دخل المنتخب الأمريكي كأس العالم 2026، بطموحات أكبر وثقة أعلى مقارنة بنسخة قطر 2022، مدعوماً بعامل الأرض والجمهور، إضافة إلى التطور الفني الذي شهدته المجموعة الحالية، تحت قيادة المدرب ماوريسيو بوتشيتينو. وبين النسختين، تبدو الفوارق واضحة على مستوى الجودة الفردية والمرونة التكتيكية والعمق الهجومي.
ففي مونديال قطر 2022، كان الحارس مات تيرنر، الخيار الأول، بفضل خبرته الدولية، لكنه اعتمد بصورة أكبر على قدراته في التصدي، أما في نسخة 2026، فمنح الجهاز الفني الثقة إلى مات فريز، الذي يمتاز بإجادته اللعب بالقدم، والمساهمة في بناء الهجمات من الخلف، وهو ما يتماشى مع فلسفة بوتشيتينو القائمة على الاستحواذ والضغط المتقدم.
وفي الدفاع، اعتمد المنتخب الأمريكي في قطر على خط دفاع رباعي تقليدي، بينما تحول في 2026 إلى منظومة أكثر مرونة، تعتمد على ثلاثة مدافعين، مع أظهرة متقدمة، تمنح الفريق كثافة هجومية أكبر.
ورغم القيمة الكبيرة لأسماء مثل سيرجينيو ديست وأنتوني روبنسون في النسختين، فإن أدوارهما الهجومية أصبحت أكثر تأثيراً في النظام الحالي، ما منح المنتخب الأمريكي قدرة أكبر على السيطرة وصناعة الفرص.
أما خط الوسط، فحافظ الثنائي تايلر آدامز وويستون ماكيني على مكانتهما كركيزتين أساسيتين في وسط الملعب، لكن طريقة توظيفهما تغيرت بشكل واضح.
وفي نسخة 2026، أصبح الوسط أكثر ديناميكية بفضل تقدم الأظهرة، والمساندة المستمرة للهجوم، الأمر الذي وفر خيارات إضافية في الثلث الأخير، ومنح الفريق قدرة أكبر على اختراق دفاعات المنافسين، دون فقدان التوازن الدفاعي.
وبالنسبة لخط الهجوم، فيبدو أكثر المراكز التي شهدت تطوراً بين النسختين، ففي قطر 2022، اعتمد المنتخب الأمريكي على الثلاثي كريستيان بوليسيتش وتيم وياه وجوش سارجنت.
وفي مونديال 2026، أصبح بوليسيتش محاطاً بعناصر أكثر خطورة وفاعلية، مثل فولارين بالوغون ومالك تيلمان، ما منح المنتخب حلولاً هجومية متنوعة، وقدرة أكبر على التسجيل وصناعة الفرص.
وعلى الورق، تبدو نسخة الولايات المتحدة 2026، أكثر اكتمالاً من نسخة قطر 2022، فالفريق الحالي يمتلك جودة هجومية أعلى، ومرونة تكتيكية أكبر، وقدرة أفضل على التحكم بإيقاع المباريات، كما أن خبرة عدد من اللاعبين الذين خاضوا مونديال قطر، أضافت نضجاً واضحاً إلى المجموعة الحالية.
ولكن في المقابل، تفرض هذه المعطيات ضغوطاً إضافية على بوتشيتينو، إذ لم يعد التأهل إلى الأدوار الإقصائية الهدف الوحيد، بل أصبح الذهاب بعيداً في البطولة مطلباً واقعياً لجماهير ترى أن هذه النسخة قد تكون الأقوى للمنتخب الأمريكي منذ سنوات طويلة.
