رغم التغييرات الجذرية، التي شهدتها بطولة كأس العالم على مدار العقود الماضية، لا يزال أحد أكثر الأرقام القياسية إثارة للدهشة صامداً منذ ما يقرب من سبعة عقود، وهو الرقم الذي سجله الفرنسي جوست فونتين عندما أحرز 13 هدفاً في نسخة واحدة من البطولة عام 1958.
ومع استعداد كأس العالم 2026 للانطلاق بنظامه الجديد، الذي يضم 48 منتخباً و104 مباريات، تتجدد التساؤلات حول قدرة أحد نجوم الجيل الحالي على تحطيم الرقم الذي استعصى على أعظم هدافي اللعبة عبر التاريخ.
وكان فونتين، مهاجم نادي ريمس الفرنسي آنذاك، قد دخل قائمة منتخب بلاده المشاركة في مونديال السويد عام 1958، بعد إصابة عدد من المهاجمين الأساسيين، ليحول الفرصة إلى واحدة من أكثر القصص الاستثنائية في تاريخ كرة القدم.
واستهل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً البطولة بثلاثية في مرمى باراغواي، خلال الفوز المثير 7-3، قبل أن يضيف هدفين في مواجهة يوغوسلافيا، ثم هدفاً آخر أمام أسكتلندا، لينهي دور المجموعات بستة أهداف.
ولم يتوقف تألقه عند هذا الحد، إذ سجل هدفين في ربع النهائي أمام إيرلندا الشمالية، قبل أن يضيف هدفاً في نصف النهائي أمام البرازيل رغم خسارة فرنسا، أما المباراة الترتيبية أمام ألمانيا الغربية فشهدت ذروة إنجازه التاريخي، بعدما هز الشباك أربع مرات، ليصل إلى 13 هدفاً في ست مباريات فقط، وهو رقم لم ينجح أي لاعب في الاقتراب منه منذ ذلك الحين.
ويكتسب إنجاز فونتين قيمة استثنائية إذا ما قورن بحقائق التاريخ؛ إذ شارك في نسخة واحدة فقط من كأس العالم، ومع ذلك لا يزال يحتل مكانة بين أعظم هدافي البطولة عبر العصور، كما سجل 30 هدفاً خلال 21 مباراة دولية مع المنتخب الفرنسي بين عامي 1953 و1960.
وعلى الرغم من أن كأس العالم الحالية ستشهد زيادة غير مسبوقة في عدد المباريات إلى 104 فإن تحطيم رقم فونتين لا يبدو مهمة سهلة، فحتى أكثر النجوم تهديفاً في العصر الحديث، مثل ليونيل ميسي وكيليان مبابي، لم يتمكنوا من تجاوز حاجز ثمانية أهداف في نسخة واحدة.
وتمنح الصيغة الجديدة للبطولة اللاعبين فرصة خوض عدد أكبر من المباريات في حال وصول منتخباتهم إلى الأدوار النهائية، لكن ذلك لا يضمن بالضرورة الاقتراب من حصيلة فونتين، إذ يتطلب الأمر معدلاً تهديفياً استثنائياً يقترب من هدفين في كل مباراة، وهو ما لم يتحقق منذ مونديال السويد قبل 68 عاماً.
وبينما تستعد البطولة لدخول عصر جديد أكثر اتساعاً وعدداً للمباريات، يبقى السؤال مطروحاً: هل تفتح نسخة 2026 الباب أمام سقوط أحد أقدم الأرقام القياسية في كأس العالم أم يواصل جوست فونتين الاحتفاظ بعرشه أعظم هداف في نسخة واحدة من المونديال؟ حتى الآن لا يزال التاريخ يقف إلى جانب المهاجم الفرنسي الأسطوري، الذي توفي في 2023، عن عمر يناهز 89 عاماً.
