بوتر يقود الحلم السويدي على طريقة رعاة البقر


تحت شمس تكساس الحارقة، لم يكن المشهد المعتاد في تدريبات المنتخب السويدي هو ما خطف الأنظار، فقبل أن تبدأ الكرة بالدوران، وقبل أن ترسم الخطط التكتيكية لمباريات كأس العالم 2026، ظهر رجل يرتدي قبعة سوداء عريضة الحواف، وكأنه خرج للتو من أحد أفلام الغرب الأمريكي.


وذلك الرجل لم يكن سوى المدرب الإنجليزي غراهام بوتر، ففي مدينة فريسكو بولاية تكساس، دخل بوتر أرضية الملعب خلال الحصة التدريبية المفتوحة مرتدياً قبعة رعاة البقر الشهيرة، في لقطة أثارت ابتسامات الجماهير وأشعلت منصات التواصل الاجتماعي، حتى إن الاتحاد السويدي لكرة القدم علق مازحاً: «هناك شريف جديد في المدينة».


ولكن خلف هذه اللقطة الطريفة، تختبئ قصة رجل يسعى إلى كتابة فصل جديد من مسيرته، حسب ما أشارت صحيفة «ديلي ميل»، إذ قبل أشهر قليلة فقط، كان بوتر يعيش واحدة من أصعب الفترات في حياته المهنية بعد تجربة قصيرة ومخيبة مع نادي وست هام الإنجليزي انتهت بالإقالة.


وبدا وكأن المدرب الذي صنع اسمه في برايتون فقد بريقه، لكن كرة القدم منحت صاحب الـ51 عاماً فرصة جديدة من بوابة المنتخب السويدي، حيث وصل بوتر إلى استكهولم في وقت كانت فيه آمال السويد في بلوغ كأس العالم تتبخر سريعاً.


والخسارة أمام كوسوفو وضعت المنتخب على حافة الإقصاء، لكن المدرب الإنجليزي رفض الاستسلام، وفي مباراتين مصيريتين، نجح في قيادة المنتخب إلى انتصارين متتاليين على أوكرانيا وبولندا، ليحجز بطاقة العبور إلى مونديال أمريكا الشمالية.


واليوم، يقف بوتر على الأراضي الأمريكية بثقة مختلفة، مرتدياً قبعة رعاة البقر وكأنه يعلن بداية مغامرة جديدة في عالم التدريب، وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها مظهره الجدل، فخلال فترته مع تشيلسي لفت الأنظار بقصة شعر جديدة وملابس أنيقة دفعت الجماهير للحديث عن تحول كامل في شخصيته، لكنه كان يؤكد دائماً أن الأمر لا يتعلق بالمظهر بقدر ما يتعلق بالثقة بالنفس.


وفي حديثه قبل انطلاق البطولة، كشف بوتر عن الجانب الإنساني من رحلته قائلاً: «عشت الفشل كما عشت النجاح، وعندما تكون في أعلى المستويات، لا تسير الأمور دائماً كما تريد، والمهم أن تتعلم وتواصل التقدم، وهناك دروس قاسية تعلمتها من تلك التجارب، دفعت ثمناً كبيراً لاكتسابها، لكنها جعلتني أفضل».


والسويد بدورها تأمل أن تتحول هذه الروح القتالية إلى نتائج داخل المستطيل الأخضر، عندما تواجه هولندا واليابان ضمن منافسات المجموعة السادسة، وسط طموحات بترك بصمة قوية في البطولة.


وربما عندما تنطلق صافرة البداية، سيخلع بوتر قبعة رعاة البقر ويعود إلى دوره المعتاد على الخط الجانبي، ولكن المؤكد أن الرجل الذي وصل إلى تكساس بصفة «الشريف الجديد»، يحمل معه حلماً أكبر بكثير من مجرد الاندماج مع الثقافة المحلية، إنه حلم إعادة السويد إلى واجهة كرة القدم العالمية.