سداسية كندا التاريخية تفجر جنون المونديال

سجلت الليلة المونديالية الاستثنائية في الملاعب الكندية فصلاً تاريخياً غير مسبوق في كتاب كرة القدم العالمية، بعدما أمطر المنتخب الكندي شباك نظيره القطري بسداسية نظيفة دون رد لحساب الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026.

وجاءت هذه النتيجة الكاسحة لتفجر موجة عارمة من الأرقام القياسية والإحصائيات الجنونية التي لم تشهدها البطولة منذ عقود؛ حيث تحول ملعب "بليس بي سي" إلى ساحة للملحمة الكندية العظمى، وسط انهيار قطري تام دونته السجلات الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأحرف من الغرابة والندرة الرقمية.

وكان نجم التهديف الكندي جوناثان ديفيد العريس الأول لهذه الليلة الإعصارية، حيث وقع على ثلاثة أهداف "هاتريك" دخل بها التاريخ من أوسع أبوابه كأول لاعب يسجل ثلاثية في مباراة واحدة لصالح بلد منظم في تاريخ كأس العالم منذ ستة عقود، وتحديداً منذ نسخة عام 1966.

هذا الانفجار التهديفي لم يتوقف عند الإنجازات الفردية، بل امتد ليعلن كندا كأول منتخب في تاريخ المونديال من خارج قطبي الكرة الأرضية التقليديين (الاتحاد الأوروبي وأمريكا الجنوبية) ينجح في تسجيل ستة أهداف أو أكثر خلال مواجهة واحدة في كأس العالم، لتكسر كندا بذلك هيمنة تاريخية دامت طويلاً وتثبت تطورها المرعب في اللعبة.

ولعل المفارقة الرقمية الأكثر ذهولاً في المواجهة تجسدت في الفارق الشاسع بين الحاضر والماضي للمنتخب الكندي؛ إذ إن الأهداف الستة التي أحرزها رفاق ألفونسو ديفيز في شباك قطر اليوم تتجاوز بكثير مجمل ما سجلته كندا في تاريخ مشاركاتها المونديالية السابقة مجتمعة، حيث لم تحرز سوى هدفين اثنين فقط خلال نسختي المكسيك 1986 وقطر 2022. وفي المقابل، دخل المنتخب القطري التاريخ من الباب الخلفي بعد أن بات أول منتخب في تاريخ كأس العالم يجمع بين "لعنة الثلاث" في مباراة واحدة: استقبال ستة أهداف، وتلقي بطاقتين حمراوتين، وهز شباكه الذاتية بهدف عكسي، في ليلة كارثية تكتيكياً وفنياً للعنابي.

ولم تخلُ المباراة من العنف والإثارة التحكيمية التي ميزت هذه النسخة المونديالية؛ حيث بات مدافع قطر همام الأمين أسرع لاعب يتعرض للطرد بالبطاقة الحمراء في نهائيات كأس العالم منذ طرد الكولومبي كارلوس سانشيز الشهير ضد اليابان في مونديال روسيا 2018.

هذا الطرد المبكر فتح الباب على مصراعيه لزيادة الحصيلة الرقمية للبطاقات الحمراء في مونديال 2026، والتي قفزت بشكل جنوني لتصل إلى 6 بطاقات حمراء حتى الآن، متجاوزة بكثير الحصيلة الإجمالية للنسختين السابقتين في قطر 2022 وروسيا 2018 واللتين شهدتا 4 بطاقات فقط لكل منهما، لتؤكد السداسية الكندية في النهاية أن الشغف والحلم الوطني لأصحاب الأرض لا يعترف بالحدود، وأن العاصفة الحمراء القادمة من أمريكا الشمالية باتت تهدد كبار اللعبة في الأدوار الإقصائية.