تحليل| 5 عوامل قادت أمريكا إلى ثمن نهائي المونديال

بوتشيتينو يقود أمريكا لعبور البوسنة بخطة متوازنة
بوتشيتينو يقود أمريكا لعبور البوسنة بخطة متوازنة

أثبت المنتخب الأمريكي أن امتلاك الكرة ليس شرطاً للسيطرة على مباراته أمام منتخب البوسنة والهرسك في الدور الـ32 من كأس العالم 2026، إذ تفوق وحقق الفوز بهدفين دون مقابل، بفضل الانضباط التكتيكي، والانتشار الجيد، والقدرة على التحول السريع بين الدفاع والهجوم.

كما أظهر فريق المدرب ماوريسيو بوتشيتينو شخصية تنافسية عالية، بعدما نجح في الحفاظ على توازنه عقب الطرد، مؤكداً أنه لا يعتمد فقط على المهارة الفردية، بل يمتلك أيضاً المرونة التكتيكية والانضباط الجماعي، وهي خمسة عناصر قد تمنحه أفضلية في المواجهة المرتقبة أمام بلجيكا في الدور ثمن النهائي.

وحجز المنتخب الأمريكي مقعده في الدور ثمن النهائي، بعد مواجهة كشفت عن شخصية تكتيكية متطورة لفريق المدرب بوتشيتينو، الذي عرف كيف يدير المباراة في مختلف ظروفها، حتى بعد إكمال أكثر من نصف ساعة بعشرة لاعبين، بينما افتقدت البوسنة والهرسك إلى التنوع في الحلول الهجومية، رغم استحواذها الأكبر.

ورغم أن البوسنة والهرسك استحوذت على الكرة بنسبة أكبر، فإن السيطرة كانت شكلية إلى حد كبير، بينما امتلك المنتخب الأمريكي الأفضلية في نوعية الفرص وخطورة التحولات الهجومية، بعدما اعتمد بوتشيتينو على تنظيم دفاعي محكم مع التحول السريع نحو الأمام، مستفيداً من تحركات كريستيان بوليسيتش، وفلورين بالوغون، ومالك تيلمان، وهو ما منح المنتخب الأمريكي أفضلية واضحة في الهجمات الخطيرة، رغم تقارب عدد المحاولات على المرمى بين المنتخبين.

وفرض المنتخب الأمريكي إيقاعه منذ البداية، وضغط بقوة على حامل الكرة، مع الاعتماد على الأطراف، خصوصاً عبر سيرجينيو ديست وأنتوني روبنسون، لخلق التفوق العددي في الثلث الأخير. ورغم إهدار فلورين بالوغون أكثر من فرصة، فإن المهاجم الأمريكي نجح في ترجمة الأفضلية إلى هدف قبل نهاية الشوط الأول، مستغلاً تمركزه الجيد داخل منطقة الجزاء، ليمنح فريقه أفضلية نفسية وتكتيكية. وجاءت الدقيقة 63 لتشكل منعطف اللقاء، بعدما تدخلت تقنية الفيديو لترفع العقوبة على فلورين بالوغون من بطاقة صفراء إلى بطاقة حمراء مباشرة، إثر تدخل قوي على تاريك موهاريموفيتش.

ورغم النقص العددي، لم يتراجع المنتخب الأمريكي بصورة مبالغ فيها، بل أعاد بوتشيتينو تنظيم خطوطه سريعاً، مع تقارب المسافات بين الدفاع والوسط، والاعتماد على المرتدات السريعة بدلاً من الضغط العالي، وهو ما حرم المنتخب البوسني من استغلال أفضلية اللاعب الزائد. وحاول المنتخب البوسني استغلال النقص العددي عبر التسديد من خارج منطقة الجزاء والكرات العرضية، إلا أن التنظيم الدفاعي الأمريكي حافظ على تماسكه.

بينما قدم الحارس الأمريكي مات فريز واحدة من أفضل مبارياته في البطولة، بعدما تصدى لمحاولات خطيرة لإيرمدين ديميروفيتش وإسمير بايراكتاريفيتش، محافظاً على نظافة شباكه للمباراة الرابعة توالياً. كما لعب قلب الدفاع كريس ريتشاردز دوراً محورياً في الحفاظ على التقدم، بعدما أنقذ مرماه من فرصة محققة في الدقائق الأخيرة عقب خروج خاطئ للحارس.

وفي الوقت الذي كثفت فيه البوسنة محاولاتها الهجومية، افتقد الفريق إلى الحلول في الثلث الأخير، إذ لم ينجح في ترجمة استحواذه إلى فرص حقيقية، رغم أربع تسديدات بين الخشبات الثلاث. وجاءت الضربة القاضية في الدقيقة 80، عندما ارتكب ستييبان راديلييتش مخالفة على سيرجينيو ديست على مشارف منطقة الجزاء، لينفذ مالك تيلمان الركلة الحرة بإتقان، مسدداً كرة رائعة استقرت في الزاوية العليا للمرمى، مؤكداً تفوق المنتخب الأمريكي وحاسماً بطاقة العبور.