تحليل | منتخب الأردن ربح الثقة وخسر نتيجة تاريخية في المونديال بتفاصيل صغيرة


رغم الخسارة أمام النمسا بنتيجة 1-3 في أول ظهور أردني بتاريخ كأس العالم، إلا أن المباراة تكشف أن الفارق بين المنتخبين لم يكن كبيراً كما تعكسه النتيجة، بل حُسم اللقاء بتفاصيل دقيقة وخبرات تراكمية تميل لصالح المنتخب الأوروبي.


ودخل الأردن المباراة بتنظيم دفاعي واضح يعتمد على إغلاق العمق وتقليل المساحات بين الخطوط، مع الرهان على التحولات السريعة عبر موسى التعمري وعلي علوان، ونجح هذا الأسلوب في إرباك النمسا خلال فترات طويلة، بل إن الفرص الأخطر في بعض مراحل المباراة جاءت من الجانب الأردني.


ورغم استقبال هدف من تسديدة بعيدة عبر رومانو شميد، فإن المشكلة لم تكن في المنظومة الدفاعية بقدر ما كانت في لحظة فقدان التركيز على حدود منطقة الجزاء، ومنتخب النمسا لم يصنع فرصاً كثيرة من لعب مفتوح داخل المنطقة، بينما جاءت أخطر محاولاته من التسديدات البعيدة والكرات الثانية، وهي نقطة تستحق التوقف عندها فنياً.


والأردن أظهر شخصية قوية بعد الاستراحة، ونجح في العودة سريعاً إلى المباراة عبر هجمة مرتدة نموذجية أنهاها علي علوان بنجاح، والهدف لم يكن مجرد تعديل للنتيجة، بل كان دليلاً على جودة التحولات الهجومية وسرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وهي من أبرز نقاط القوة التي ظهرت في أداء «النشامى».


ولكن بعد التعادل، كان الفريق بحاجة إلى إدارة أفضل للمباراة، ففي الوقت الذي ارتفعت فيه الثقة لدى اللاعبين، افتقد المنتخب القدرة على الاحتفاظ بالكرة لفترات أطول لامتصاص الاندفاع النمساوي، وهو ما أعاد الضغط تدريجياً على الخط الخلفي.


وعلى المستوى الفني، أثارت التبديلات بعض التساؤلات، إذ بعد هدف التعادل لم يطرأ تغيير كبير على شكل الفريق أو أسلوبه الهجومي، كما أن التبديلات لم تمنح المنتخب حلولاً جديدة في الثلث الأخير من الملعب.


وفي المقابل، استفادت النمسا من دكة البدلاء بشكل أكبر، حيث منحتها التغييرات زخماً إضافياً ورفعت من كثافة الضغط على الدفاع الأردني، خصوصاً في الكرات الثابتة، والتي نتج عنها الهدف العكسي الذي سجله يزن العرب بالخطأ في مرماه.


ولا يمكن اختزال الهدف الثاني في خطأ فردي فقط، بل جاء نتيجة فترة طويلة من الضغط النمساوي داخل منطقة الجزاء، وتكرار للكرات العرضية والارتدادات الخطرة، وفي مثل هذه المباريات الكبرى، غالباً ما تؤدي لحظة سوء تمركز أو سوء حظ إلى تغيير مصير اللقاء بالكامل.


وعاد واستفاد منتخب النمسا من ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع للمباراة، وأحرز منها هدفه الثالث الذي أنهى تماماً آمال «النشامى» في العودة.


ورغم الخسارة، خرج الأردن بمكاسب عدة مهمة، إذ أثبت قدرته على منافسة منتخب أوروبي قوي، وسجل أول أهدافه في تاريخ كأس العالم، كما أظهر لاعبوه شخصية قتالية وروحاً تنافسية عالية طوال المباراة.


والأهم أن الأداء منح المنتخب مؤشرات إيجابية قبل المواجهتين المقبلتين أمام الجزائر والأرجنتين، وإذا نجح الجهاز الفني في معالجة بعض التفاصيل الدفاعية وتحسين الفاعلية الهجومية أمام المرمى، فإن حظوظ «النشامى» في المنافسة على التأهل ستبقى قائمة، خصوصاً أن ما قدمه الفريق في مباراته الأولى أكد أنه لا يشارك في المونديال لمجرد الحضور، بل يمتلك القدرة على مقارعة منافسين أكبر منه خبرة وتصنيفاً.


وفي المحصلة، خسر الأردن النتيجة، لكنه كسب احترام المتابعين وثقة جماهيره، وهي مكاسب قد تكون ذات قيمة كبيرة في بقية مشوار البطولة.