تحليل.. 25 لمسة لرونالدو«فقط» تختصر ليلة البرتغال أمام الكونغو

لم يكن التعادل 1-1 بين البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية مجرد نتيجة مفاجئة في مستهل مشوارهما في نهائيات كأس العالم 2026، بل كشف عن مشكلات فنية واضحة لدى البرتغال، في مقابل شخصية قوية أظهرها منتخب «الفهود» الذي رفض الاستسلام بعد بداية صعبة ونجح في فرض نفسه على مجريات اللقاء.


دخلت البرتغال المباراة بأفضل سيناريو ممكن عندما افتتح جواو نيفيز التسجيل مبكراً في الدقيقة السادسة بضربة رأسية، ما أوحى بأن المنتخب بقيادة كريستيانو رونالدو في طريقه إلى أمسية مريحة. غير أن ما حدث بعد الهدف كان مختلفاً تماماً، إذ فقد المنتخب البرتغالي إيقاعه تدريجياً وتراجع حضوره الجماعي، تاركاً المجال أمام الكونغو الديمقراطية للنمو داخل المباراة واكتساب الثقة.


أخطر ما ظهر في أداء البرتغال هو عدم قدرتها على البناء فوق أفضلية الهدف المبكر. فبدلاً من مواصلة الضغط والسيطرة على وسط الملعب، بدت الخطوط متباعدة في فترات طويلة، فيما تكررت الأخطاء الدفاعية وسوء التمركز عند الكرات الثابتة والعرضيات. ولم يكن هدف التعادل الذي سجله يوان ويسا في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول سوى تتويج لفترة ضغط كونغولية متصاعدة، بعدما عجز الدفاع البرتغالي عن التعامل مع ركلة ركنية سمحت للمهاجم بإيداع الكرة من مسافة قريبة داخل الشباك.


في المقابل، استحق منتخب الكونغو الديمقراطية الإشادة على شجاعته التكتيكية. فالفهود لم يتأثروا بتلقي هدف مبكر أمام أحد أبرز منتخبات أوروبا، بل واصلوا التقدم للأمام والبحث عن المساحات خلف الدفاع البرتغالي. ونجح لاعبو المدرب الفرنسي سيباستيان دوسابر في فرض صراع بدني قوي، كما أظهروا انضباطاً كبيراً في التحولات الهجومية، مستفيدين من سرعة ويسا وتحركات باكامبو ودعم ماسواكو على الأطراف.


ولم يقتصر حضور الكونغو الديمقراطية على الجانب الدفاعي، بل صنع المنتخب الأفريقي عدداً من الفرص الخطيرة، أبرزها تسديدة إيدو كاييمبي التي أجبر بها الحارس ديوغو كوستا على تدخل مهم، إضافة إلى عدة محاولات عبر الكرات الثابتة التي أربكت الدفاع البرتغالي بصورة متكررة.


أما على مستوى الأفراد، فكان كريستيانو رونالدو بعيداً عن التأثير المنتظر. قائد البرتغال بدا معزولاً في أغلب فترات اللقاء، إذ لمس الكرة 25 مرة فقط، وهو رقم يعكس محدودية ارتباطه بمنظومة اللعب الهجومية. ورغم حصوله على بعض الفرص في الشوط الثاني، فإنه افتقد الدقة في اللمسة الأخيرة، بينما عانى من ضعف الإمداد من زملائه في ظل عجز البرتغال عن خلق تفوق عددي مستمر في الثلث الهجومي.


كما بدا أن المنتخب البرتغالي اعتمد بصورة مفرطة على المحاولات الفردية والعرضيات المتأخرة، من دون القدرة على اختراق الكتلة الدفاعية الكونغولية المنظمة. ولم تنجح التبديلات التي أجراها روبرتو مارتينيز في تغيير صورة المباراة، إذ استمرت المعاناة نفسها حتى الدقائق الأخيرة التي شهدت بعض المحاولات غير المؤثرة.


وفي حين خرجت البرتغال بأسئلة عديدة تتعلق بصلابة خطها الخلفي وفاعلية هجومها حين يغيب الإيقاع الجماعي، غادرت الكونغو الديمقراطية المباراة بمكسب معنوي مهم. فقد أثبت الفهود أنهم قادرون على مقارعة منتخبات الصف الأول عندما يلعبون بشجاعة وثقة، وأن تطورهم في السنوات الأخيرة لم يعد مجرد ومضات عابرة، بل مشروع منتخب يمتلك الشخصية والقدرة على المنافسة.


وبين منتخب برتغالي لم يعرف كيف يحافظ على تفوقه بعد الهدف المبكر، ومنتخب كونغولي رفض الاعتراف بفوارق الأسماء والنجومية، بدا التعادل نتيجة منطقية لأمسية كشفت أكثر مما أخفت، ووضعت الفهود في دائرة الإعجاب، مقابل استمرار علامات الاستفهام حول أداء البرتغال ورونالدو.