إلى العمل الجاد، وخلال فترات الراحة الصيفية كان حكيمي يخوض برامج بدنية مكثفة برفقة مدربه الشخصي، وانضم إليه مبابي في أكثر من مناسبة، للحفاظ على جاهزيته، رغم أن المهاجم الفرنسي سبق أن أبدى تحفظه على الإفراط في التدريبات الإضافية خارج الموسم.


وعلى مدار السنوات الماضية لم يُخفِ مبابي إعجابه بزميله، إذ وصفه في أكثر من مناسبة بأنه أفضل ظهير أيمن في العالم، بينما ظل حكيمي أحد أكثر الداعمين للنجم الفرنسي داخل باريس سان جيرمان وخارجه، في علاقة قامت على الاحترام والثقة المتبادلة، لكن في ميامي ستتراجع الصداقة إلى الخلف مؤقتاً لمدة 90 دقيقة على الأقل، لأن كل لاعب يحمل على عاتقه مسؤولية قيادة منتخب بلاده نحو نصف النهائي. فرنسا تدخل المباراة بطموح إحراز لقب عالمي جديد، فيما يطمح المغرب إلى كتابة فصل جديد من تاريخه بعد الإنجاز التاريخي، الذي حققه في مونديال قطر.


ويبدو المنتخب المغربي أكثر نضجاً وجرأة مقارنة بنسخة 2022، مع احتفاظه بالروح القتالية والانضباط الدفاعي اللذين أوصلاه إلى نصف النهائي قبل أربع سنوات، وفي المقابل أصبحت فرنسا أكثر تنوعاً في الحلول الهجومية، بوجود عناصر مؤثرة مثل عثمان ديمبيلي ومايكل أوليس، إلى جانب مبابي.


وتعكس الأرقام حجم تأثير النجمين في مشوار البطولة، إذ برز حكيمي كونه أحد أكثر لاعبي المغرب حضوراً في جميع أنحاء الملعب، متصدراً قائمة أكثر اللاعبين تمريراً للكرة، والأكثر إرسالاً للعرضيات، إلى جانب كونه الأكثر تسديداً على المرمى داخل المنتخب، في تأكيد على دوره الهجومي والدفاعي المتكامل.


أما مبابي فيواصل قيادة الخط الأمامي لـ«الديوك» بأرقامه المعتادة، بعدما سجل سبعة أهداف، وسدد 26 كرة على المرمى، إضافة إلى مئات التمريرات الناجحة، التي تؤكد دوره المحوري في المنظومة الفرنسية.


وعندما يطلق الحكم صافرة البداية ستختفي صور الضحكات المشتركة والتدريبات الصيفية، ليبقى هدف واحد يجمع الصديقين المتنافسين، وهو قيادة منتخب بلاده إلى نصف نهائي كأس العالم، وبعد صافرة النهاية فقط ستعود الصداقة لتنتصر من جديد.