مارتينيز.. من بلجيكا إلى البرتغال والفشل واحد

مارتينيز.. من بلجيكا إلى البرتغال والفشل واحد
مارتينيز.. من بلجيكا إلى البرتغال والفشل واحد

جاءت الخسارة المريرة لمنتخب البرتغال أمام نظيره الإسباني بهدف نظيف، لتقصي الفريق من دور الـ16 في كأس العالم 2026، وتكتب فصلًا جديدًا ومكررًا من فصول الإخفاق الدولي للمدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز، حيث أعادت هذه الخسارة إلى الأذهان المعضلة التكتيكية المستمرة للمدرب، الذي بات يرتبط اسمه بالقدرة الفائقة على عبور التصفيات بنجاح ساحق، مقابل العجز التام عن ترجمة وفرة النجوم والمواهب إلى منصات تتويج حقيقية في النهائيات الكبرى.

وقد بدأت ملامح هذا الإخفاق الدولي تتشكل مبكرًا مع الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا، حيث حظي مارتينيز بترسانة بشرية مرعبة قادها كيفين دي بروين وإيدين هازارد، ورغم الآمال العريضة، توقف طموح الفريق في مونديال 2018 عند المربع الذهبي بالخسارة أمام فرنسا، تلاها خروج مخيب من ربع نهائي يورو 2020 على يد إيطاليا، قبل أن يصل المشروع إلى نهايته المأساوية بالخسارة والخروج من دور المجموعات، بعد احتلالها المركز الثالث في المجموعة السادسة برصيد أربع نقاط فقط في مونديال 2022، وسط خلافات داخلية عجز المدرب عن احتوائها.

ولم يختلف المشهد كثيرًا عندما انتقل مارتينيز لتدريب البرتغال في عام 2023، إذ تسلم تشكيلة مدججة بعناصر تجمع بين الخبرة والتوهج الشاب، لكنه استنسخ ذات السيناريو العقيم، ففي يورو 2024، ودعت البرتغال المنافسات من الدور ربع النهائي أمام فرنسا دون تقديم هوية هجومية تشفع لأسماء بحجم رونالدو وبرناردو سيلفا ورافايل لياو، ليأتي السقوط المدوي والأخير في ثمن نهائي مونديال 2026 الحالي على يد منتخب لا روخا، ليمثل رصاصة الرحمة التي أكدت عدم قدرة المدرب على قيادة المنتخبات الكبرى في المنعطفات الحاسمة.

وتتلخص أزمة مارتينيز المستمرة في افتقاره للمرونة التكتيكية والجرأة في اتخاذ القرارات المصيرية، حيث يُؤخذ عليه دائمًا الإفراط في مجاملة النجوم الكبار على حساب مصلحة المنظومة الجماعية، وهذا العجز عن ابتكار حلول هجومية في الأدوار الإقصائية، والضعف الواضح في تهيئة اللاعبين ذهنيًا للمباريات المعقدة، حوّلا مسيرته الدولية من فرصة تاريخية لصناعة المجد إلى نموذج متكرر لتبديد طاقات الأجيال الذهبية.