عبدالله حسن: المغرب يراهن على المرتدات وكوت ديفوار يعتمد على السرعة

قدم عبدالله حسن، الخبير الكروي والمحاضر المعتمد لدى الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، قراءة فنية متعمقة للمواجهات الثلاث المرتقبة في دور الـ32 من كأس العالم 2026، وتجمع ألمانيا مع باراغواي، وهولندا مع المغرب، وكوت ديفوار مع النرويج، مسلطاً الضوء على الهويات التكتيكية للمنتخبات، وأبرز الصراعات المنتظرة داخل الملعب، والعوامل التي قد تحسم بطاقات العبور إلى الدور التالي.

ألمانيا × باراغواي

يرى عبدالله حسن، أن المنتخب الألماني سيدخل المباراة معتمداً على هويته المعتادة القائمة على الاستحواذ واللعب الموضعي، إلى جانب الضغط العالي وخلق التفوق العددي في وسط الملعب وبين الخطوط، فيما سيعتمد منتخب باراغواي على تنظيم دفاعي متماسك، وقوة في الالتحامات البدنية، مع الرهان على الهجمات المرتدة المباشرة.

ويتمثل الصراع التكتيكي الأبرز في قدرة ألمانيا على فرض تفوقها العددي داخل الوسط وتحريك الكتلة الدفاعية المنظمة لباراغواي، مستفيدة من أنصاف المساحات للوصول إلى مرمى المنافس، بينما سيعمل المنتخب اللاتيني على تقليص المساحات في العمق، والحفاظ على تقارب خطوطه، وإبطاء نسق اللعب لإبعاد ألمانيا عن المناطق المؤثرة.

كما تشكل المساحات خلف خط الدفاع الألماني المتقدم فرصة ثمينة لباراغواي، التي ستسعى لاستغلالها عبر التمريرات العمودية السريعة والهجمات المرتدة، مستفيدة من سرعة مهاجميها في التحول الهجومي.

ومن العناصر التي قد تلعب دوراً حاسماً أيضاً، الكرات الثابتة، التي تمثل أحد أبرز أسلحة باراغواي الهجومية، ما يفرض على ألمانيا تجنب الأخطاء القريبة من منطقة الجزاء، وتحسين الرقابة داخل المنطقة، والتعامل بصلابة مع الكرات الهوائية والارتدادات.

ويؤكد عبدالله حسن أن ألمانيا تبدو مرشحة لفرض سيطرتها على مجريات اللقاء إذا نجحت في الحفاظ على صبرها أثناء الاستحواذ، واستثمار التفوق العددي في وسط الملعب دون الإخلال بتوازنها الدفاعي، أما باراغواي، فإن فرصها ستتوقف على مدى نجاحها في الحفاظ على صلابتها الدفاعية واستغلال الفرص المحدودة والهجمات المرتدة والكرات الثابتة بأعلى درجات الكفاءة.

هولندا × المغرب

يؤكد عبدالله حسن، أن مواجهة هولندا والمغرب واحدة من أكثر مباريات الدور إثارة من الناحية التكتيكية، إذ تجمع بين منتخب هولندي يعتمد على الاستحواذ والهجوم الموضعي والضغط العالي، ومنتخب مغربي يمتاز بتنظيم دفاعي محكم، وتحولات هجومية سريعة، وقوة كبيرة عبر الأطراف والهجمات المرتدة.

وأوضح أن الصراع بين الهجمات المرتدة المغربية وخط الدفاع الهولندي المتقدم، يعد أحد أهم مفاتيح المباراة، حيث سيحاول «أسود الأطلس» استغلال المساحات خلف الدفاع بأقل عدد ممكن من التمريرات، بينما سيكون على المنتخب الهولندي استعادة الكرة سريعاً ومنع التحولات قبل اكتمالها.

كما ستكون الجبهة اليمنى للمغرب بقيادة أشرف حكيمي إحدى أكثر المناطق تأثيراً، نظراً لما يمتلكه الظهير المغربي من سرعة وقدرة على صناعة الفارق، وسيحتاج المنتخب الهولندي إلى توفير تغطية دفاعية مستمرة على الجهة اليسرى، مع الحد من انطلاقات حكيمي ومنع العرضيات والتمريرات الحاسمة.

وفي وسط الملعب، يتوقع عبدالله حسن معركة تكتيكية مهمة بين رغبة هولندا في فرض الاستحواذ، وسعي المغرب للحفاظ على تقارب خطوطه وإغلاق ممرات التمرير وإجبار المنافس على البناء عبر الأطراف.

كما يمنح الخبير الفني، أهمية خاصة للكرات الثابتة والكرات الثانية، مؤكداً أن الفريق الأكثر نجاحاً في الفوز بالارتدادات، واستغلال الكرات الهوائية، والحفاظ على التركيز داخل منطقة الجزاء، سيحصل على أفضلية إضافية قد تحسم المواجهة.

ويخلص إلى أن المباراة ستدور بين محاولات هولندا لكسر التنظيم الدفاعي المغربي وفرض إيقاعها، مقابل سعي المغرب لاستثمار التحولات السريعة خلف الدفاع الهولندي. ويرى أن الانضباط التكتيكي وسرعة التحول قد يمنحان المنتخب المغربي فرصة حقيقية لمقارعة أحد أبرز المرشحين.

كوت ديفوار × النرويج

أما مواجهة كوت ديفوار والنرويج، فيراها عبدالله حسن صراعاً بين السرعة والمهارة في التحولات الهجومية من جهة، واللعب المباشر والقوة البدنية والهوائية من جهة أخرى، مشيراً إلى أن المنتخب الإيفواري يعتمد على القوة البدنية وسرعة الأجنحة والتحولات الهجومية السريعة، إلى جانب حيوية خط الوسط، بينما يرتكز المنتخب النرويجي على اللعب العمودي المباشر، والاعتماد على المهاجم الصريح، والعرضيات المبكرة، مع تنظيم دفاعي متوازن.

وأضاف أن الصراع الأول سيكون على الأطراف، حيث تمتلك أجنحة كوت ديفوار القدرة على صناعة الفارق في المواجهات الفردية، الأمر الذي يفرض على ظهيري النرويج الحد من مواقف الواحد ضد واحد، مع توفير تغطية دفاعية مستمرة ومنع الاختراقات والعرضيات.

وأكد أنه في المقابل، سيشكل المهاجم النرويجي هالاند محور الخطورة داخل منطقة الجزاء، ما يستوجب على قلبي دفاع كوت ديفوار الفوز بالالتحامات الهوائية، ومنع استقبال الكرات الطولية، والسيطرة على الكرات الثانية.

ويرى عبدالله حسن، أن الكرات الثانية في وسط الملعب ستكون من أهم مفاتيح اللقاء، إذ إن الفريق الأكثر نجاحاً في استعادة الكرة بعد الالتحامات والتحول السريع للهجوم ستكون له الأفضلية في السيطرة على إيقاع المباراة، وأن الكرات الثابتة والعرضيات إحدى أبرز نقاط القوة لدى النرويج، وهو ما يفرض على الدفاع الإيفواري رقابة صارمة داخل منطقة الجزاء، مع الحد من إرسال العرضيات والتعامل بقوة مع الكرات الهوائية.

ويختتم عبدالله حسن تحليله بالتأكيد على أن هوية المباراة ستتحدد بين سرعة كوت ديفوار في التحولات واستغلال الأطراف، وبين نجاح النرويج في فرض أسلوبها المباشر والسيطرة على الكرات الهوائية والكرات الثانية، متوقعاً مواجهة قوية بدنياً وغنية بالصراعات التكتيكية، قد تحسم بتفاصيل صغيرة داخل الملعب.