احتاجت بطولة كأس العالم 2026 إلى أيام قليلة فقط حتى تتحول من بطولة ينتظر فيها الجمهور اكتشاف المنافسين إلى سباق مفتوح بين أكبر نجوم اللعبة، بعدما قرر أصحاب الأسماء الثقيلة إرسال رسائل مبكرة بأن النسخة الحالية لن تكون فقط منافسة بين المنتخبات، بل مواجهة خاصة بين أجيال مختلفة تبحث عن كتابة تاريخ جديد.
وقدمت بداية البطولة الصورة التي كان ينتظرها الاتحاد الدولي لكرة القدم والجماهير في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حضر ليونيل ميسي وكيليان مبابي بقوة منذ الجولات الأولى، بينما ظهر إرلينغ هالاند وهاري كين ولامين يامال كأطراف رئيسية في سباق النجومية داخل أكبر بطولة كروية.
وفرض ميسي حضوره سريعًا في مشاركته التي تبدو الأخيرة بكأس العالم، إذ لم ينتظر قائد الأرجنتين طويلًا قبل إضافة أرقام جديدة إلى مسيرته التاريخية، بعدما سجل ثلاثية في الفوز على الجزائر 3-0، ثم أضاف هدفين أمام النمسا في انتصار جديد بنتيجة 2-0، ليرفع رصيده إلى 18 هدفًا ويصبح الهداف التاريخي للمونديال.
لكن رحلة ميسي نحو نهاية مثالية لا تسير دون منافسة، بعدما واصل مبابي مطاردته للأرقام القياسية بالسرعة نفسها تقريبًا، فسجل مهاجم فرنسا أربعة أهداف في أول مباراتين، بواقع هدفين أمام السنغال في الفوز 3-1، وهدفين آخرين خلال الانتصار على العراق 3-0، ليصبح على بعد هدفين فقط من رقم النجم الأرجنتيني.
ويعيد الصراع بين ميسي ومبابي ذكريات النسخة الماضية من كأس العالم، عندما أنهى الفرنسي البطولة هدافًا برصيد 8 أهداف مقابل 7 لميسي، لكن اللقب ذهب في النهاية إلى الأرجنتين بعد نهائي تاريخي لم تكن فيه ثلاثية مبابي كافية لمنع ميسي من تحقيق النهاية التي كان ينتظرها.
ولم يتوقف سباق النجوم عند الثنائي الذي سيطر على عناوين الصحف في السنوات الأخيرة، بعدما دخل هالاند المنافسة بقوة في أول ظهور مونديالي له، ونجح مهاجم النرويج في التخلص سريعًا من ضغط الانتظار، بتسجيل أربعة أهداف خلال مباراتين، بعدما هز شباك العراق مرتين في الفوز 4-1، وكرر الأمر أمام السنغال خلال الانتصار 3-2.
ويترقب المونديال مواجهة مباشرة بين هالاند ومبابي عندما تلتقي النرويج وفرنسا في صراع صدارة المجموعة التاسعة، وهي مواجهة تحمل داخلها سباقًا آخر بين اثنين من أبرز هدافي الجيل الحالي.
وفي إنجلترا، واصل هاري كين تعزيز مكانته مع منتخب بلاده، بعدما رفع رصيده في كأس العالم إلى 10 أهداف عقب ثنائيته أمام كرواتيا، ليعادل رقم غاري لينيكر كأحد أفضل هدافي إنجلترا في تاريخ البطولة.
وبينما يواصل النجوم أصحاب الخبرة كتابة أرقام جديدة، ظهر لامين يامال ليقدم صورة مختلفة للمستقبل، بعدما عاد للمشاركة أساسيًا مع إسبانيا أمام السعودية، وسجل الهدف الأول في الفوز 4-0، في مباراة أعادت الحديث عن اللاعب البالغ 18 عامًا وقدرته على قيادة جيل جديد.
ومع البداية القوية للنجوم الكبار، تحولت المنافسة على الحذاء الذهبي إلى بطولة أخرى داخل المونديال، فبين ميسي الباحث عن النهاية المثالية، ومبابي الساعي إلى مطاردة التاريخ، وهالاند الذي بدأ رحلته العالمية، تبدو كأس العالم 2026 أمام سباق طويل لن تحسمه النجومية فقط، بل القدرة على الاستمرار حتى الرمق الأخير.


