بعد نجاحه الأسطوري في النسخة الماضية ببطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر عام 2022، يتطلع منتخب المغرب لمواصلة إثبات ذاته كأحد القوى الكبرى في عالم الساحرة المستديرة، حينما يواجه منتخب البرازيل في مستهل مبارياتهما بالمجموعة الثالثة من مرحلة المجموعات لنسخة مونديال 2026 بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ويلتقي المنتخبان على ملعب (ميتلايف) في نيوجيرسي نيويورك بالولايات المتحدة، مساء غدٍ السبت بالتوقيت المحلي، حيث ستكون هذه هي المواجهة الثانية بينهما في كأس العالم، فيما يتطلع منتخب المغرب لرد اعتباره أمام المنتخب البرازيلي.
وسبق أن التقى المنتخبان في مرحلة المجموعات بنسخة المونديال عام 1998 في فرنسا، حيث حسم منتخب البرازيل المواجهة لمصلحته، عقب فوزه 3 - 0، وسجل أهدافه كل من رونالدو وريفالدو وبيبيتو، ليشق طريقه في البطولة، حتى وصل إلى المباراة النهائية، التي خسرها بالنتيجة ذاتها أمام المنتخب الفرنسي، مكتفياً بالوصافة بينما لا يزال الجدل مستمراً بعد الخسارة الغريبة لمنتخب البرازيل في ختام المجموعة أمام النرويج ما أطاح المنتخب المغربي خارج المونديال على الرغم من فوزه الكبير 3 - 0 على منتخب اسكتلندا.
وستكون المباراة بالغة الأهمية لفريقين يتوقان إلى ترسيخ أقدامهما في مجموعة شديدة التنافس، وتحت ضغط محلي هائل، يتعين على الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب البرازيل، إثبات قدرة نظامه الهجومي المباشر القائم على استغلال المساحات على تحقيق نتائج ملموسة على الساحة العالمية تحت وطأة التوقعات التاريخية.
ويواجه المنتخب البرازيلي نظيره المغربي العنيد والمتمرس، بقيادة مدربه المبتكر تكتيكياً، محمد وهبي، الذي يتولى قيادة جيل لامع يسعى لتكرار أو تجاوز الإنجاز التاريخي بالوصول إلى قبل نهائي المونديال قبل أربع سنوات.
وبحضور جماهير عالمية متحمسة على ملعب نيوجيرسي نيويورك، تحمل هذه المواجهة كل مقومات أن تصبح من كلاسيكيات كأس العالم.
ومع ترقب منتخب اسكتلندا، أحد أقوى المنتخبات في البطولة، إلى جانب منتخب هايتي، المفعم بالحيوية في المجموعة الثالثة، فإن أي خطأ في الجولة الأولى قد يكون كارثياً.
أما بالنسبة للبرازيل، فتمثل هذه المباراة فرصة لتأكيد تفوقها الكروي، وتجاوز صعوبات التأهل الأخيرة، وإثبات تطورها الفني المتميز تحت قيادة أول مدرب أجنبي لها منذ عقود.
وبالنسبة للمغرب، يمثل هذا اختباراً حاسماً لبداية حقبة جديدة، حيث ينتقل من أسلوب دفاعي راسخ إلى قوة تكتيكية جبارة جاهزة لمواجهة أفضل منتخبات العالم.
ومع تسليط الأضواء على أرضية ملعب نيوجيرسي نيويورك، سيحول الضغط الهائل للمباراة الافتتاحية الملعب إلى ساحة معركة حامية، حيث ستحدد القدرة على التحمل التكتيكي واستغلال المساحات بشكل كبير هوية الفائز بالنقاط الثلاث الثمينة.
وكانت رحلة البرازيل إلى كأس العالم 2026 مليئة بالتحديات، حيث خاضت تصفيات مضطربة للغاية ضمن اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول)، ما أدى في النهاية إلى تغيير جذري في الجهاز الفني.
وتعثر المنتخب البرازيلي (السيليساو) في البداية خلال الأدوار الأولى من تصفيات أمريكا الجنوبية، متكبداً هزائم تاريخية، من بينها خسارة موجعة بنتيجة 1 / 4 أمام غريمه منتخب الأرجنتين تحت قيادة المدرب السابق دوريفال جونيور، ما أدى لتراجعه في الترتيب.
وجاءت نقطة التحول مع التعيين المفاجئ للمدرب الإيطالي الأسطوري كارلو أنشيلوتي، الذي تم تكليفه بمهمة إعادة الاستقرار لمنتخب البرازيل وتحويل المواهب الفردية إلى أداء جماعي متماسك، حيث تولى قيادة الفريق الذي كان يحتل المركز الرابع برصيد 21 نقطة.
ونجح المنتخب البرازيلي في تثبيت مساره، مظهِراً عزيمة تكتيكية كافية، ومحققاً النتائج المطلوبة في التصفيات المؤهلة لمونديال 2026، ليضمن بذلك المركز الخامس في جدول الترتيب، ليتأهل مباشرة إلى كأس العالم.
وحافظ منتخب البرازيل، البطل التاريخي لكأس العالم برصيد خمسة ألقاب، على سجله المثالي بالمشاركة في جميع نسخ كأس العالم، ممهداً الطريق لعودة قوية تحت أضواء نيوجيرسي.
وأعلن أنشيلوتي عن قائمة نهائية تضم 26 لاعباً مليئة بالنجوم، يأتي في مقدمتهم النجم المخضرم نيمار جونيور، الذي تبدو حظوظه في اللعب أمام المغرب شبه معدومة بسبب استمرار تعافيه من الإصابة التي تعرض لها أخيراً.
وأكد أنشيلوتي أن الطاقم الطبي يدير عملية تعافي نيمار بشكل فردي، ما يضمن بقاءه مع الفريق حتى وإن كان سيخضع للحماية في المراحل اللاحقة من البطولة.
مع غياب نيمار، أسندت زمام المبادرة الهجومية بالكامل إلى نجم ريال مدريد الإسباني فينيسيوس جونيور، ومهاجم برشلونة الإسباني المتألق رافينيا.
وأشاد أنشيلوتي علناً برافينيا، واصفاً إياه بأنه أفضل لاعب في العالم في اختراق العمق، ما يشير إلى أنه سيوظفه في مركز متقدم ومرن في خط الوسط.
أما دفاعياً، فيرتدي ماركينيوس، نجم فريق باريس سان جيرمان الفرنسي المتوج أخيراً بدوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، شارة القيادة، ويشكل ثنائياً مع مدافع أرسنال الإنجليزي جابرييل ماجاليس لتأمين مركز قلب الدفاع.
في المقابل، حجز منتخب المغرب مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، محققاً أداءً مهيمناً في التصفيات الأفريقية، وبفضل الزخم النفسي الهائل الذي اكتسبه من احتلاله المركز الرابع في مونديال قطر 2022، تمكن منتخب (أسود الأطلس) من تحويل حملته في تصفيات كأس العالم لإعلان عن تفوقه القاري.
وتحت قيادة المدرب السابق وليد الركراكي، شق المنتخب المغربي طريقه بثبات في المجموعة الخامسة بالتصفيات الأفريقية، محققاً العلامة الكاملة، عقب فوزه في جميع مبارياته الثماني التي خاضها بمجموعته.
واكتسح المنتخب المغربي منافسيه بمزيج متوازن من الدفاع المنظم والفعالية الهجومية الساحقة، ورغم قرار الركراكي المفاجئ بالتنحي عن منصبه في مارس الماضي لإتاحة المجال للتطور الطبيعي للفريق، فإنه ترك وراءه فريقاً من النخبة يتمتع بحرية مطلقة.
وورث المدرب الجديد محمد وهبي فريقاً قوياً انطلق بقوة في البطولة غير آبه بأي منافسة من عمالقة الكرة العالمية، ليضمن بذلك مكانه مبكراً كأقوى فريق أفريقي حالياً.
ويدخل منتخب المغرب البطولة تحت قيادة محمد وهبي، الذي تولى تدريب المنتخب الأول سريعاً بعد نجاحه الباهر في قيادة منتخب تحت 20 عاماً للفوز بكأس العالم للشباب العام الماضي في تشيلي.
وفقد منتخب المغرب خدمات اثنين من نجومه قبل البطولة هما عبد الصمد الزلزولي ونايف أكرد، اللذين تم استبعادهما من القائمة النهائية للفريق بداعي الإصابة، ليتم تعويضهما بالثنائي أمين سباعي ومروان سعدان، لاعبي أنجيه الفرنسي والفتح السعودي على الترتيب.
وأبرز ما يميز قائمة المنتخب هو ضم اللاعبين الشابين عثمان معما وياسر زبيري، اللذين كانا من أبرز تلاميذ وهبي في منتخب تحت 20 عاماً، ومن المتوقع أن يقدما إضافة قوية من مقاعد البدلاء.
ويبقى أشرف حكيمي، ظهير أيمن باريس سان جيرمان، الركيزة الأساسية للفريق، حيث يعتمد عليه بشكل كبير في تثبيت خط الدفاع وقيادة هجمات المغرب على الأطراف.

