كيف فشلت القنوات الأمريكية في اختبار اللغات المونديالي؟


شهدت الأيام الأولى من منافسات بطولة كأس العالم 2026 موجة عارمة من السخرية والانتقادات الإعلامية الدولية التي وجهت صوب شبكة "فوكس سبورتس" الأمريكية، الناقل الرسمي للحدث العالمي داخل الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الانتقادات على خلفية الهفوات اللغوية المتكررة والصعوبة البالغة التي واجهها طاقم التعليق والتحليل بالشبكة في نطق أسماء المنتخبات المشاركة والمدربين، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام عالمية بارزة، وفي مقدمتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، سقطة مهنية لا تليق بحجم ومستوى التغطية التلفزيونية لأكبر حدث كروي على وجه الأرض، لاسيما وأن البطولة تُقام على أراضٍ أمريكية.

وتحولت شاشات المتابعة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لرصد تلك الأخطاء الكوميدية والمحرجة؛ حيث وجد المعلقون والمحللون الأمريكيون أنفسهم في مأزق لغوي حقيقي عند محاولة قراءة الأسماء اللاتينية والأوروبية.

وكان من أبرز تلك الهفوات عجز الأطقم الصوتية تمامًا عن النطق الصحيح لاسم منتخب جمهورية البوسنة والهرسك، ليتم تحريف الكلمة الأخيرة بشكل مشوه أثار تندر المتابعين، في حين تحول اسم منتخب باراغواي على ألسنتهم إلى صيغة مجزأة وغريبة نُطقت "باراغ-واي"، ولم يسلم من هذه المقصلة اللغوية المدربون الكبار، إذ نال الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، مدرب المنتخب الأمريكي نفسه، نصيباً من التحريف بعد أن أطلق عليه أحد المحللين علنًا اسم "بونشيتينو".

ولم تتوقف الانتقادات عند حدود التهكم على الأخطاء التلفزيونية، بل تجاوزتها لفتح نقاش أعمق حول مدى جاهزية الإعلام الرياضي الأمريكي وثقافته الكروية لاستيعاب التنوع الثقافي والجغرافي الذي تفرضه بطولة تضم ثمانية وأربعين منتخباً من مختلف قارات العالم.

واعتبر نقاد رياضيون أن هذا الضعف في إتقان المسميات الدولية يعكس فجوة واضحة في التحضير المهني لحدث تم التخطيط له منذ سنوات، مشيرين إلى أن محاولة "أمركة" المصطلحات الكروية أو الاستخفاف بنطق أسماء الدول والرموز الرياضية يقلل من جودة البث، ويضع الشبكة الناقلة في موقف محرج أمام ملايين المشاهدين الذين يتوقعون احترافية كاملة من القنوات الناقلة للمونديال.