ركلات الترجيح تفرض حضورها في كأس العالم 2026

ركلات الترجيح تسرق الأضواء في بداية أدوار خروج المغلوب
ركلات الترجيح تسرق الأضواء في بداية أدوار خروج المغلوب

فرضت ركلات الترجيح نفسها مبكرًا على منافسات الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، بعدما حسمت مباراتين من أول 6 مواجهات في دور الـ 32، لتعيد الحديث عن الضغوط النفسية الهائلة التي يعيشها اللاعبون وحراس المرمى في أكثر لحظات البطولة أهمية.

وشهدت مباريات دور الـ 32 حسم مواجهتي المغرب أمام هولندا، وباراغواي أمام ألمانيا بركلات الترجيح، في مؤشر مبكر على أن النسخة الحالية قد تشهد مزيدًا من هذا السيناريو مع تقدم البطولة وازدياد تقارب مستويات المنتخبات.

ووصف جير يورديت، الأستاذ في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة ومؤلف كتاب عن ضغوط ركلات الترجيح، هذا النوع من المواقف بأنه يصل أحيانًا إلى مستويات «غير إنسانية»، مؤكدًا أن العبء الأكبر يقع على منفذ الركلة، لأنه يدخل وهو مطالب بالتسجيل أكثر من أي شيء آخر.

وقال يورديت، في تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس: «في بحثنا، كان القلق هو الشعور الوحيد الذي اتفق الجميع على وجوده»، مضيفًا: «توقعوا المزيد من ركلات الترجيح، والمزيد من الضغط، والمزيد من القلق».

وأظهرت الأبحاث التي أشار إليها الخبير النرويجي أن اللاعبين الذين يسددون مباشرة بعد صافرة الحكم يخطئون أكثر من أولئك الذين ينتظرون ما بين ثانيتين وخمس ثوان قبل التنفيذ، مرجعًا ذلك إلى رغبة بعض اللاعبين في التخلص سريعًا من الموقف العصيب الذي يواجهونه.

وأكد كريستيان بوليسيتش، مهاجم المنتخب الأمريكي، أن تنفيذ ركلات الترجيح يحتاج إلى شجاعة كبيرة، وقال: «التقدم لتسديد الركلة يتطلب شجاعة كبيرة، فالأمر ليس سهلًا، كما أن حراس المرمى يتحسنون عامًا بعد عام».

كما شدد نوني مادويكي، جناح المنتخب الإنجليزي، على أهمية هذا الجانب مع انطلاق الأدوار الإقصائية، موضحًا أن ركلات الترجيح أصبحت عنصرًا أساسيًا في مباريات خروج المغلوب، ولذلك تعمل المنتخبات على تطوير مستواها فيها مثل أي جانب آخر من جوانب اللعبة.

وذكر الحضور المبكر لركلات الترجيح في مونديال 2026 ببعض أشهر لحظاتها في تاريخ كأس العالم، إذ كان نهائي 1994 بين البرازيل وإيطاليا أول نهائي يُحسم بهذه الطريقة، وشهد واحدة من أكثر اللقطات شهرة عندما أطاح الإيطالي روبرتو باجيو بالركلة الأخيرة فوق العارضة، ليمنح البرازيل لقبها الرابع.

كما تختلف أساليب تنفيذ الركلات بين اللاعبين، فبعضهم يسدد مباشرة، بينما يفضل آخرون التريث وأخذ أنفاس عميقة أو استخدام الجري المتقطع وانتظار حركة حارس المرمى قبل اختيار زاوية التسديد، في محاولة للتغلب على الضغوط المصاحبة لهذه اللحظات.

وكانت نسخة كأس العالم 2022 في قطر قد سجلت الرقم القياسي لأكبر عدد من المباريات التي حُسمت بركلات الترجيح، بعدما شهدت خمس مواجهات انتهت بهذه الطريقة، من بينها المباراة النهائية التي توج فيها منتخب الأرجنتين باللقب على حساب فرنسا.