مواجهة المكسيك والإكوادور تفتح ملفاً دبلوماسياً مغلقاً


لن تكون مواجهة المكسيك والإكوادور في دور الـ16 من كأس العالم 2026، مجرد مباراة لكرة القدم، بل تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية، تتجاوز المستطيل الأخضر، في ظل استمرار القطيعة بين البلدين منذ أكثر من عامين.


وتقام المباراة على ملعب «أزتيكا» في مكسيكو سيتي، وسط أجواء مشحونة، بعد أن قطعت المكسيك والإكوادور علاقاتهما الدبلوماسية في 5 أبريل 2024، إثر اقتحام الشرطة الإكوادورية السفارة المكسيكية في العاصمة كيتو لاعتقال نائب الرئيس الإكوادوري السابق خورخي غلاس، المدان في قضايا فساد.


وكان غلاس قد لجأ إلى السفارة المكسيكية منذ عام 2023، قبل أن تمنحه الحكومة المكسيكية حق اللجوء السياسي، الأمر الذي اعتبرته كيتو غير مقبول، لتنتهي الأزمة باقتحام السفارة، في خطوة وصفتها المكسيك بأنها انتهاك صارخ لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، قبل أن تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإكوادور.


ومنذ ذلك الحين أُغلقت سفارتا البلدين، بينما تولت سويسرا تمثيل المصالح الدبلوماسية للطرفين، في وقت رفعت فيه المكسيك دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد الإكوادور، فيما دعت الولايات المتحدة إلى استعادة العلاقات واحترام اتفاقية فيينا، وأدان الاتحاد الأوروبي عملية اقتحام السفارة.


وفي خضم هذه الخلفية السياسية تصف وسائل الإعلام الإكوادورية المباراة المرتقبة بـ«أزتيكازو»، في إشارة إلى حلم تحقيق انتصار تاريخي على المكسيك في عقر دارها، بينما تسود المخاوف داخل الأوساط المكسيكية من الخروج المبكر أمام جماهيرها.


وعلى الصعيد السياسي تجنبت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم التعليق على الأزمة الثنائية، مكتفية بتمني التوفيق لمنتخب بلادها، في حين أبدى الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا رغبته في إعادة العلاقات مع مكسيكو سيتي، مؤكداً أن هناك العديد من الشركات المكسيكية، التي تستثمر في الإكوادور، ولا يوجد سبب لاستمرار الخلاف أو تعليق العلاقات الدبلوماسية.


ومن جانبه رأى المحلل الدولي فاوستو بريتلين أن المباراة كانت تمثل فرصة مناسبة لإطلاق حوار سياسي جديد بين البلدين، معتبراً أن دعوة الرئيس الإكوادوري لحضور اللقاء كانت ستشكل بادرة حسن نية، لأن مثل هذه المناسبات الرياضية قد تسهم في بناء جسور السلام.


وبين التوتر السياسي والحلم الكروي تدخل المكسيك والإكوادور مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين، إذ لا مكان للتعادل، فيما سيكون التأهل إلى الدور ربع النهائي هو الجائزة الوحيدة للفائز، في مباراة تمتزج فيها السياسة بكرة القدم بصورة نادرة.