أهداف النيران الصديقة توقظ جرحاً لا يندمل.. عندما يعيد المونديال ذكرى إسكوبار


تعيش ملاعب كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على وقع ظاهرة ارتبطت بأسوأ حادثة في تاريخ كأس العالم، وأعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر صفحات كرة القدم إيلاماً، بعدما ارتفع عدد الأهداف العكسية (النيران الصديقة) إلى أربعة أهداف حتى الآن، في مشاهد أعادت فتح جرح لا يندمل في ذاكرة المونديال، عنوانه أندريس إسكوبار.


البداية جاءت من لاعب وسط باراغواي الذي افتتح التسجيل بالخطأ في مرمى فريقه، مانحاً الولايات المتحدة تقدماً مبكراً في الدقيقة السابعة، قبل أن تنتهي المباراة بفوز أصحاب الأرض 4-1.
وفي مواجهة أخرى، خطف المدافع السويسري ميرو موهايم الأضواء بطريقة قاسية عندما سجل هدفاً عكسياً قاتلاً في الدقيقة 90+4، منح قطر التعادل 1-1 في لحظات درامية.


ولم تتوقف الأخطاء عند هذا الحد، إذ سجل المصري محمد هاني هدفاً بالخطأ في مرمى منتخب بلاده أمام بلجيكا، لتنتهي المواجهة أيضاً بالتعادل 1-1، قبل أن يضيف الأردني يزن العرب رابع الأهداف العكسية في البطولة، مانحاً النمسا تقدماً حاسماً في مباراة انتهت 3-1.


هذه المشاهد، رغم اختلاف سياقاتها، تعيد إلى الواجهة قصة إسكوبار، مدافع كولومبيا الذي تحول خطأ غير مقصود منه في مونديال 1994 إلى مأساة إنسانية انتهت باغتياله بعد عودته إلى بلاده على يد العصابات الكولومبية، في واحدة من أكثر الحوادث قتامة في تاريخ كرة القدم.


تفاصيل القصة، بعد الأداء المميز الذي قدمته كولومبيا في تصفيات كأس العالم 1994، وفوزها بخماسية نظيفة على الأرجنتين بقيادة أسطورتها دييغو مارادونا، دخلت نهائيات المونديال بطموحات كبيرة، وعلقت الجماهير الآمال للفوز باللقب.


لعبت كولومبيا في المجموعة الأولى إلى جانب أمريكا ورومانيا وسويسرا، وخسرت مباراتها الأولى بطريقة مفاجئة أمام رومانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، فكان عليها الفوز على أمريكا أو التعادل على أقل تقدير للحفاظ على حظوظها في بلوغ دور الـ16.


وفي مباراة ضد أمريكا، سجل إسكوبار هدفاً بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 35، كلفه حياته لاحقاً، وتسبب في هزيمة كولومبيا في تلك المباراة بهدفين مقابل هدف وحيد، قبل أن يفوز الكولومبيون في مباراتهم الأخيرة أمام سويسرا بهدفين نظيفين.


ودع المنتخب الكولومبي البطولة من الدور الأول وعادت بعثة المنتخب إلى كولومبيا محملة بخيبة الخروج المبكر، ولكن لم يكن أحد يتوقع حدوث الكارثة الكبرى.