عرض عبدالله حسن، الخبير الكروي والمحاضر المعتمد لدى الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، قراءته الفنية لثلاث مواجهات جديدة في الدور الـ32 من كأس العالم 2026، مسلطاً الضوء على الجوانب التكتيكية التي قد تحسم 3 مواجهات مرتقبة، وتجمع بلجيكا مع السنغال، والولايات المتحدة مع البوسنة والهرسك، وإسبانيا مع النمسا.
بلجيكا × السنغال
يرى عبدالله حسن، أن المواجهة تجمع بين مدرستين مختلفتين، فالمنتخب البلجيكي يعتمد على الاستحواذ المنظم والتحكم في إيقاع اللعب عبر جودة لاعبي الوسط وتبادل المراكز هجومياً، بينما يرتكز المنتخب السنغالي على القوة البدنية، وسرعة التحولات، واللعب المباشر، ما يجعل المباراة مواجهة تكتيكية متوازنة بين المهارة الفنية والقدرات البدنية.
وأوضح أن الصراع الأول سيكون بين رغبة بلجيكا في فرض سيطرتها على الكرة وسرعة تدويرها لخلق التفوق العددي بين الخطوط، وبين التنظيم الدفاعي للسنغال، الذي سيعمل على إغلاق العمق وتقليص المساحات وتعطيل البناء الهجومي البلجيكي.
وأشار إلى أن تقدم ظهيري بلجيكا يمثل سلاحاً هجومياً مهماً، لكنه قد يفتح مساحات خلفهما، وهو ما قد تستثمره السنغال عبر الهجمات المرتدة السريعة والتمريرات المباشرة نحو المهاجمين.
وأضاف أن معركة وسط الملعب ستكون مفتاح المباراة، إذ ستواجه الجودة الفنية للاعبي بلجيكا القوة البدنية والضغط المستمر من لاعبي السنغال، بينما قد يكون للكرات الثابتة والكرات الهوائية تأثير مباشر في تحديد النتيجة، في ظل امتلاك المنتخبين عناصر قوية في هذا الجانب.
وأكد أن أفضلية بلجيكا ستتوقف على قدرتها على الحفاظ على توازنها الدفاعي أثناء الاستحواذ، في حين قد تقلب السنغال الموازين إذا نجحت في استغلال المساحات خلف الظهيرين وتحويل المرتدات إلى فرص حقيقية.
الولايات المتحدة × البوسنة والهرسك
أما في تحليله للمواجهة الثانية، فأوضح عبدالله حسن أن المنتخب الأمريكي سيدخل المباراة معتمداً على الضغط العالي والإيقاع السريع والتحولات الهجومية عبر الأطراف، بينما ستعتمد البوسنة والهرسك على التنظيم الدفاعي، والقوة البدنية، واللعب المباشر، مع استغلال الكرات الثابتة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى استعادة الكرة في مناطق متقدمة ومنع منافسها من بناء اللعب، في حين ستلجأ البوسنة إلى تجاوز الضغط بالكرات الطويلة والتمريرات المباشرة نحو المهاجمين.
ورأى أن الكرات الثابتة تمثل السلاح الأخطر للبوسنة، ما يفرض على المنتخب الأمريكي تشديد الرقابة داخل منطقة الجزاء، والحد من الأخطاء القريبة من المرمى، مع التفوق في المواجهات الهوائية.
وأضاف أن سرعة لاعبي الولايات المتحدة على الأطراف ستكون أحد مفاتيح اللقاء، مقابل حاجة البوسنة إلى تضييق المساحات ومنع مواقف المواجهات الفردية والعرضيات.
كما شدد على أهمية السيطرة على الكرات الثانية في وسط الملعب، معتبراً أنها قد تمنح الأفضلية للفريق القادر على الفوز بالارتدادات والانطلاق سريعاً نحو الهجوم.
واختتم تحليله بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة ستكون الأقرب للسيطرة إذا نجحت في فرض ضغطها العالي مع الحفاظ على توازنها الدفاعي، بينما تزداد فرص البوسنة إذا تمكنت من استثمار الكرات الثابتة واللعب المباشر بفاعلية.
إسبانيا × النمسا
بينما أكد عبدالله حسن، أن مواجهة إسبانيا والنمسا تمثل صراعاً بين فلسفة الاستحواذ واللعب الموضعي التي تميّز المنتخب الإسباني، وأسلوب الضغط العالي والإيقاع البدني والهجمات العمودية السريعة الذي يعتمد عليه المنتخب النمساوي.
وأوضح أن إسبانيا ستعمل على فرض سيطرتها على الكرة عبر التمريرات القصيرة والسريعة وخلق التفوق العددي بين الخطوط، فيما ستحاول النمسا الضغط بقوة على عملية البناء وإجبار منافسها على ارتكاب الأخطاء.
وأشار إلى أن تقدم ظهيري إسبانيا سيمنح الفريق حلولاً هجومية إضافية، لكنه قد يترك مساحات خلفهما، وهي المساحات التي سيحاول المنتخب النمساوي استغلالها عبر التمريرات العمودية والهجمات المرتدة السريعة.
وأضاف أن معركة وسط الملعب ستكون العامل الحاسم، حيث ستسعى إسبانيا إلى التحكم في نسق المباراة والاستحواذ، بينما ستحاول النمسا تعطيل البناء وفرض المواجهات البدنية وتقليل زمن استحواذ المنافس. كما توقع أن تلعب الكرات الثابتة والكرات الثانية دوراً مهماً، مع ضرورة التنظيم الدفاعي الجيد داخل منطقة الجزاء والتفوق في الكرات الهوائية.
وأضاف أن إسبانيا ستكون الأقرب لفرض سيطرتها إذا نجحت في كسر ضغط النمسا والحفاظ على توازنها الدفاعي، بينما قد تجعل النمسا المباراة أكثر تعقيداً إذا تمكنت من فرض ضغطها العالي واستغلال التحولات السريعة والمساحات خلف ظهيري المنتخب الإسباني.


