قبل انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أظهرت قراءة مقارنة لآراء عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي توافقاً لافتاً على أن المنتخب المغربي يبدو، على الورق، المرشح العربي الأبرز لتخطي دور المجموعات، فيما توزعت الترشيحات العالمية للقب بين فرنسا والبرازيل وإسبانيا، مع حضور للأرجنتين وإنجلترا ضمن دائرة المنافسة.
ويأتي هذا التقييم في نسخة استثنائية من البطولة، هي الأولى بمشاركة 48 منتخباً، موزعين على 12 مجموعة، على أن يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني في كل مجموعة، إلى جانب أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، إلى دور الـ32. ويمنح هذا النظام هامشاً أوسع للمنتخبات المتوسطة، لكنه لا يلغي تأثير القرعة، جاهزية اللاعبين، الإصابات، والخبرة في المباريات الكبرى.
عربياً، بدا الإجماع شبه واضح بين نماذج شات جي بي تي، كلاود، جيميناي، ديبسيك وغروك على أن المغرب يملك أفضلية نسبية مقارنة ببقية المنتخبات العربية المشاركة. واستندت هذه النماذج إلى مجموعة عوامل، أبرزها القفزة النوعية التي حققها “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022 عندما بلغوا نصف النهائي، إلى جانب امتلاكهم قاعدة واسعة من المحترفين في الدوريات الأوروبية، واستقراراً فنياً وتنافسياً أكبر من معظم منافسيهم العرب.
وقال نموذج شات جي بي تي إن المغرب هو “أقرب منتخب عربي للصعود نظرياً”، مشيراً إلى التصنيف العالمي المرتفع، والأداء التاريخي في كأس العالم 2022، وعمق التشكيلة. وذهب كلاود في الاتجاه نفسه، مع التحفظ بأن “كرة القدم لا تسير دائماً بالمنطق”، لكنه خلص إلى أن المغرب هو الأقرب “على الورق”.
أما ديبسيك فرأى أن المغرب يملك “أفضل مزيج من التصنيف والخبرة العالمية الأخيرة والعمق في التشكيلة”، في حين اعتبر غروك أن المنتخب المغربي هو “المرشح الأبرز والأوفر حظاً”، مدعوماً بمنظومة فنية مستقرة وقاعدة محترفين على مستوى عال. وذكر أن منتخبات السعودية وتونس والجزائر ومصر تبقى أقل ترجيحاً من المغرب، نظرياً، رغم امتلاكها فرصاً متفاوتة.
وقدم جيميناي قراءة أكثر اتساعاً، واضعاً المغرب في مقدمة الترشيحات العربية، يليه المنتخب السعودي ثم المنتخب المصري، بوصفها أبرز المنتخبات العربية المرشحة للعبور إلى الدور التالي.
وتعزز الوقائع المحيطة بالبطولة هذه القراءة جزئياً. فالمغرب يدخل نسخة 2026 بوصفه المنتخب العربي الأعلى سقفاً من حيث التوقعات، بعدما أصبح في 2022 أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم. كما أن مجموعته، رغم وجود البرازيل، تضم اسكتلندا وهايتي، ما يجعل الصراع على بطاقتي التأهل المباشر أو إحدى بطاقات المركز الثالث مفتوحاً.
في المقابل، تبدو مهمة بعض المنتخبات العربية الأخرى أكثر تعقيداً. فالجزائر وجدت نفسها في مجموعة تضم الأرجنتين حاملة اللقب، إلى جانب النمسا والأردن، فيما يخوض الأردن ظهوره الأول في تاريخ كأس العالم وسط اختبار بالغ الصعوبة. أما السعودية فتواجه مجموعة قوية تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، بينما تلعب مصر في مجموعة تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا. وتخوض تونس بدورها منافسة صعبة أمام هولندا واليابان والسويد.
ورغم ذلك، فإن النظام الجديد للبطولة يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة، خصوصاً أن التأهل لم يعد مقتصراً على أول منتخبين في كل مجموعة كما كان الحال في نسخ سابقة، بل يمتد إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.
وعلى مستوى المنافسة على اللقب، لم يظهر إجماع مماثل بين نماذج الذكاء الاصطناعي. فقد اعتبر غروك أن فرنسا هي المرشح الأول حالياً، تليها إنجلترا والأرجنتين، مستنداً إلى جودة الجيل الحالي، عمق الخيارات، وخبرة البطولات الكبرى. ووافق ديبسيك على أولوية فرنسا نظرياً، بسبب التوازن بين الخبرة والشباب، لكنه وضع الأرجنتين في موقع منافس شرس للدفاع عن اللقب، كما أشار إلى إنجلترا بوصفها مرشحاً قد يحقق الإنجاز المنتظر منذ عقود.
في المقابل، اختار شات جي بي تي البرازيل كأبرز مرشح للقب، مبرراً ذلك بعمق الصفوف، التوازن بين الخبرة والشباب، الإرث التاريخي في النهائيات، والقدرة على إنتاج حلول تكتيكية متنوعة. لكنه وضع فرنسا والأرجنتين وألمانيا وإسبانيا ضمن قائمة المنافسين الأقوياء.
أما كلاود فرأى أن فرنسا والبرازيل هما المرشحان الأقوى حالياً، مع وضع كولومبيا وأوروغواي في خانة “الحصان الأسود”. واختار جيميناي إسبانيا باعتبارها الأقرب إذا استمر تطور جيلها الشاب بالإيقاع نفسه، لكنه أبقى فرنسا في موقع المنافس الأخطر بفضل القوة البدنية والسرعات.
وتعكس هذه الترشيحات توازناً تقليدياً في كرة القدم العالمية بين منتخبات تملك الإرث التاريخي، مثل البرازيل والأرجنتين، وأخرى تستند إلى عمق فني وهيكلي حديث، مثل فرنسا وإسبانيا وإنجلترا. كما تكشف أن نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى ترجيح المنتخبات التي تجمع بين التصنيف العالي، جودة اللاعبين في الدوريات الكبرى، خبرة الأدوار الإقصائية، والاتساق الفني.
لكن هذه القراءات تبقى مشروطة بسياق متغير. فالبطولات الكبرى كثيراً ما أعادت ترتيب التوقعات خلال أسابيع قليلة، سواء بفعل الإصابات، تراجع الجاهزية، ضغط المباريات، أو مفاجآت المنتخبات الأقل ترشيحاً. وإذا كان المغرب يبدو المرشح العربي الأبرز وفق تقييم النماذج، فإن عبوره الدور الأول سيبقى مرتبطاً بإدارة مبارياته أمام منافسين مختلفين في الأسلوب والقوة. أما لقب كأس العالم، فيظل مفتوحاً بين مدارس كروية كبرى، يتقدمها وفق هذه النماذج مثلث فرنسا والبرازيل وإسبانيا، مع حضور دائم للأرجنتين وإنجلترا في الحسابات.
