أثار بكاء سفيان رحيمي، لاعب المنتخب المغربي ونادي العين، عقب إحرازه الهدف الثالث في شباك هاييتي، والذي قاد «أسود الأطلس» للفوز 4-2 والتأهل إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، الكثير من التساؤلات بين الجماهير ووسائل الإعلام، بعد أن فضل الاحتفال بالبكاء، في مشهد إنساني خطف الأضواء وأصبح من أكثر اللقطات تداولاً عقب المباراة وسط تساؤلات عن سر البكاء.
ولم تكن دموع رحيمي بسبب أهمية الهدف أو قيمة الفوز فقط، ولكنها مثلت بالنسبة إليه لحظة تحقيق حلم طالما راود والده، العاشق لكرة القدم والذي لعب في المراحل السنية بنادي الرجاء ثم عمل موظفاً مسؤولاً عن المعدات، وكان والده الذي آمن بموهبة نجله منذ الصغر، يأمل أن يرى ابنه يوماً يحمل قميص نادي الرجاء والمنتخب المغربي ويدافع عن راية بلاده في أكبر بطولة كروية في العالم، وبعد أن تألق مع الرجاء وقاده إلى البطولات قبل انتقاله إلى نادي العين، وصل إلى قمة المجد الكروي وتألق مع «أسود الأطلس».
وخاض رحيمي رحلة طويلة من الكفاح لتحقيق طموحاته، وشكل انتقاله إلى العين في أغسطس 2021 محطة مفصلية في مسيرته الكروية، حيث وفر له النادي بيئة احترافية متكاملة ساعدته على تطوير قدراته، ومنحه الثقة والاستقرار والرعاية الكاملة، لينضج فنياً ويصبح أحد أبرز نجوم الفريق، ما انعكس بصورة واضحة على مستوياته مع المنتخب المغربي.
وترجم رحيمي سنوات العمل والتضحيات في مواجهة هاييتي، والتي شارك فيها بديلاً في وقت كانت النتيجة تشير إلى التعادل 2-2، ليمنح منتخب بلاده الأفضلية بإحرازه الهدف الثالث، قبل أن يصنع الهدف الرابع، ويقود المغرب إلى فوز ثمين منحه بطاقة العبور إلى المرحلة الثانية من البطولة.
ولم يكن الهدف الذي سجله مجرد رقم جديد في سجله، بل كان تتويجاً لمسيرة طويلة من الإصرار والعطاء، ورسالة وفاء إلى والده الذي ظل يحلم برؤية ابنه يتألق بقميص المنتخب المغربي في كأس العالم، لذلك لم يستطع رحيمي إخفاء مشاعره، فاختلطت دموع الفرح بذكريات سنوات الكفاح، في لحظة مؤثرة لخصت قصة لاعب بدأ مشواره بحلم بسيط، وانتهى به المطاف نجماً يقود منتخب بلاده إلى إنجاز جديد في المونديال.

