في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى ملاعب كأس العالم 2026، تقف قصة غريبة على هامش البطولة لتخطف جزءاً من الأضواء، بعدما تحول أحد مهرجانات المشجعين في المكسيك إلى حديث الجماهير ووسائل الإعلام، ليس بسبب أجوائه الاحتفالية، بل بسبب موقعه الاستثنائي وسط مستنقعات تعج بالتماسيح.
ففي مدينة كانكون المكسيكية، شيد مهرجان خاص لمشجعي كأس العالم على ضفاف بحيرة نيتشوبتي، داخل منطقة تحيط بها غابات المانغروف والمحميات الطبيعية التي تؤوي آلاف التماسيح البرية، بعضها يصل طوله إلى نحو 15 قدماً، فيما سجلت في المنطقة حوادث سابقة لهجمات على البشر.
وكان المنظمون قد روجوا للموقع باعتباره مساحة مجانية لعشاق كرة القدم تضم شاشات عملاقة وعروضاً ثقافية وموسيقى حية وأطعمة شعبية، إلا أن الطريق المؤدي إلى المهرجان لم يكن تقليدياً على الإطلاق، إذ يتعين على الزوار السير لمسافة طويلة عبر ممرات تحيط بها المستنقعات التي تشكل موطناً دائماً للتماسيح.
وأشارت صحيفة «ذا صن»، إلى لافتات التحذير المنتشرة على طول الطريق أثارت فضول الجماهير، بعدما طالبت الزوار بعدم مغادرة المسار المحدد تفادياً لأي مواجهة محتملة مع الزواحف العملاقة، وزاد المشهد غرابة أن المنطقة التي نصبت فيها الشاشة العملاقة تعد من الأماكن المفضلة للتماسيح للاستلقاء والتشمس، بينما تزداد فرص ظهورها مع ساعات الغروب، وهو التوقيت ذاته الذي تقام فيه العديد من مباريات البطولة.
ورغم وجود دوريات أمنية وشرطة مسلحة لمراقبة المكان، فإن المشهد داخل المهرجان لم يكن بالحيوية المتوقعة، فبينما امتلأت المدرجات والساحات بالمشجعين خلال مباريات المنتخب المكسيكي، بدت المنطقة شبه خالية في أغلب الأيام الأخرى، وكأن رهبة التماسيح كانت أقوى من حماس كرة القدم.
والمفارقة أن المنتخب المكسيكي منح جماهيره أسباباً كثيرة للاحتفال، بعدما أنهى دور المجموعات بالعلامة الكاملة، متصدراً المجموعة الأولى بثلاثة انتصارات متتالية، لكن تلك النجاحات لم تكن كافية لتحويل مهرجان المستنقع إلى نقطة جذب جماهيرية دائمة.
وهكذا، وبين هتافات المشجعين وصمت المستنقعات، بقي مهرجان كانكون واحداً من أكثر القصص غرابة في كأس العالم 2026، حيث اجتمعت كرة القدم مع الطبيعة البرية في مشهد يصعب تكراره، وربما يصعب على كثيرين أيضاً المغامرة بخوضه.
