"غزاة الشمال" يجتاحون بوسطن بطقوس غريبة


أثارت لقطات مصورة لجمهور المنتخب النرويجي لكرة القدم في مدرجات ملعب مدينة بوسطن الأمريكية موجة واسعة من التفاعل والبهجة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الصحافة الرياضية المحلية، ولم يقتصر الأمر على المدرجات بل امتد لخارج الملعب، حيث تحولت محطة القطارات الرئيسية بالمدينة "South Station" إلى مسرح مفتوح لاستعراض احتفالي فريد يعكس الجذور الثقافية والتاريخية العريقة لشعوب الإسكندنافية.

واستعرض الجمهور النرويجي بشكل راقص استعراضي تراث الإبحار ومراكب التجديف في الملعب بشكل متناغم، مما أضاف جواً من التشجيع الاحتفالي، كما مارست الجماهير النرويجية احتفالات في الشوارع والمناطق الرئيسية من التراث النرويجي.

وجاءت التجمعات النرويجية العفوية ليعيد تقديم طقوس "غزاة الشمال أو الفايكنج" كما يطلق على الشعب النرويجي التاريخية بقالب عصري وطريف، مستقطباً اهتمام المارة ووسائل الإعلام التي واكبت الأجواء الاحتفالية المصاحبة لمنافسات بطولة كأس العالم 2026 في الساعات الماضية.

وفي تفاصيل المشهد الذي وثقته كاميرات الهواتف الذكية وتداولته كبرى الحسابات الرياضية العالمية تحت عنوان "كيف تصعد السلم الكهربائي على طريقة الفايكنج"، قام عشرات المشجعين النرويجيين، الذين ارتدوا قمصان منتخبهم الوطني وألوان بلادهم المميزة، بالجلوس بشكل متتابع ومنظم خلف بعضهم البعض على درجات السلالم الكهربائية الصاعدة داخل المحطة؛ وبمجرد تحرك السلم إلى الأعلى، بدأ المشجعون في أداء حركات إيقاعية متناسقة بأجسادهم وقمصانهم تحاكي عملية "التجديف الجماعي" في السفن البحرية القديمة، وكأنهم يقودون سفينة فايكنج حقيقية تشق طريقها وسط الذهول والضحكات التي علت وجوه المسافرين والمارة الأمريكيين الذين توقفوا لمتابعة وتوثيق هذا العرض الترفيهي النادر.

ولم تقتصر أصداء هذه الواقعة الطريفة على الجانب الكوميدي فحسب، بل اعتبرتها التقارير الإعلامية الصادرة في بوسطن نموذجاً حياً لـ "الدبلوماسية الثقافية العفوية" التي تصنعها الجماهير في المحافل الرياضية الكبرى؛ إذ أسهم التصرف المنضبط والمرح للمشجعين النرويجيين في إشاعة أجواء من الألفة والتعارف بين ضيوف المونديال وسكان المدينة المضيفة، مؤكدة أن بطولة كأس العالم الحالية في أمريكا الشمالية باتت تمثل منصة عالمية فريدة تذوب فيها الفوارق الجغرافية، وتتحول فيها الأماكن العامة والمرافق الحيوية إلى ساحات للاحتفاء بالتنوع الثقافي الإنساني بطرق مبتكرة وخارجة عن المألوف.