كرّس دور الستة عشر من مونديال 2026 عقدة مريرة للمنتخبات الإفريقية تحت مسمى "لعنة آخر 5 دقائق"، حيث شهدت الملاعب تهاوي طموحات القارة السمراء في أمتار المباريات الأخيرة وبسيناريوهات دراماتيكية قاتلة قادها كبار هدافي القارة الأوروبية.
وجاءت هذه اللعنة الرقمية والزمنية لتصعق ثلاثة من أبرز ممثلي إفريقيا في هذا الدور الإقصائي، محولة أحلام التأهل إلى حسرات في اللحظات التي ظن فيها الجميع أن المواجهات تسير نحو أوقات إضافية أو تأهل إفريقي مستحق، لتؤكد القوى التقليدية في كرة القدم العالمية مجدداً على أهمية الخبرة وحسم التفاصيل الصغيرة في الأوقات الحسم من عمر المباريات الكبرى.
وكانت البداية مع الملحمة التاريخية التي جمعت بين منتخبي بلجيكا والسنغال، والتي دخلت تاريخ كأس العالم كواحدة من أعظم العودات الإعجازية؛ إذ نجح "الشياطين الحمر" في قلب تخلفهم بهدفين نظيفين أمام أسود التيرانجا حتى الدقيقة الخامسة والثمانين إلى انتصار مدوٍ بثلاثة أهداف لهدفين خلال الوقت الأصلي للمباراة.
ورغم الصدمة السنغالية، نجح المهاجم المخضرم روميلو لوكاكو في قيادة العودة التاريخية وإشعال الحماس البرتغالي والبلجيكي في المدرجات، قبل أن يختتم يوري تيليمانس هذه الريمونتادا غير المسبوقة بتسجيله الهدف الثالث والقاتل في الدقيقة التاسعة والثمانين بعد تمريرة حاسمة من زميله لياندرو تروسارد، لتصبح بلجيكا أول منتخب تاريخياً يتجنب الخسارة ويحسم الفوز في الـ90 دقيقة بعد تأخر بهدفين حتى الدقائق الخمس الأخيرة، وسط ذهول وصدمة من الجانب السنغالي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من عبور تاريخي.
وكان المشهد ذاته تكرر وبذات القسوة في مواجهة النرويج وكوت ديفوار، حيث فرضت "أفيال" كوت ديفوار أسلوبها المنظم طوال ردهات اللقاء وكانوا الأقرب لخطف بطاقة التأهل، إلا أن الهداف الفتاك إيرلنغ هالاند كان له رأي آخر في الوقت القاتل.
ففي غفلة دفاعية وبعد تخطي الدقيقة السادسة والثمانين، استغل هالاند فرصة سنحت له داخل منطقة العمليات ليلدغ شباك الأفيال بهدف قاتل وصاعق، منهياً صمودهم البطولي ويطيح بالمنتخب الإيفواري خارج المونديال في سيناريو مكرر أكد على القيمة التهديفية العالية للمهاجم النرويجي وجاهزيته لمعاقبة الخصوم عند أول هفوة دفاعية وفي أصعب أوقات المباراة.
واكتملت فصول هذه العقدة الزمنية في اللقاء الذي جمع المنتخب الإنجليزي بنظيره منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث قدمت "الفهود" الكونغولية مباراة كبيراً اتسمت بالقوة البدنية والاندفاع الهجومي المرعب الذي أحرج دفاعات الأسود الثلاثة في فترات عدة من اللقاء مهدداً طموحات المدرب توماس توخيل.
غير أن الخبرة الإنجليزية والهدوء في الأوقات الحرجة صنعت الفارق مجدداً، حيث ظهر القائد والهداف التاريخي هاري كين ليطلق رصاصة الرحمة وينهي مغامرة الفهود بهدف قاتل جاء في الأنفاس الأخيرة من المواجهة، ليقضي تماماً على الآمال الكونغولية في إحداث مفاجأة مدوية، ويحجز لإنجلترا بطاقة العبور لربع النهائي تاركاً خلفه خيبة أمل إفريقية جماعية وثقت عقدة الدقائق الأخيرة الملعونة التي أفرغت البطولة من ممثلي القارة السمراء في هذا الدور.


