صراع الـ 150 مليون يورو على ألفاريز يُشعل كواليس المونديال

لم تكد المنتخبات العالمية تلتقط أنفاسها مع بدء العد التنازلي لانطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، حتى فجّر نادي ريال مدريد الإسباني قنبلة مدوية في سوق الانتقالات الصيفية، محولاً كواليس معسكر المنتخب الأرجنتيني في ولاية تكساس الأمريكية إلى ساحة حرب باردة بين عمالقة القارة العجوز.

جاء ذلك عقب إصدار النادي الملكي بياناً رسمياً مفاجئاً أعلن فيه تقديم عرض فلكي بقيمة 150 مليون يورو لإدارة الجار والخصم اللدود أتلتيكو مدريد، بهدف الحصول على خدمات المهاجم الفذ جوليان ألفاريز. ورغم إعلان الروخيبلانكوس الرفض الفوري للعرض متمسكاً بشرطه الجزائي التعجيزي البالغ 500 مليون يورو، إلا أن هذه الخطوة أعادت صياغة مشهد الصراع العالمي على اللاعب، وألقت بظلالها الثقيلة على تركيز «العنكبوت» الأرجنتيني قبل أيام من بدء مشواره المونديالي لحماية اللقب. بحسب «شبكة سكاي سبورتس- سبورتس إلوستريتد».

يكشف توقيت البيان الرسمي لريال مدريد عن أبعاد استراتيجية أعمق من مجرد رغبة في تدعيم خط الهجوم. فرئيس النادي الملكي، فلورنتينو بيريز، الذي أعيد انتخابه لولاية جديدة بعد وعود صريحة بنشر تعاقد تاريخي من الفئة الأولى (غالاكتيكوس) بقيمة 150 مليون يورو، ضرب عصفورين بحجر واحد «الوفاء بالوعد الانتخابي: قدم بيريز العرض رسمياً وأثبت للجماهير قدرته المالية الفائقة فور توليه الرئاسة مجدداً».

وفقاً لتسريبات كواليس البيت الكتالوني، تنظر إدارة برشلونة بعين الريبة لبيان مدريد؛ حيث كان رئيس البلاوغرانا «خوان لابورتا» يضع جوليان ألفاريز كهدف أول لصيف 2026 لخلافة روبرت ليفاندوفسكي، مستغلاً عودة النادي لقاعدة الإنفاق (1:1). وبتقديم ريال مدريد لهذا العرض ورفضه من قِبل أتلتيكو، تم رفع سعر اللاعب اصطناعياً في السوق، ما يجهض خطة برشلونة التي كانت تطمح لضمه مقابل 100 مليون يورو فقط، ويدفع بمديرهم الرياضي «ديكو» خارج المعركة مجبراً.

رغم أن ريال مدريد حرك المياه الراكدة رسمياً، إلا أن كواليس الميركاتو تؤكد أن الصراع على خطف «العنكبوت» ممتد لبريطانيا؛ حيث يراقب نادي أرسنال الإنجليزي والمدرب ميكيل أرتيتا الموقف عن كثب، مبدين استعدادهم للدخول في صراع مالي موازٍ لضم المهاجم الذي أثبت نجاحه الصارخ في الليغا الإسبانية بتسجيله 49 هدفاً خلال موسمين.

المفارقة الكبرى تكمن في رغبة اللاعب نفسه، فوفقاً للمقربين من وكيل أعماله فرناندو هيدالغو، فإن رغبة جوليان ألفاريز الأولى كانت تميل للعب بقميص برشلونة تحت قيادة هانسي فليك الذي يبحث عن مهاجم حركي يناسب أسلوب الضغط العالي. هذا التضارب بين العروض الرسمية الفاخرة والرغبات الشخصية للاعب يعقد الموقف، خاصة بعد التصريحات الصادمة للمدرب دييغو سيميوني التي ألمح فيها بوضوح إلى أن قرار البقاء أو الرحيل بات بيد جوليان وحده، مؤكداً أنه «نضج بما يكفي ليعرف خطوته المقبلة».

وسط هذا الضجيج المالي والبيانات الرسمية المتبادلة بين قطبي العاصمة الإسبانية، يتواجد جوليان ألفاريز حالياً في معسكر منتخب الأرجنتين بمدينة تكساس، مستعداً لخوض منافسات كأس العالم 2026. ويمثل هذا التوقيت ضغطاً نفسياً هائلاً على عاتق اللاعب الشاب؛ إذ بدلاً من التركيز المطلق على الخطط الفنية للمدرب ليونيل سكالوني والانسجام مع رفاقه لحمل آمال «التانغو»، يجد نفسه المادة الدسمة الأولى لوسائل الإعلام العالمية التي تحاصر المعسكر بأسئلة الانتقالات.

تخشى الإدارة الفنية للأرجنتين أن تؤثر معركة الـ 150 مليون يورو على المردود البدني والذهني لألفاريز داخل الملعب، لا سيما أن أدوار «العنكبوت» التكتيكية تعد ركيزة أساسية لا غنى عنها في التشكيل الأساسي للألبيسيليستي. وسيكون المونديال الحالي بمثابة اختبار مزدوج للاعب؛ فإما أن يتألق ويثبت جدارته بنصف مليار يورو (قيمة شرطه الجزائي)، أو يسقط تحت وطأة الضغوط وتشتت الذهن، ليتحول ميركاتو الصيف من بوابة للمجد إلى عقبة في مسيرته الدولية.