قدمت منتخبات اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف)، واحدة من أفضل مشاركاتها في تاريخ كأس العالم، بعدما حققت إنجازات غير مسبوقة في النسخة المقامة على أراضي كندا والمكسيك والولايات المتحدة، مع ختام منافسات دور المجموعات.
وكان المنتخب الكندي صاحب أبرز الإنجازات التاريخية، إذ حصد أول نقطة في تاريخه بكأس العالم بتعادله 1-1 أمام البوسنة والهرسك في المباراة الافتتاحية، قبل أن يحقق أول انتصار له في النهائيات العالمية باكتساح قطر بسداسية نظيفة، ليحجز بذلك أول بطاقة تأهل إلى الأدوار الإقصائية في ثالث مشاركة مونديالية له، ثم تأهل إلى الدور الـ16 بفوز صعب على جنوب أفريقيا.
وعلى المستوى الفردي، دوّن جوناثان ديفيد اسمه في سجلات الكرة الكندية بعدما أصبح الهداف التاريخي لمنتخب بلاده في كأس العالم، متجاوزاً ألفونسو ديفيز بفضل ثلاثيته في مرمى قطر، كما أصبح أول لاعب يسجل ثلاثية على أرض بلاده في المونديال منذ الإنجليزي جيف هيرست عام 1966، وأنهى المنتخب الكندي دور المجموعات مسجلاً ثمانية أهداف، متفوقاً بستة أهداف على حصيلته في نسخة قطر 2022.
أما المنتخب المكسيكي، فرغم تاريخه العريق في البطولة، إلا إنه حقق إنجازاً غير مسبوق بفوزه في مبارياته الثلاث بدور المجموعات للمرة الأولى، جامعاً العلامة الكاملة برصيد تسع نقاط، وزادت قيمة هذا الإنجاز بعدما خرج بشباك نظيفة في جميع المباريات، ليكرر للمرة الثانية فقط في تاريخه إنهاء دور المجموعات دون استقبال أي هدف.
من جانبه، أعاد المنتخب الأمريكي ذكريات انطلاق كأس العالم عام 1930، بعدما استهل مشواره بفوزين متتاليين للمرة الأولى منذ تلك النسخة التاريخية، قبل أن يتصدر مجموعته المكونة من أربعة منتخبات بقيادة المدرب ماوريسيو بوتشيتينو، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً للمنتخب بإحراز ثمانية أهداف في دور المجموعات.
وشهدت البطولة أيضاً تألق فولارين بالوغون، الذي أصبح أول لاعب أمريكي يسجل أكثر من هدف في مباراة واحدة بكأس العالم منذ بيرت باتينود عام 1930.
وفي أول ظهور لها بالمونديال، فرضت كوراساو نفسها بين مفاجآت البطولة، بعدما أصبحت أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل إلى كأس العالم، وسجلت أول أهدافها في النهائيات عبر ليفانو كومينينسيا خلال مواجهة ألمانيا، رغم الخسارة 1-7.
ولكن أبرز نجوم المنتخب كان الحارس المخضرم إيلوي روم، الذي تألق بصورة لافتة أمام الإكوادور، وتصدى لـ16 تسديدة، معادلاً الرقم القياسي الذي سجله الأمريكي تيم هاوارد في مونديال البرازيل 2014، ليقود منتخب بلاده إلى أول نقطة في تاريخه بكأس العالم بعد التعادل السلبي.
وعادت هاييتي إلى النهائيات للمرة الأولى منذ عام 1974، ورغم خروجها من دور المجموعات دون نقاط، فإنها تركت بصمة هجومية مميزة بتسجيل هدفين في شباك المغرب، صاحب المركز الرابع في مونديال 2022، خلال المباراة التي انتهت بخسارتها 2-4.
وجاء الهدف الأول بلمسة رائعة بالكعب من ليني جوزيف تسببت في هدف عكسي سجله الحارس ياسين بونو، بينما خطف ويلسون إيسيدور الأنظار بتسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، لتصبح من أبرز المرشحين لجائزة أجمل أهداف البطولة.
ورغم وداع بنما البطولة دون تسجيل أي هدف، فإنها قدمت عروضاً تنافسية قوية، إذ خسرت بصعوبة أمام غانا وكرواتيا بنتيجة 0-1 في المباراتين، قبل أن تنهي مشوارها بخسارة مشرفة أمام إنجلترا بهدفين دون رد.
وسجلت بنما إنجازاً تاريخياً آخر، بعدما أصبح كريستيان مارتينيز أول لاعب بنمي يفوز بجائزة أفضل لاعب في المباراة في تاريخ مشاركات المنتخب بكأس العالم.
ويؤكد تأهل المنتخبات الثلاثة المضيفة، كندا والمكسيك والولايات المتحدة، إلى الأدوار الإقصائية، وصعود كندا إلى دور الـ 16، حجم التطور الذي تشهده كرة القدم في منطقة الكونكاكاف، معادلة بذلك الإنجاز الذي تحقق في مونديال 2014 عندما بلغت كوستاريكا والمكسيك والولايات المتحدة الأدوار الإقصائية، لتواصل المنطقة كتابة فصل جديد من تاريخها في كأس العالم.
