تفرض كرة القدم في أمريكا الجنوبية هيمنتها المطلقة وتفوقها الكاسح على المدارس الأوروبية خلال منافسات كأس العالم 2026، في صراع قاري متجدد مالت فيه الكفة بوضوح لمنتخبات "اللاتينوس" التي أكدت علو كعبها تكتيكياً وبدنياً.
وجاءت المواجهات المباشرة لتكرس هذه العقدة لعمالقة القارة العجوز، إذ افتتح منتخب باراغواي السلسلة بفوز ثمين على تركيا بهدف نظيف، قبل أن يسير المنتخب الأرجنتيني على الدرب ذاته ملقناً نظيره النمساوي درساً قاسية بثنائية نظيفة.
ولم تتأخر البرازيل عن ركب الانتصارات العريضة بعدما أمطرت شباك اسكتلندا بثلاثية بيضاء استعرضت فيها فنون السامبا، في حين فجرت الإكوادور مفاجأة مدوية بإسقاطها للمنتخب الألماني العريق بهدفين مقابل هدف واحد في مرحلة المجموعات.
ولم تقتصر الإثارة على مواجهات المجموعات، بل امتد الصراع الشرس إلى الأدوار الإقصائية؛ حيث تجرعت ألمانيا مرارة الهزيمة مجدداً وأقصيت من دور الـ32 على يد الماكينات اللاتينية لباراغواي بنتيجة 4-3 بركلات الترجيح إثر تعادل إيجابي مثير بهدف لمثله في الوقتين الأصلي والإضافي.
وفي المقابل، نجحت البرتغال في النجاة بنقطة التعادل السلبي أمام صمود كولومبيا، بينما كان المنتخب الإسباني هو الاستثناء الأوروبي الوحيد الذي نجح في كسر الهيمنة اللاتينية مؤقتاً بفوزه الصعب والمبكر على أوروغواي بهدف نظيف.
هذا التفوق الرقمي لمنتخبات أمريكا الجنوبية يعيد رسم خارطة القوى في المونديال الحالي، ويبعث برسالة إنذار شديدة اللهجة لمنتخبات أوروبا بأن الطريق نحو الذهب العالمي لن يمر إلا عبر ترويض غضب القارة اللاتينية المنتفضة.

