منذ ما يقرب من عقدين يشكل لوكا مودريتش عقدة حقيقية للمنتخب الإنجليزي، فمن زغرب إلى ويمبلي ثم موسكو كان النجم الكرواتي حاضراً في أكثر اللحظات إيلاماً لجماهير «الأسود الثلاثة»، وها هو يستعد لخوض فصل جديد قد يكون الأخير في هذه القصة الطويلة عندما يلتقي المنتخبان مجدداً في كأس العالم 2026.
وعندما واجه مودريتش إنجلترا للمرة الأولى في أكتوبر 2006 كان لاعباً شاباً في بداية رحلته الدولية، ويومها فازت كرواتيا 2-0 في زغرب، في مباراة لا تزال عالقة في الأذهان، بسبب الهدف الغريب، الذي استقبلته إنجلترا إثر خطأ مشترك بين غاري نيفيل والحارس بول روبنسون.
ولم يكن مودريتش آنذاك نجم المنتخب الأول، لكنه كان يخط أولى صفحات مسيرة استثنائية، ستجعله لاحقاً أعظم لاعب في تاريخ كرواتيا، وأحد أبرز لاعبي خط الوسط في العصر الحديث.
وبعد عام واحد فقط عاد ليؤدي دوراً مؤثراً في ليلة ويمبلي الشهيرة عام 2007، حين أطاحت كرواتيا بإنجلترا من التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أوروبا، في المباراة التي ارتبطت بصورة المدرب الإنجليزي ستيف ماكلارين وهو يحمل مظلته تحت الأمطار، وأصبحت رمزاً لإحدى أكبر خيبات الكرة الإنجليزية.
ورغم أن كرواتيا امتلكت جيلاً موهوباً في تلك الفترة فإن شخصية مودريتش القيادية وروحه القتالية تحولت مع مرور الوقت إلى العمود الفقري للفريق، ومع تعاقب اللاعبين والمدربين بقي هو الثابت الوحيد، يقود منتخب بلاده عبر مختلف المحطات والإنجازات.
وجاءت الضربة الأقسى لإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2018، عندما قاد مودريتش منتخب كرواتيا لقلب تأخره المبكر إلى فوز تاريخي بعد التمديد، ليبلغ النهائي العالمي لأول مرة في تاريخه، ورغم أن دوره لم يكن استعراضياً في تلك المباراة فإن حضوره القيادي وخبرته كانا من أبرز أسباب نجاح الكروات في عبور العقبة الإنجليزية.
والآن وبعد نحو 20 عاماً من المواجهة الأولى يستعد مودريتش لخوض مباراته الدولية رقم 199 بقميص كرواتيا، واللاعب الذي سيبلغ عامه الحادي والأربعين في سبتمبر المقبل، ويدرك أن كأس العالم 2026 قد تكون المحطة الأخيرة في مسيرته الدولية الأسطورية.
وصحيح أن الزمن لم يعد في صالحه كما كان من قبل، وأن المنتخب الكرواتي بات يعتمد على أسلوب أكثر حذراً للحفاظ على توازنه الدفاعي، لكن خبرة مودريتش وتاريخه الطويل أمام إنجلترا يجعلان منه ورقة لا يمكن تجاهلها.
ويبقى السؤال المطروح قبل مواجهة دالاس المرتقبة.. هل ينجح لوكا مودريتش في توجيه ضربة جديدة للمنتخب الإنجليزي للمرة الأخيرة؟ وبالنظر إلى سجله الحافل أمام «الأسود الثلاثة» فإن الإجابة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات.
