ارتفعت أسهم المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند عالمياً، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى فوز مفاجئ على البرازيل 2-1 في ثمن نهائي كأس العالم 2026، ليصبح حديث العالم بعد أن هز شباك «السيليساو» بهدفين، مؤكداً مرة أخرى قدراته التهديفية الاستثنائية، والتي اكتسبها بعد مشوار تحمل فيه الكثير من الصعوبات.
ولد هالاند في مدينة ليدز الإنجليزية عام 2000، عندما كان والده لاعباً محترفاً في الدوري الإنجليزي، قبل أن تعود العائلة إلى بلدة براينه النرويجية وهو في الثالثة من عمره، وهناك بدأ مشواره الحقيقي مع كرة القدم، بعيداً عن الأضواء، وسط طبيعة قاسية كان لها دور كبير في تكوين شخصيته.
وفي بداياته مارس هالاند رياضات مختلفة، مثل كرة اليد والغولف وألعاب القوى، وأظهر منذ طفولته قدرات بدنية لافتة، حتى إنه سجل وهو في الخامسة من عمره وثبة طويلة بلغت 1.63 متر، وهو رقم ظل يتردد في منطقته لسنوات طويلة.
واعتاد والده على اصطحابه إلى الغابات، حيث كان يطلب منه تقطيع الحطب بالفأس والمشي لمسافات طويلة، لبناء القوة البدنية والصلابة الذهنية، وكشف مهاجم النرويج لاحقاً أن هذه التدريبات لم تكن خياراً بالنسبة له، وأنه لا يزال يقضي جزءاً من عطلته في الغابات، مؤمناً بأن الطبيعة تمنحه قوة لا توفرها صالات الألعاب الرياضية.
وفي أكاديمية نادي براينه التي بدأ فيها مشواره الكروي، لم يكن الأكثر مهارة بين أقرانه، لكنه كان الأكثر رغبة في التطور، حيث كان آخر من يغادر الملعب، ويقضي وقتاً إضافياً في التسديد بكلتا القدمين، ويكرر التدريبات حتى يتقنها.
ومنذ صغره، لم يكن يشاهد المباريات مثل بقية الأطفال، بل كان يركز على تحركات المهاجمين داخل منطقة الجزاء، وكيفية اختيار اللحظة المناسبة للانطلاق وإنهاء الهجمات، وهو ما تحول لاحقاً إلى أحد أبرز أسرار نجاحه أمام المرمى، ولأنه أظهر تفوقاً بدنياً فقد اعتاد نادي براينه على إشراكه مع فرق أكبر من عمره.
وخلال مسيرته لم يركز معه والده على القوة البدنية فقط، ولكنه حرص على غرس عقلية اللاعب المحترف فيه، من خلال الالتزام بالنوم، والاهتمام بالتغذية، والانضباط في الحياة اليومية، وهي عادات أصبحت جزءاً من شخصيته داخل الملعب وخارجه، وجعلت منه الاسم الذي يردده العالم بعد أن أبكى البرازيل، وأصبح مصدر فرح الشعب النرويجي.
