في ليلة بدت عادية على ملعب المواجهة بين اليابان وهولندا في كأس العالم 2026، خطف كيتو ناكامورا الأضواء من كل شيء، حتى من نتيجة التعادل 2-2 التي جمعت المنتخبين في واحدة من أكثر مباريات المجموعة إثارة.
ولم يكن الهدف الذي سجله لاعب ستاد ريمس الفرنسي هو ما أشعل الجدل، بل تفصيلة صغيرة بدت في ظاهرها هامشية، لكنها تحولت خلال دقائق إلى قضية رأي عام، وهي أن ناكامورا خاض المباراة من دون واقيات للساق.
وفي البداية، لم ينتبه كثيرون إلى الأمر، إذ كان اللاعب يتحرك بخفة، ويدخل في التحامات قوية، ويشارك في إيقاع المباراة المرتفع أمام هولندا، التي فرضت ضغطاً بدنياً كبيراً. لكن مع توالي اللقطات، بدأت التعليقات تنتشر عبر البث المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي: «هل يلعب من دون واقيات للساق؟».
ومع استمرار غياب أي تدخل من طاقم التحكيم، بقيت الواقعة مفتوحة على كل الاحتمالات، إذ لم يوقف الحكم الأمريكي إسماعيل الفتح اللعب، كما لم تُشر الحكمة الرابعة، كاتيا إيتزل غارسيا، إلى أي إجراء، ما فتح باب الانتقادات على مصراعيه، وجر الأخيرة إلى دائرة الجدل بوصفها جزءاً من الطاقم المسؤول عن فحص تجهيزات اللاعبين.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء سريعاً؛ فبينما اعتبر البعض ما حدث تفصيلاً تنظيمياً لا يؤثر في سير المباراة، ذهب آخرون إلى تحميل الطاقم التحكيمي مسؤولية السماح بمشاركة لاعب من دون التحقق من كامل معداته، خصوصاً في بطولة بحجم كأس العالم.
وأخذت الواقعة بعداً إضافياً حين أعاد البعض التذكير بأنها المشاركة الأولى لحكمة مكسيكية ضمن طاقم تحكيم في مونديال الرجال، ما جعل الضغط الإعلامي مضاعفاً.
وبينما كان النقاش يحتدم خارج الملعب، واصل ناكامورا أداءه داخل الخطوط، ليسجل هدفاً لليابان ويزيد من غرابة المشهد. فاللاعب يثير الجدل التنظيمي، ويسجل في الوقت ذاته، من دون أن يخرق بصورة واضحة نصاً صريحاً في اللوائح، بل في منطقة رمادية بين القوانين وتطبيقها.
وبحسب لوائح مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن واقيات الساق تعد جزءاً من أدوات السلامة الإلزامية، مع ترك مسؤولية ملاءمتها للاعب، وهو ما جعل القضية تتحول من مخالفة واضحة إلى سؤال مفتوح حول حدود مسؤولية الحكم الرابع قبل انطلاق المباراة.
ومع صافرة النهاية، بقيت النتيجة 2-2، لكن الحديث لم يتوقف عندها، إذ خرجت القضية التي بدأت في الملعب إلى مساحة أكبر من كرة القدم نفسها، حيث امتزج القانون بالتفسير، واللعبة بالجدل، والهدف بسؤال لم يُحسم بعد: من المسؤول فعلاً؟
