كابوس 1990 يتكرر ويفجع قلوب البرازيليين

فجّر المنتخب النرويجي واحدة من أضخم وأعنف المفاجآت في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم، بعدما نجح في إقصاء عملاق الكرة العالمية وحامل الرقم القياسي في عدد الألقاب، المنتخب البرازيلي، من دور الستة عشر في مواجهة تاريخية حبست أنفاس الملايين على مدرجات ملعب نيو يورك نيو جيرسي.

وجاء هذا الخروج المرير ليعمق العقدة الأوروبية المستعصية التي تلاحق السامبا البرازيلية في الأدوار الإقصائية للمونديال، كما سجل الإقصاء سابقة تاريخية لم تحدث منذ عقود؛ إذ لم يسبق للمنتخب البرازيلي أن ودّع منافسات المونديال من دور الستة عشر منذ بطولة كأس العالم 1990 في إيطاليا، حينما أُقصي آنذاك أمام غريمه التقليدي المنتخب الأرجنتيني بهدف كلاوديو كانيجيا الشهير.

وسادت حالة عارمة من الصدمة، الغضب، والذهول على كبريات الصحف الرياضية والعامة في البرازيل، والتي وصفت الليلة بأنها نكسة وطنية وكابوس تكتيكي غير مقبول. وفي هذا السياق، أفردت صحيفة "لانس!" الرياضية الشهيرة مساحات واسعة لتغطية السقوط المدوي تحت عنوان "زلزال هالاند يدمر حلم النجمة السادسة.. وداع تاريخي ومخزٍ"، حيث أشارت في مقتطفات تحليلية لها إلى أن الجماهير عاشت ليلة سوداء في نيو جيرسي، وأن منتخب المدرب أنشيلوتي دفع ثمن العقم الهجومي الذي طارده طوال البطولة واصطدم بجدار نرويجي صلب يقوده وحش اسمه هالاند، مؤكدة أن الخروج من دور الستة عشر لأول مرة منذ ستة وثلاثين عاماً هو إهانة لتاريخ السامبا الكروي، وشددت على أنه آن الأوان لإجراء مراجعة شاملة لواقع الكرة البرازيلية التي باتت عاجزة تماماً أمام التكتيك الأوروبي الإقصائي المنظم.

من جانبها، ركزت صحيفة "أو جلوبو" العريقة على الأبعاد التاريخية لهذه الهزيمة تحت عنوان "كابوس إيطاليا 90 يتكرر في أمريكا.. النروج تطرد البرازيل خارج المونديال"، وذكرت في ثنايا تقريرها أنه لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن تنتهي رحلة السيليساو بهذه السرعة وبهذا الأسلوب الصادم، مبينة أن النروج التي لطالما استعصت على البرازيل تاريخياً أكدت عقدتها وحرمت الجيل الحالي من الذهاب بعيداً في البطولة العالمية، وأضافت الصحيفة أن البرازيل سيطرت على الاستحواذ لكن بلا أنياب حقيقية أو فاعلية هجومية، ليستيقظ الجميع على واقع مرير يثبت أن هيبة قميص السيليساو وتاريخه المرصع بالذهب لم يعودا كافيين وحدهما لربح المعارك الإقصائية الكبرى في كرة القدم الحديثة.

ولم تكن نبرة صحيفة "فولها دي ساو باولو" أقل حدة؛ إذ عنونت تغطيتها بعبارة "نهاية حقبة ومأتم كروي.. السامبا تسقط تحت أقدام الفايكنج"، وورد في مقتطفاتها الإخبارية أن المنتخب البرازيلي خرج بلا شرف كروي حقيقي بعد مباراة عجز فيها النجوم عن مجاراة الانضباط البدني الرهيب والتفوق التكتيكي الواضح للمنتخب النرويجي، مشيرة إلى أن القائد نيمار حاول في الأنفاس الأخيرة تعديل الكفة بعد فوات الأوان، لكن الحقيقة العارية التي يجب مواجهتها هي أن البرازيل بدت كشاحنة بطيئة ومفككة أمام سرعة وتنظيم رفقاء مارتن أوديجارد وإيرلينج هالاند، متوقعة أن يبقى هذا الخروج المبكر وصمة عار وذكرى أليمة تطارد الشارع الرياضي البرازيلي لسنوات طويلة مقبلة.

وفي السياق ذاته، واصلت صحيفة "إستاداو" توجيه السهام نحو المنظومة الفنية والإدارية تحت عنوان "السقوط الأسرع منذ عقود.. أنشيلوتي يفشل في فك العقدة الأوروبية"، حيث أوضحت في مقتطف من تقريرها أن المؤشرات كانت واضحة منذ الدور الماضي عندما تأهل المنتخب بصعوبة بالغة أمام شجاعة اليابان ودون أن يتعلم اللاعبون أو الجهاز الفني الدرس، مؤكدة أن القناع سقط تماماً في مواجهة النروج بعد أن تفككت منظومة الدفاع البرازيلية بالكامل في الدقائق العشر الأخيرة أمام ضربات هالاند القاتلة، واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن العقدة الإقصائية المستمرة أمام منتخبات القارة العجوز منذ أربعة وعشرين عاماً لا تزال تفرض كلمتها، لكن المرارة هذه المرة كانت مضاعفة لأن تجرعها جاء مبكراً جداً وفي دور الستة عشر الذي لم تعتد البرازيل توديعه منذ جيل مونديال تسعين.