تحليل| النرويج تعاقب اندفاع كوت ديفوار بالتحولات السريعة

أكد المنتخب النرويجي أن الفعالية الهجومية والانضباط التكتيكي قد يتفوقان على أفضلية الاستحواذ والضغط المتواصل، بعدما انتزع فوزاً صعباً على كوت ديفوار بنتيجة 2-1 والـتأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، في مباراة كشفت بوضوح عن صراع بين مدرستين مختلفتين: التنظيم العمودي السريع للنرويج، مقابل الرغبة الإيفوارية في فرض الإيقاع عبر الكثافة العددية واللعب المباشر على الأطراف.


ورغم البداية النشطة للمنتخب الإيفواري، الذي حاول استثمار العرضيات المبكرة والتحركات العكسية خلف ظهيري النرويج، فإن الفريق الاسكندنافي بدا أكثر هدوء في إدارة المساحات. وظهرت ملامح الخطة النرويجية مبكراً عبر الاعتماد على الكرات الطولية الموجهة نحو المهاجمين، مع منح صانع اللعب حرية التحرك بين الخطوط لاستغلال المساحات التي يتركها تقدم لاعبي وسط كوت ديفوار.


في المقابل، اعتمد المنتخب الإيفواري على الضغط المتوسط والانتقال السريع إلى الثلث الهجومي، مستفيداً من النشاط الكبير على الجانبين، خصوصاً عبر نيكولا بيبي ويان ديوماندي. وخلق «الأفيال» عدة مواقف خطيرة، أبرزها فرصة ديوماندي الرأسية في الدقيقة الثامنة، ثم محاولة غيسلان كونان التي مرت بجوار القائم، إلا أن الفريق افتقد الدقة في اللمسة الأخيرة، رغم نجاحه في الوصول المتكرر إلى مناطق صناعة الفرص.


ومع تقدم دقائق الشوط الأول، بدأت النرويج في فرض إيقاعها المفضل، القائم على الاستحواذ وشكلت التحركات المتبادلة بين الخط الأمامي واندفاعات لاعبي الوسط مصدر إرباك للدفاع الإيفواري، قبل أن تترجم إحدى هذه التحولات إلى هدف التقدم في الدقيقة 39، عندما استثمر أنطونيو نوسا تمريرة دقيقة داخل نصف المساحة اليسرى، لينهي الهجمة بتسديدة عالية الجودة إلى الزاوية البعيدة.


بعد الهدف رفع «الأفيال» مستوى الضغط، مع زيادة الكثافة العددية في الثلث الأخير وإشراك عناصر أكثر حيوية في الخط الأمامي. وأثبتت التبديلات فعاليتها سريعاً، إذ منح دخول أماد ديالو الفريق زخماً هجومياً واضحاً، سواء من خلال التحرك بين الخطوط أو استهداف المساحات خلف الظهير الأيسر للنرويج.


وتجسد هذا التفوق النسبي في الدقيقة 74، عندما نجح ديالو في ترجمة هجمة منظمة بدأها نيكولا بيبي، ليعيد المباراة إلى نقطة التعادل. وخلال هذه المرحلة، بدا المنتخب الإيفواري أكثر سيطرة على مجريات اللعب، مستفيداً من تراجع نسبي للكتلة الدفاعية النرويجية ومن كثافة هجومية أكبر داخل منطقة الجزاء.


لكن النرويج أظهرت مرة أخرى قدرتها على استغلال اللحظات الحاسمة. فبدلاً من الانخراط في تبادل مفتوح للهجمات، فضلت إعادة تنظيم خطوطها والاعتماد على التحولات المباشرة. وجاء الهدف الثاني في الدقيقة 86 كخلاصة واضحة لهذا النهج، عندما استغل إرلينغ هالاند تمريرة عمودية دقيقة داخل منطقة الجزاء، ليمنح منتخب بلاده هدف الفوز من إحدى الفرص القليلة التي أتيحت له في الشوط الثاني.


وفي الدقائق الأخيرة، دفع المنتخب الإيفواري بكل ثقله الهجومي، وخلق فرصاً كافية لتجنب الخسارة، أبرزها تسديدة أماد ديالو التي تصدى لها الحارس أورجان نيلاند ببراعة، ثم الرأسية القريبة لإيفان غيسان التي مرت بجوار القائم في اللحظات الأخيرة.


وكشفت المباراة عن حقيقة تكتيكية واضحة: كوت ديفوار امتلكت المبادرة والضغط وعدداً أكبر من المحاولات، لكنها افتقدت الكفاءة في استثمار الفرص، بينما قدمت النرويج درساً في اقتصاد الجهد وفعالية التحولات، مؤكدة أن السيطرة على المساحات قد تكون أكثر حسماً من السيطرة على الكرة نفسها.