بيلسا «المجنون» يروّض المستحيل مع «لا سيليستي»


سجل العرّاب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا فصلًا جديدًا ومثيرًا في كتاب أساطير التدريب، بعودته التاريخية إلى مسرح كأس العالم 2026 بعد غياب دام سنوات عن المونديال، ولكن هذه المرة من بوابة قيادة "لا سيليستي" المنتخب الأوروغوياني. وتأتي هذه العودة لتكتمل بها حلقة تاريخية فريدة بدأت قبل أربعة وعشرين عامًا؛ عندما ظهر المدرب الملقب بـ "المجنون" لأول مرة في المحفل العالمي قائدًا لمنتخب بلاده الأرجنتين في نسخة كوريا واليابان 2002، ثم عاد ليصنع ربيع الكرة التشيلية في مونديال جنوب إفريقيا 2010 بتشكيلة هجومية مرعبة لا تزال محفورة في أذهان عشاق اللعبة، واليوم في عام 2026، يرسخ مكانته كأحد أبرز العقول التكتيكية في تاريخ قارة أمريكا الجنوبية والعالم بالإشراف على ثالث منتخب لاتيني مختلف في المونديال.

وتحمل عودة بيلسا إلى كبرى البطولات الكروية أبعادًا تتجاوز مجرد الأرقام والإحصائيات، فالرجل الذي غيّر مفاهيم الضغط العالي والكرة الهجومية الشاملة، يدخل مونديال 2026 متسلحًا بمشروع واعد ومثير للغاية رفقة أوروغواي.

فمنذ توليه المهمة، نجح بيلسا في إحداث ثورة حقيقية داخل صفوف "لا سيليستي"، مدمجًا دماءً شابة وجديدة قادرة على تطبيق أفكاره المعقدة والجريئة، ومستغلًا جيلًا يجمع بين شراسة الدفاع الأوروغوياني المعهودة والسرعات الفائقة في الخط الهجومي، مما جعل فريقه واحدًا من أكثر المنتخبات هيبة وإثارة للمتابعة في الآونة الأخيرة.

ولا يمكن للعين أن تخطئ حجم التطور والتحول في ملامح بيلسا وشغفه الذي يظهر في ملاعب المونديال؛ من ملامح الشاب الصارم الهادئ بزيه الرياضي الكحلي مع الأرجنتين عام 2002، إلى النظرات الحادة المليئة بالتحدي مع تشيلي عام 2010، وصولًا إلى الانفعالات الصاخبة والتوجيهات الحماسية التي يطلقها اليوم من على خط التماس وهو يرتدي شعار أوروغواي في عام 2026. إنها رحلة مدرب لم يغير الزمن من قناعته الهجومية المطلقة شيئًا، بل صقلتها الخبرات ليصبح ظهوره في المونديال الحالي بمثابة إنصاف لمسيرته التدريبية الطويلة، وضمانة لتقديم أوروغواي كرة قدم ممتعة وشجاعة تبحث عن الذهب ولا تخشى أي منافس على الإطلاق.