كيف أفسدت «استراحات الترطيب» خطط مدربي المونديال؟


تحولت فترات راحة الترطيب المستحدثة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم إلى محور أزمة تكتيكية واحتجاجات واسعة بين الأجهزة الفنية، حيث اعترف ليونيل سكالوني، المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني، بأنه لا يزال يكافح للتأقلم مع التأثيرات الاستراتيجية لهذه التوقفات، وذلك قبيل مواجهة حامل اللقب لنظيره النمساوي اليوم الاثنين في الجولة الثانية من منافسات المجموعة العاشرة على ملعب "دالاس" المغلق.

ورغم إقامة اللقاء تحت سقف مغلق يقي من القيظ، إلا أن إصرار الاتحاد الدولي على إبقاء فترات الترطيب سارية أثار حفيظة الأرجنتيني الذي أكد أن هذه الدقائق المستقطعة في منتصف الشوطين تفرض تحدياً غير مألوف وتمنح المنافسين فرصة مجانية لتعديل الخطط، واصفاً التكيف معها بالأمر الغريب والمربك للخطط الهجومية التي تفقد زخمها الطبيعي بعد تسجيل ليونيل ميسي ثلاثية الفوز الافتتاحي على الجزائر، في حين يدخل المنتخب النمساوي بقيادة رالف رانجنيك اللقاء مدفوعاً بانتصاره السابق على الأردن بهدفين لهدف.

ولم تقتصر هذه الحالة من التذمر على أروقة المعسكر الأرجنتيني، بل فجرت سيلاً من الانتقادات الحادة والاحتجاجات العالمية التي أفردت لها كبريات الصحف الإنجليزية والأمريكية والكندية مساحات واسعة للتحليل؛ حيث علقت صحيفة ديلي ميل البريطانية على الأزمة واصفة إياها بأنها "موت لانسيابية كرة القدم التقليدية بفعل القرارات البيروقراطية"، مشيرة إلى أن هذه الاستراحات تمنح المدربين وقتاً مستقطعاً ينهي تماماً الإيقاع السريع للمباريات الكبرى.

وفي سياق متصل، رصدت صحيفة ذا غارديان الإنجليزية إرثاً من الرفض الصارم قاده يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، الذي لطالما هاجم هذه الاستراحات معتبراً أنها "تكسر الإيقاع التصاعدي وضغط الفرق وتتحول لغرض تكتيكي يخرج عن إطارها الصحي"، حيث نقلت الصحيفة تخوفات الأجهزة الفنية من تحول اللعبة إلى نمط تجاري مجزأ.

وفي الملاعب الأمريكية، واكبت الصحافة الرياضية هذا الجدل المتصاعد، حيث نشرت صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) تقريراً موسعاً أكدت فيه أن "كرة القدم تحولت في المونديال الحالي إلى ما يشبه كرة السلة الأمريكية من خلال إقحام 'الوقت المستقطع' الذي يدمر متعة الجماهير"، مشددة على أن المستفيد الأكبر هو الفريق المدافع الذي يمنحه التوقف فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفه المنهارة.

ومن جانبها، انتقدت صحيفة واشنطن بوست القرار بحدة عبر مقال رياضي جاء فيه أن "فرض استراحة ترطيب داخل ملعب مغلق ومكيف في دالاس يعد تزييداً غير مبرر يقتل زخم المباريات ويسلب الفرق الهجومية ميزتها البدنية والتكتيكية التي خططت لها طوال أشهر".

ولم تكن الصحافة الكندية بمنأى عن هذا الهجوم، إذ كتبت صحيفة ذا غلوب آند ميل الكندية أن "الفيفا يضحي بجمالية اللعبة وانسيابيتها تحت شعارات بدنية، بينما الحقيقة أن هذه التوقفات تخدم الأغراض الإعلانية وتمنح مدربي الفرق الضعيفة طوق نجاة مجاني لإيقاف الآلة الهجومية للمنافسين"، مؤكدة أن ما يحدث يعد تشويهاً لهوية اللعبة القائمة على التحمل المستمر.

هذا التنديد الإعلامي الواسع يضع الأجهزة الفنية في المونديال الحالي أمام اختبار معقد لتسيير الدقائق الـ23 الأولى من كل شوط بدقة، قبل أن تتدخل الاستراحة الإجبارية لتقلب الموازين التكتيكية رأساً على عقب وسط تذمر اللاعبين والمدربين على حد سواء.