استغرقت عائلة بوس الكندية 10 أشهر من العمل لإنتاج العشب المستخدم في ملعب «بي سي بليس» بمدينة فانكوفر خلال كأس العالم 2026، بعدما تحولت مزرعتها العائلية الصغيرة إلى جزء من أكبر بطولة لكرة القدم في العالم.
وذكرت صحيفة «ذا أثليتيك» عبر الصحفي جوشوا كلوك، أن عائلة بوس، المالكة لمزرعة «بوس سود فارمز» في منطقة أبوتسفورد بمقاطعة كولومبيا البريطانية، تولت مهمة زراعة العشب الخاص بالملعب الذي يستضيف 7 مباريات في المونديال، بعد طلب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
بدأت القصة في عام 2024، عندما تلقى بيرت بوس رسالة من أحد ممثلي «فيفا» لمعرفة إمكانية تقديم عرض لتجهيز أرضية ملعب «بي سي بليس»، لكنه فكر في البداية بتجاهل الرسالة بسبب قلقه من طبيعة المناخ وصعوبة تنفيذ المشروع وفق المعايير المطلوبة.
شجع أبناء بوس والدهم على قبول المهمة، بعدما رأوا فيها فرصة مختلفة لصناعة جزء من تاريخ كرة القدم الكندية، خاصة أن الملعب كان بحاجة إلى تغيير أرضيته الصناعية السابقة إلى عشب طبيعي أو هجين وفق متطلبات «فيفا» الخاصة بكأس العالم.
اختارت «فيفا» مزرعة العائلة في فبراير 2025 لتنفيذ المشروع، ليبدأ بوس مرحلة طويلة من الاختبارات، إذ جلب أنواعًا مختلفة من الرمال وبذور العشب من عدة دول، وصمم نظامًا خاصًا للتعامل مع طبيعة الطقس في فانكوفر.
زرعت العائلة أولى البذور في 7 يونيو 2025، وبدأت رحلة استمرت 10 أشهر، تضمنت متابعة يومية لمستويات الرطوبة، وري العشب باستمرار، وإضافة العناصر الغذائية كل 7 إلى 10 أيام، إلى جانب إجراء اختبارات أسبوعية للتأكد من جودته.
اعتمدت عائلة بوس على طريقة خاصة للزراعة فوق طبقة بلاستيكية، بناء على مواصفات «فيفا»، للمساعدة في تكوين جذور قوية، كما أضافت نظام تصريف يناسب الأمطار الغزيرة في منطقة أبوتسفورد بمقاطعة كولومبيا البريطانية، بعدما كان أغلب هذا النوع من العشب يزرع عادة في مناطق أكثر جفافًا.
وصل العشب في النهاية إلى الطول المطلوب بين 20 و22 ملم، بعدما بدأت عملية قصه تدريجيًا من ارتفاع 50 ملم، كما احتوى على نسبة 5% من الألياف الصناعية لدعم ثبات الأرضية.
بدأ نقل العشب إلى ملعب «بي سي بليس» في مايو 2026، بعدما خرجت أول شاحنة من المزرعة عند الرابعة صباحًا، واستغرقت العملية 3 أيام و24 رحلة لنقل مساحة تقارب فدانين، مع استخدام شاحنات مجهزة للتحكم في درجة الحرارة والحفاظ على جودة العشب.
نال عشب ملعب فانكوفر إشادة لاعبي كأس العالم، وقال أليستير جونستون مدافع منتخب كندا عقب الفوز على قطر 6-0، إنه أفضل مستوى وصلت إليه أرضية الملعب، كما أشاد زميله لوك دي فوجيرول بجودة العشب وحركة الكرة عليه.
جاءت الإشادات بعشب «بي سي بليس» في الوقت الذي تعرضت فيه بعض الملاعب الأخرى لملاحظات بشأن الأرضية، ومنها ملعب «ميتلايف» الذي يستضيف نهائي كأس العالم، بعدما وصف الفرنسي أدريان رابيو أرضيته بأنها جافة وصعبة اللعب عليها.
أكد بيرت بوس أن المشروع كان يحمل قيمة خاصة بالنسبة لعائلته، بسبب ارتباطه بمنتخب كندا وكأس العالم على أرضهم، موضحًا أنهم أرادوا إثبات قدرة الكفاءات المحلية على تنفيذ مهمة بهذا الحجم.
وأشار آلان فيرجسون، مسؤول إدارة الملاعب في «فيفا»، إلى أن جودة عشب مزرعة بوس قادرة على منافسة أفضل الملاعب حول العالم، مشيدًا بتميز المشروع العائلي.

