في مواجهة متوسطة الأداء الفني، نجحت خبرة المنتخب الكرواتي وعمق تشكيلته في حسم تفاصيل اللقاء بفوز جاء بشق الأنفس على منتخب بنما العنيد، الذي قدم مباراة تكتيكية رفيعة المستوى، خصوصاً في شوط المباراة الأول، مكرساً الصورة المميزة التي ظهر عليها في الجولة الأولى أمام غانا، حيث واجه أبناء الكاريبي منتخب كرواتيا بمنظومة دفاعية قوية اتسمت بالتمركز المتميز والكثافة العددية في المناطق الخلفية فور فقدان الكرة، مع تطبيق ضغط عالٍ نجح في عزل الهجوم الكرواتي تماماً عن خط وسطه.
واعتمد منتخب بنما على أسلوب السهل الممتنع والارتداد الهجومي الخاطف مستغلاً السرعات الفائقة للثنائي مارتينز وخوزيه رودريغيز، الأمر الذي أنهك الدفاع الكرواتي وأجبره على التراجع، إلا أن العائق الوحيد أمام هذا التميز البنمي ظل متمثلاً في غياب النجاعة الهجومية، وسوء التصرف في الأمتار الأخيرة أمام المرمى.
في المقابل، عانى المنتخب الكرواتي خلال النصف الأول من اللقاء من تباعد واضح في خطوطه، وبطء شديد في عملية بناء الهجمة والإفراط في التحضير غير المجدي، وحاول المدرب الكرواتي كسر الجدار الدفاعي المنظم لخصمه عبر سلاح الكرات الطولية المرسلة خلف المهاجمين، وتفعيل جبهات الأطراف بواسطة إيفان بيريشيتش في الرواق الأيسر وماركو بازاليتش يميناً، غير أن الفطنة الدفاعية للاعبي بنما والقراءة السليمة لمفاتيح اللعب أحبطت هذه المحاولات قبل أن تشكل أي خطورة حقيقية على المرمى، لينتهي الشوط الأول بأفضلية ميدانية وقتالية عالية لصالح بنما.
وتحول الأداء الخططي كلياً في الشوط الثاني بعد التدخل التكتيكي من قبل المدرب الكرواتي، الذي أجرى تعديلات هجومية جوهرية أعادت التوازن المفقود لمنظومته، وبدأت الخطوط الكرواتية في التقارب، وفرض الفريق سيطرته على رتم اللعب ونسبة الاستحواذ، ليتوج هذه الاستفاقة بهدف التقدم عن طريق الورقة البديلة الناجحة بوديمير.
ورغم الانتفاضة البدنية الكبيرة التي أظهرها لاعبو بنما بحثاً عن تعديل النتيجة ووصولهم المتكرر لمنطقة الجزاء الكرواتية، فإن عامل الخبرة والنضج الدولي رجح كفة الكروات في المحافظة على تقدمهم وإدارة الدقائق الصعبة بنجاح، وسط إهدار متبادل للفرص المحققة من الجانبين.
وبخسارته الثانية، ودع منتخب بنما منافسات البطولة العالمية مرفوع الرأس وبخروج مشرف بعدما قدم نفسه للعالم بصورة خططية جيدة، وبمستوى بدني وقتالي نال احترام الجميع، في حين ضمنت كرواتيا النقاط الثلاث بفضل عمق تشكيلتها وخبرة لاعبيها.
