المغرب.. الهداف العربي الأكبر في تاريخ كأس العالم


لا يرتبط حضور المغرب في كأس العالم بإنجاز قطر 2022 وحده، رغم أن تلك النسخة صنعت لحظة استثنائية في تاريخ الكرة العربية والإفريقية. فـ"أسود الأطلس" لا يقفون فقط عند كونهم أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي المونديال، بل يتصدرون أيضاً قائمة المنتخبات العربية الأكثر تسجيلاً للأهداف في تاريخ كأس العالم.

ومنذ ظهوره الأول في مونديال المكسيك عام 1970، راكم المنتخب المغربي سجلاً تهديفياً جعله في مقدمة العرب، بعدما وصل رصيده إلى 20 هدفاً في النهائيات، موزعة على ست نسخ شارك فيها قبل مونديال 2026، وهي: 1970 و1986 و1994 و1998 و2018 و2022.

وسجل المغرب هدفين في مشاركته الأولى عام 1970، قبل أن يضيف ثلاثة أهداف في نسخة 1986، وهي البطولة التي بلغ فيها الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يتجاوز دور المجموعات في كأس العالم.

وفي مونديال 1994 بالولايات المتحدة، أضاف المغرب هدفين جديدين إلى رصيده، ثم حقق أفضل حصيلة تهديفية له في مرحلة المجموعات خلال نسخة فرنسا 1998، عندما سجل خمسة أهداف، بينها ثلاثة في الفوز على اسكتلندا وهدفان في التعادل مع النرويج.

وبعد غياب طويل عن البطولة، عاد المغرب في مونديال روسيا 2018 وسجل هدفين، قبل أن يرفع رصيده التاريخي بقوة في قطر 2022، حيث أحرز ستة أهداف خلال مشوار تاريخي وصل فيه إلى نصف النهائي ثم مباراة تحديد المركز الثالث.

وجاءت أهداف المغرب في قطر 2022 لتمنح سجله بعداً جديداً. فقد سجل هدفين أمام بلجيكا، وهدفين أمام كندا، وهدفاً أمام البرتغال في ربع النهائي، وهدفاً أمام كرواتيا في مباراة المركز الثالث. وبذلك تحولت نسخة قطر إلى محطة فاصلة في صدارة المغرب لقائمة الهدافين العرب في كأس العالم.

يتصدر المغرب القائمة العربية برصيد 20 هدفاً، متقدماً بفارق واضح على أقرب منافسيه. ويأتي بعده منتخبا تونس والسعودية، ولكل منهما 14 هدفاً في تاريخ مشاركاتهما بكأس العالم.

وتملك تونس سجلاً تهديفياً ممتداً بدأ في مونديال الأرجنتين 1978، عندما حققت أول فوز عربي وإفريقي في تاريخ كأس العالم بالفوز على المكسيك 3-1. ثم واصلت التسجيل في نسخ 1998 و2002 و2006 و2018 و2022، ليصل رصيدها الإجمالي إلى 14 هدفاً.

أما السعودية، فقد بدأت حضورها المونديالي بقوة في نسخة 1994، حين بلغت الدور الثاني وسجلت خمسة أهداف، بينها هدف سعيد العويران الشهير في مرمى بلجيكا. وأضاف المنتخب السعودي أهدافاً في نسخ 1998 و2006 و2018 و2022، ليعادل تونس في المركز الثاني عربياً برصيد 14 هدفاً.

ويأتي المنتخب الجزائري بعدهما مباشرة بـ13 هدفاً، رغم مشاركاته الأقل مقارنة ببعض المنتخبات العربية الأخرى. وسجلت الجزائر خمسة أهداف في نسخة 1982، وهدفاً واحداً في 1986، ثم سبعة أهداف في مونديال البرازيل 2014، وهي أفضل حصيلة تهديفية عربية في نسخة واحدة من كأس العالم.

وبعد الجزائر، يأتي المنتخب المصري بخمسة أهداف في ثلاث مشاركات، سجل منها هدفين في نسخة 1934، وهدفاً في 1990، وهدفين في 2018. ثم تأتي الكويت والإمارات برصيد هدفين لكل منهما، بينما يملك كل من العراق وقطر هدفاً واحداً فقط.

من الأقل تسجيلاً؟

لا يوجد منتخب عربي شارك في كأس العالم ولم يسجل أي هدف على الإطلاق في مجموع مشاركاته التاريخية. لكن الأقل تسجيلاً بين المنتخبات العربية التي ظهرت في النهائيات هما العراق وقطر، ولكل منهما هدف واحد.

وسجل العراق هدفه الوحيد في مونديال المكسيك 1986، بينما سجلت قطر هدفها الوحيد في مونديال 2022، عندما استضافت البطولة للمرة الأولى في الشرق الأوسط والعالم العربي.

أما إذا جرى النظر إلى النسخ المنفردة لا إلى السجل التاريخي الكامل، فقد خرجت بعض المنتخبات العربية من نسخ معينة دون تسجيل أي هدف، مثل السعودية في مونديال 2002 والجزائر في مونديال 2010. لكن ذلك لا يغير ترتيب السجل الإجمالي، إذ إن كل منتخب عربي شارك في كأس العالم نجح في التسجيل مرة واحدة على الأقل عبر تاريخه.

دلالة الرقم المغربي

تمنح صدارة المغرب لقائمة الهدافين العرب في كأس العالم معنى يتجاوز الرقم نفسه. فالمنتخب المغربي لم يكن الأكثر تسجيلاً فقط، بل كان أيضاً الأكثر قدرة على تحويل المشاركة إلى محطات تاريخية: عبور الدور الأول في 1986، ثم بلوغ نصف النهائي في 2022، مع احتفاظه بسجل تهديفي موزع على أجيال مختلفة.

ويكشف هذا السجل أن المغرب لم يبنِ مكانته المونديالية عبر نسخة واحدة فقط، بل عبر تراكم طويل بدأ من سبعينيات القرن الماضي، ومرّ بجيل 1986، ثم جيل 1998، وصولاً إلى جيل قطر 2022 الذي نقل الكرة المغربية والعربية إلى مستوى غير مسبوق.

وبينما تتقاسم تونس والسعودية المركز الثاني عربياً، وتأتي الجزائر قريبة منهما، يبقى المغرب صاحب الحصيلة الأعلى، والمنتخب العربي الذي جمع بين الرقم التهديفي والإنجاز التنافسي الأكبر في تاريخ كأس العالم.