بينما كانت التوقعات تشير إلى استفادة المنتخبات الآسيوية من النظام الموسع لكأس العالم 2026، انتهى الدور الأول بخيبة أمل كبيرة للقارة الصفراء، بعدما اكتفت بتأهيل منتخبين فقط من أصل تسعة إلى الدور ثمن النهائي، في واحدة من أسوأ حصائلها التاريخية في المونديال.
فقد نجح منتخبا أستراليا واليابان فقط في العبور إلى الأدوار الإقصائية، فيما ودعت السعودية وإيران وكوريا الجنوبية والعراق والأردن وأوزبكستان وقطر المنافسات مبكراً، لتسجل آسيا نسبة نجاح لم تتجاوز 22.2 في المئة، وهي الأدنى بين القارات الكبرى المشاركة في البطولة.
ويأتي هذا الإخفاق في وقت شهدت فيه القارات الأخرى، ولا سيما إفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، نتائج لافتة أكدت استفادتها بشكل أفضل من النظام الجديد الذي رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً.
وحققت إفريقيا الإنجاز الأبرز في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، بعدما تأهلت تسعة منتخبات من أصل عشرة إلى الدور ثمن النهائي، بنسبة نجاح بلغت 90 في المئة، وهو رقم غير مسبوق للقارة السمراء. ولم تفشل سوى تونس في تجاوز دور المجموعات، بينما ضمنت الجزائر وجنوب إفريقيا والرأس الأخضر وكوت ديفوار ومصر وغانا والمغرب والسنغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية حضورها في الأدوار الإقصائية.
ويمثل هذا الإنجاز تتويجاً لتوسع التمثيل الإفريقي في كأس العالم، إذ ارتفع عدد المقاعد المخصصة للاتحاد الإفريقي من خمسة إلى تسعة مقاعد مباشرة، إضافة إلى إمكانية التأهل عبر الملحق العالمي. ومع ذلك، فإن القراءة التفصيلية للنتائج تظهر أن المنتخبات الإفريقية حققت ثمانية انتصارات فقط في ثلاثين مباراة، ولم ينجح أي منتخب إفريقي في تصدر مجموعته، بينما استفادت أربعة منتخبات من نظام أفضل أصحاب المركز الثالث.
أما أوروبا، فقد أكدت مجدداً أنها القوة الأكبر في كرة القدم العالمية، بعدما نجحت 13 دولة من أصل 16 في بلوغ الدور ثمن النهائي، بنسبة نجاح بلغت 81.25 في المئة. وتأهلت ألمانيا وإنجلترا والنمسا وبلجيكا والبوسنة والهرسك وكرواتيا وإسبانيا وفرنسا والنرويج وهولندا والبرتغال والسويد وسويسرا، في حين ودعت إسكتلندا وجمهورية التشيك وتركيا المنافسات مبكراً.
وفي أمريكا الجنوبية، واصلت منتخبات القارة تألقها المعتاد، بعدما بلغت نسبة النجاح 83.3 في المئة، إثر تأهل خمسة منتخبات من أصل ستة. وضمنت الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا والإكوادور وباراغواي مقاعدها في الدور ثمن النهائي، بينما كان منتخب الأوروغواي الوحيد الذي فشل في مواصلة المشوار.
أما اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، فقد سجل نسبة نجاح بلغت 50 في المئة، بعدما تأهلت المنتخبات الثلاثة المستضيفة للبطولة، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في حين خرجت منتخبات كوراساو وهايتي وبنما من الدور الأول.
وفي المقابل، لم تتمكن أوقيانوسيا من تحقيق أي حضور في الأدوار الإقصائية، بعدما ودع ممثلها الوحيد، منتخب نيوزيلندا، البطولة من الدور الأول، لتسجل القارة نسبة نجاح بلغت صفر في المئة.
وفي الوقت الذي احتفلت فيه إفريقيا بأفضل إنجاز في تاريخها، وأكدت أوروبا وأمريكا الجنوبية استمرار تفوقهما، تحولت المشاركة الآسيوية الموسعة إلى عنوان الإخفاق الأكبر في الدور الأول من مونديال 2026، لتطرح تساؤلات جديدة حول قدرة منتخبات القارة على تحويل زيادة المقاعد إلى نجاح رياضي حقيقي على أكبر مسرح كروي في العالم.
