انتظر منتخب مصر سنوات طويلة حتى يعرف طريق الانتصار في كأس العالم، تغيرت الأجيال وتعاقب المدربون، وظل الفوز الأول حلمًا مؤجلًا، قبل أن يأتي حسام حسن، اللاعب الذي عاش رحلة المونديال بقميص الفراعنة، ليعود بعد أكثر من ثلاثة عقود من موقع مختلف ويقود المنتخب إلى لحظة تاريخية طال انتظارها.
دخل حسام حسن كأس العالم 2026 وهو يحمل ضغوطًا كبيرة، بعدما رافقت تجربته مع منتخب مصر انتقادات عديدة منذ اليوم الأول، بين من شكك في اختياراته، ومن رأى أن المهمة تحتاج إلى تجربة مختلفة، لكنه تعامل مع تلك الضغوط بالطريقة التي عرفها الجميع عنه طوال مسيرته، بالإصرار وانتظار الرد داخل الملعب.
وجاءت مواجهة نيوزيلندا في الجولة الثانية من دور المجموعات لتكون الاختبار الأصعب، بعدما وجد المنتخب المصري نفسه متأخرًا بهدف مبكر سجله فين سورمان في الدقيقة 15، في سيناريو وضع الفراعنة أمام أزمة جديدة، خصوصًا بعد التعادل أمام بلجيكا 1-1 في المباراة الأولى وتأجيل حلم الفوز الأول.
ولم يكن الشوط الأول أمام نيوزيلندا بالصورة التي أرادها الجهاز الفني، بعدما واجه المنتخب صعوبة في الوصول إلى مرمى المنافس، قبل أن تتعقد الأمور بإصابة حمدي فتحي ومغادرته الملعب في الدقيقة 41، ليشارك رامي ربيعة بدلًا منه.
لكن التحول الأكبر جاء بعد الاستراحة، بعدما تدخل حسام حسن بتعديلات فنية أعادت ترتيب شكل المنتخب، وغيرت طريقة استغلال العناصر الهجومية، ليتحول عمر مرموش إلى الجبهة اليسرى، ويتغير دور إمام عاشور، وحصل مصطفى زيكو ومحمد صلاح على مساحات أكبر في المناطق الهجومية.
وأثمرت تلك التغييرات عن عودة مصر للمباراة، بعدما سجل مصطفى زيكو هدف التعادل في الدقيقة 58، قبل أن يضيف محمد صلاح الهدف الثاني في الدقيقة 67، ثم أكمل إمام عاشور الثلاثية، ليمنح الفراعنة أول فوز في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم.
ولم يتوقف إنجاز حسام حسن عند تحقيق الانتصار الأول فقط، إذ أصبح أول مدرب يقود منتخب مصر للفوز في المونديال، متجاوزًا محاولات سابقة مع مدربين مثل جيمس ماكراي ومحمود الجوهري وهيكتور كوبر، كما وصل بالمنتخب إلى 4 نقاط، وهو أعلى رصيد يحققه الفراعنة خلال مشاركة واحدة في البطولة.
وتحمل قصة حسام حسن مع كأس العالم رابطًا خاصًا، فقبل أن يصنع التاريخ مدربًا، كان حاضرًا لاعبًا في رحلة مونديال 1990 بإيطاليا، عندما سجل هدف التأهل الشهير أمام الجزائر عام 1989، ثم شارك مع الجيل الذي خرج بتعادلين أمام هولندا وأيرلندا.
وبعد 36 عامًا، تغير الدور وبقي الارتباط بالبطولة نفسها، إذ عاد «العميد» إلى كأس العالم من مقاعد القيادة، ليصبح جزءًا من لحظتين مختلفتين في تاريخ الفراعنة، الأولى عندما ساهم في العودة إلى البطولة لاعبًا، والثانية عندما حقق الانتصار الأول مدربًا.
ولا يتعلق فوز نيوزيلندا بالنقاط الثلاث فقط، بل بالطريقة التي جاء بها، بعدما نجح المنتخب في العودة بعد التأخر، وتجاوز واحدة من الأزمات التي عانى منها سابقًا في المباريات الكبرى، وهي الحفاظ على الثقة عند التأخر في النتيجة.



