دخلت تجربة مشاهدة مباريات كأس العالم 2026 مرحلة جديدة بعدما أصبح بإمكان الجماهير متابعة اللقطات من زاوية اللاعبين أنفسهم، عبر تقنية ثلاثية الأبعاد تسمح برؤية ما شاهده نجوم مثل ليونيل ميسي وإيرلينغ هالاند داخل أرض الملعب.
وذكرت صحيفة «ذا أثليتيك» عبر الكاتب آدم هوري، أن هيئة الإذاعة البريطانية قدمت خلال النسخة الحالية من المونديال تجربة «World Cup 3D Experience»، التي تتيح للمشجعين مشاهدة جميع مباريات البطولة افتراضيًا من زوايا مختلفة لأول مرة.
وتعتمد التجربة الجديدة على إعادة بناء المباريات بصورة ثلاثية الأبعاد شبه فورية، من خلال منصة طورتها إحدى الشركات المتخصصة في تقنيات الواقع المعزز، إذ تمنح الجماهير فرصة اختيار زاوية المشاهدة بدلًا من الاكتفاء بالصورة التلفزيونية التقليدية.
وتوفر التقنية عدة اختيارات، من بينها زاوية البث المعتادة، أو الرؤية التكتيكية من أعلى الملعب، أو متابعة لاعب معين من الخلف، إضافة إلى التجربة الأكثر اختلافًا وهي المشاهدة من منظور اللاعب نفسه وكأن المشجع يرى بعينيه.
وكشفت التجربة تفاصيل لم تظهر بوضوح في النقل التلفزيوني، مثل هدف إيرلينغ هالاند أمام العراق، إذ يمكن متابعة اللحظة من منظور الحارس جلال حسن عندما ضغط عليه مهاجم النرويج بسرعة وصلت إلى 32 كيلومترًا في الساعة قبل تسجيل الهدف.
وامتدت التجربة إلى لقطات أخرى، منها مشاهدة ركلة الجزاء التي أهدرها ليونيل ميسي أمام النمسا من منظور النجم الأرجنتيني نفسه، إلى جانب تدخل ساديو ماني على كيليان مبابي، ورأسية جواو نيفيز مع منتخب البرتغال.
وأوضحت «ذا أثليتيك» أن الخدمة حققت أكثر من مليون استخدام خلال الأسبوع الأول من كأس العالم، رغم أن الإذاعة البريطانية لم تروج لها بصورة كبيرة قبل البطولة انتظارًا لمعرفة رد فعل الجماهير تجاه التجربة الجديدة.
وتعمل التقنية بالاعتماد على البيانات المستخدمة في نظام التسلل شبه الآلي، حيث يتم وضع نحو 30 كاميرا داخل كل ملعب تعمل بسرعة 100 إطار في الثانية لتتبع حركة اللاعبين والكرة بدقة، قبل تحويل آلاف النقاط والبيانات إلى نسخة افتراضية ثلاثية الأبعاد.
وتجمع التقنية بيانات حركة 22 لاعبًا إضافة إلى الحكم، وترصد تفاصيل دقيقة مثل حركة الجسد والقدمين واتجاه اللاعب، مما يسمح بإعادة تكوين اللقطات بصورة أقرب لما يحدث داخل الملعب.
ولا تزال التجربة في مراحل التطوير، إذ تواجه بعض القيود مثل تأخر البث الافتراضي نحو 30 ثانية عن الحدث المباشر، إلى جانب عدم نقل أجواء الجماهير والتفاصيل الواقعية بالكامل، لكنها تمنح المشجعين طريقة مختلفة لإعادة مشاهدة اللحظات المهمة.
وأكدت إيمانويل روجر، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية للشركة المتخصصة في تقنيات الواقع المعزز، أن الهدف من هذه التقنية هو منح المشاهد حرية اختيار موقعه داخل الملعب وزوايا المشاهدة التي لا يمكن الحصول عليها عبر النقل التلفزيوني التقليدي.
وترى الشركة أن الخطوة المقبلة قد تكون أكثر تطورًا، من خلال فيديو ثلاثي الأبعاد حقيقي يسمح بإيقاف اللقطة والتحرك حولها، بدلًا من الاكتفاء بإعادة بناء اللاعبين افتراضيًا، في محاولة لرسم مستقبل جديد لمتابعة كرة القدم.


