يبدو أن المنتخب السويدي قرر تطبيق مبدأ العدالة الكونية وبحذافيره في نهائيات كأس العالم 2026، حيث دخل تاريخ المونديال من الباب الطريف بعد أن تحول في غضون أيام قليلة من "الجلاد" الطاحن إلى "الضحية" المطحونة بنفس النتيجة الرقمية وبذات التفاصيل، متبنياً شعار "كما تَدين تُدان، وبالخمسة كمان".
وتجسدت هذه المفارقة الكربوية الغريبة في تسجيل السويد لخمسة أهداف كاملة واستقبالها لهدف وحيد في الجولة الأولى أمام تونس، لتعود في الجولة الثانية وتستقبل خمسة أهداف وتحرز هدفاً وحيداً أمام هولندا، ليتساوى ميزانها الهجومي والدفاعي تماماً بفارق أهداف يُساوي صفر، بعد مباراتين غزيرتين شهدتا تسجيل 12 هدفاً بمعدل مرعب بلغ 6 أهداف في اللقاء الواحد.
هذا التوازن الرقمي العجيب فجر موجة من السخرية الممزوجة بالذهول في وسائل الإعلام، حيث علقت صحيفة Aftonbladet السويدية بتهكم قائلة إن اللاعبين شعروا بالذنب الشديد تجاه ما فعلوه بقرطاج في المباراة الأولى، فقرروا تقديم اعتذار رسمي وعلني على الطريقة الهولندية من خلال إعادة صياغة النتيجة كربونياً ولكن في شباكهم هم، في حين أضافت صحيفة Expressen أن كرم الضيافة السويدي تخطى الحدود في تكساس تحت قيادة المدرب غراهام بوتر الذي يبدو أنه يعشق التوازن الرياضي المطلق.
ولم يتأخر المغردون التونسيون في استغلال الموقف لرد الاعتبار عبر منصة (X)، حيث كتب مشجع تونسي إن العدالة الإلهية كانت أسرع من تقنية الفيديو وأن لاعبي هولندا "خلصوا حق تونس كاش وبنفس العملة"، بينما تفاعل الجمهور السويدي بجلد ذات طريف مؤكدين أن الفريق دخل الأسبوع بهيبة الملوك وخرج منه وهو يبحث عن دفاعه المفقود في شوارع هيوستن، لتظل السويد الحالة الأطرف في المونديال بفريق لا يعرف الحلول الوسطى؛ فإما أن يُمزِّق الشباك أو تُمزَّق شباكه.
