دفع المنتخب التونسي ثمناً باهظاً لسلسلة من الأخطاء المتداخلة والكارثية بين حارس المرمى عبد المهيب الشامخ وبقية اللاعبين، والجهاز الفني بقيادة صبري اللموشي، ليخرج بخسارة ثقيلة أمام السويد بنتيجة 1-5، في مباراة استغل فيها المنتخب السويدي أقل التفاصيل ولم يرفض الهدايا، وحول أنصاف الفرص إلى أهداف حاسمة في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026.
ويمكن اعتبار هذه المواجهة انعكاساً واضحاً لاختلال التوازن داخل المنظومة التونسية، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو البناء الهجومي أو حتى إدارة لحظات المباراة، فالفريق ظهر مفتقداً للترابط بين خطوطه الثلاثة، ما جعله هشاً أمام التحولات السريعة للسويد، التي لعبت بواقعية عالية ونجحت في ضرب المساحات بين الخطوط بشكل متكرر.
وتكشف الرؤية التكتيكية للمباراة أن المشكلة لم تكن فردية فقط، بل جماعية في الأساس، حيث عانى المنتخب التونسي من ضعف في الضغط العكسي، وبطء في العودة الدفاعية، مقابل سرعة واضحة في نقل الكرة لدى المنافس، وهذا الفارق في الإيقاع جعل السويد دائماً متقدمة بخطوة في بناء الهجمة، خاصة في مناطق ما بين خط الوسط والدفاع.
وكان الأكثر إشكالاً تعامل المدرب مع التغييرات، التي لم تأت كحلول تصحيحية بقدر ما ساهمت في تفكيك التوازن داخل الفريق، بعد تقليص الكثافة في وسط الميدان، وهو ما منح السويد أفضلية عددية ومساحات أكبر للتحرك، انعكست مباشرة على عدد الأهداف المسجلة.
وعلى الصعيد الهجومي، بدا المنتخب التونسي بلا هوية واضحة في الثلث الأخير، مع غياب مرجعية هجومية صريحة قادرة على تثبيت الدفاع السويدي أو خلق التفوق داخل منطقة الجزاء، وهذا الارتباك جعل الفريق يعتمد على محاولات فردية أكثر من منظومة لعب متكاملة، ما قلل من فاعليته في بناء الفرص.
كما برزت مشاكل وأخطاء واضحة في التمركز الدفاعي والتغطية داخل منطقة الجزاء، خصوصاً في التعامل مع الكرات الثانية والمرتدات، حيث استغل المنتخب السويدي هذه التفاصيل الصغيرة بأقصى درجات الفاعلية، ليحولها إلى أهداف حسمت المباراة.
وتؤكد الجوانب الفنية أن تكرار الأخطاء الدفاعية في أكثر من مباراة أخيرة لتونس يعكس مشكلة واضحة في التنظيم، وليس مجرد هفوات فردية، وهو ما يفرض إعادة تقييم شاملة لأسلوب اللعب والاختيارات التكتيكية داخل المنتخب.
وأخيراً.. لا تبدو الخسارة مجرد نتيجة ثقيلة، بل مؤشر واضح على أزمة تكتيكية داخل الفريق، بين ضعف في التوازن وغياب في الفاعلية وصعوبة في إدارة تفاصيل المباريات الكبرى، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لإعادة بناء المنظومة على أسس أكثر صلابة وانضباطاً.
