تعرف على مدن حلم المونديال

عندما تنطلق صافرة البداية في 11 يونيو 2026، لن تكون كرة القدم وحدها هي بطلة المشهد، بل ستتحول قارة أمريكا الشمالية بأكملها إلى مسرح مفتوح لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، حيث تستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة بمشاركة 48 منتخباً وللمرة الأولى عبر 16 مدينة تمتد آلاف الكيلومترات بين المحيطين الهادئ والأطلسي.


وتحمل النسخة المرتقبة بعداً تاريخياً استثنائياً، ليس فقط بسبب زيادة عدد المنتخبات والمباريات إلى 104 مواجهات، بل لأنها تجمع بين ملاعب صنعت أمجاد اللعبة وأخرى تمثل أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الرياضية في العالم.


وتنال الولايات المتحدة النصيب الأكبر من الاستضافة عبر 11 مدينة، وتتقدمها نيويورك بنيوجيرسي، التي ستحتضن المباراة النهائية على ملعب «ميتلايف» العملاق بسعة تتجاوز 82 ألف متفرج، ليكون شاهداً على تتويج بطل العالم الجديد.


وفي ولاية تكساس، يبرز ملعب «إيه تي أند تي» في دالاس باعتباره الأكبر بين ملاعب البطولة بسعة تقترب من 94 ألف متفرج، فيما تستضيف أتلانتا مباريات الدور نصف النهائي على ملعب «مرسيدس بنز» الشهير بسقفه المتحرك وتصميمه الهندسي الفريد.


أما لوس أنجلوس، عاصمة الترفيه العالمية، فتستقبل الجماهير في ملعب «سوفي» الذي يعد من أحدث وأفخم المنشآت الرياضية على مستوى العالم، بينما تتوزع بقية المباريات بين هيوستن وكانساس سيتي وسياتل وفيلادلفيا وميامي وبوسطن ومنطقة خليج سان فرانسيسكو، في لوحة كروية تمتد من الساحل إلى الساحل.


وإذا كانت الولايات المتحدة تمثل المستقبل، فإن المكسيك تمثل ذاكرة المونديال وروحه التاريخية، ففي مكسيكو سيتي يقف ملعب «أزتيكا» شامخاً كواحد من أشهر الملاعب في تاريخ اللعبة، بعدما شهد تتويج البرازيل بقيادة بيليه عام 1970، والأرجنتين بقيادة مارادونا عام 1986. وفي نسخة 2026 سيضيف إنجازاً جديداً باستضافة المباراة الافتتاحية، ليصبح أول ملعب في العالم يحتضن افتتاح ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم.


وفي مونتيري، يستقبل ملعب «بي بي في إيه، الجماهير بخلفيته الجبلية المبهرة، بينما تمنح مدينة غوادالاخارا البطولة لمسة معمارية خاصة عبر ملعب»أكرون«المستوحى تصميمه من شكل البركان المكسيكي.


وعلى الجانب الشمالي من القارة، تدخل كندا سجلات التاريخ باستضافة مباريات كأس العالم للرجال للمرة الأولى، وتتأهب فانكوفر لاستقبال الجماهير في ملعب»بي سي بليس«الذي سبق له احتضان نهائي كأس العالم للسيدات عام 2015، فيما تستضيف تورونتو مباريات مهمة على ملعب»بي إم أوه، بينها الظهور المنتظر للمنتخب الكندي أمام جماهيره.


وما يميز مونديال 2026 أنه لا يقتصر على منافسات كرة القدم فقط، بل يقدم تجربة سفر استثنائية تربط بين ناطحات السحاب في نيويورك، وشواطئ ميامي، وأضواء لوس أنجلوس، وجبال مونتيري، وأحياء مكسيكو سيتي التاريخية، وسواحل فانكوفر الخلابة.


ومن المحيط الهادئ غرباً إلى الأطلسي شرقاً، ستتحول 16 مدينة إلى محطات في رحلة كروية عالمية غير مسبوقة، ينتظر أن تستقطب ملايين المشجعين وتكتب فصلاً جديداً في تاريخ البطولة الأكثر شعبية على وجه الأرض.


وبين عراقة أزتيكا، وحداثة سوفي، وضخامة ميتلايف، لا تستعد أمريكا الشمالية لاستضافة كأس عالم فحسب، بل لاحتضان أكبر مهرجان رياضي عرفته كرة القدم على الإطلاق.