استهل المنتخب النرويجي مشواره في كأس العالم 2026 بأفضل صورة ممكنة، بعدما تغلب على العراق بنتيجة 4-1 في فوكسبورو، محققاً أول انتصار له في البطولة العالمية منذ عودته إلى النهائيات بعد غياب دام 28 عاماً.
وكعادته، خطف إيرلينغ هالاند الأضواء بتسجيله هدفين، مؤكداً أنه لا يقل تأثيراً عن أي نجم في البطولة، فيما واصل تأكيد مكانته كأحد أبرز المرشحين لقيادة منتخب بلاده نحو إنجاز تاريخي في المونديال.
ولم يكن الهدف الأول مجرد لمسة أخيرة من هداف بالفطرة، بل جاء تتويجاً لهجمة جماعية رائعة بدأت من حارس المرمى ومرت عبر سلسلة من التمريرات المتقنة، قبل أن تصل إلى هالاند الذي أنهى العمل الجماعي بنجاح.
أما الهدف الثاني فجسد شخصية المهاجم النرويجي وإصراره، بعدما استغل خطأً دفاعياً وتردداً من الحارس العراقي جلال حسن ليضاعف النتيجة قبل نهاية الشوط الأول.
ورغم الانتصار المريح، أظهرت المباراة بعض المؤشرات التي قد تقلق المدرب ستاله سولباكن، قبل المواجهتين الأصعب أمام السنغال وفرنسا، فالدفاع النرويجي بدا مهتزاً في مناسبات عدة، وسمح للعراق بصناعة فرص خطيرة، قبل أن ينجح أيمن حسين في إدراك التعادل المؤقت برأسية كشفت ضعف التغطية والرقابة داخل منطقة الجزاء.
وأثبت المنتخب العراقي أنه لم يكن مجرد منافس عابر، حيث قدم فترات جيدة من المباراة ونجح في تهديد المرمى النرويجي أكثر من مرة، لكنه افتقد الفاعلية والحسم أمام المرمى، ليعجز عن استثمار الفرص التي أتيحت له.
ومن أبرز مكاسب النرويج في اللقاء تألق الجناح الشاب أنطونيو نوسا، الذي قدم لمحات فنية مميزة وأظهر قدرات كبيرة في المراوغة وصناعة اللعب، ليؤكد أنه أحد الأسماء المرشحة للسطوع بقوة خلال البطولة.
كما واصل القائد مارتن أوديغارد أداء دوره المحوري في صناعة اللعب وتنظيم الإيقاع، فيما منح البدلاء إضافة مهمة، خصوصاً ليو أوستيغارد الذي سجل الهدف الثالث برأسية سهلت مهمة منتخب بلاده في الدقائق الأخيرة.
في المقابل، حمل هدف أيمن حسين أبعاداً إنسانية مؤثرة تتجاوز حدود كرة القدم، بعدما توج المهاجم العراقي رحلة طويلة من التحديات الشخصية والظروف الصعبة بهدف تاريخي في أول ظهور لمنتخب بلاده على المسرح العالمي منذ عقود.
وأكدت النرويج بهذا الفوز أنها تستحق مكانتها بين المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في البطولة، مستندة إلى جيل ذهبي تقوده أسماء لامعة مثل هالاند وأوديغارد ونوسا.
ولكن في الوقت ذاته، أظهرت المباراة أن الطموح النرويجي لن يكتمل إلا إذا نجح الفريق في معالجة مشكلاته الدفاعية، لأن المنافسين الأقوى لن يمنحوه المساحات والفرص نفسها التي أتيحت أمام العراق.
وبين قوة هجومية لافتة وهشاشة دفاعية تحتاج إلى علاج سريع، خرجت النرويج بانتصار مستحق، فيما ترك العراق انطباعاً إيجابياً رغم الخسارة، ليبقى الأمل قائماً في تعويض البداية الصعبة خلال الجولتين المقبلتين.
