قصص سياسية رافقت أشهر مباريات المونديال

كأس العالم.. عندما اختلطت الرياضة بالأحداث السياسية
كأس العالم.. عندما اختلطت الرياضة بالأحداث السياسية
كأس العالم.. عندما اختلطت الرياضة بالأحداث السياسية
كأس العالم.. عندما اختلطت الرياضة بالأحداث السياسية

مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتزايد النقاشات حول الأبعاد السياسية التي تحيط بالبطولة، وسط توترات دولية وأزمات جيوسياسية ألقت بظلالها على الحدث العالمي الأكبر في كرة القدم، ورغم أن كأس العالم وُلد أساساً كمنصة تجمع الشعوب تحت راية الرياضة، فإن تاريخه الطويل يكشف أن السياسة كانت حاضرة في كثير من محطاته المهمة.

وأشارت صحيفة «ديلي ميل» في تقرير خاص عن المونديال المقبل، إلى أن الأشهر السابقة شهدت نقاشات واسعة حول مشاركة إيران، ومع استمرار الأزمة السياسية، جرى نقل مقر إقامة المنتخب الإيراني إلى المكسيك، على أن يسافر إلى الولايات المتحدة لخوض مبارياته هناك.

ونوهت إلى أن سياسات الهجرة الأمريكية، وحظر السفر المفروض على عدد من الدول، أثارا مخاوف لدى جماهير بعض المنتخبات المتأهلة، بينما فرضت التحديات الأمنية والظروف المناخية القاسية مزيداً من النقاش حول البطولة التي وصفها بعض المراقبين بأنها قد تكون من أكثر نسخ كأس العالم حساسية من الناحية السياسية.

وأكدت الصحيفة البريطانية، أن الواقع يؤكد أن تداخل السياسة وكرة القدم ليس أمراً جديداً، بل رافق البطولة منذ بداياتها، وشهدت نهائيات كأس العالم العديد من المباريات التي تحولت إلى رموز سياسية وتاريخية تجاوزت حدود الرياضة، واستعرضت بعض مباريات ونسخ كأس العالم السابقة التي تأثرت بظروف سياسية محيطة.

تحت ظلال الحرب

في كأس العالم 1938 بفرنسا، دخل المنتخب الإيطالي البطولة حاملاً إرث النظام الفاشي بقيادة بينيتو موسوليني، الذي استخدم كرة القدم كأداة دعائية لترسيخ نفوذ نظامه، وخلال مواجهة فرنسا في ربع النهائي، ارتدى اللاعبون الإيطاليون قمصاناً سوداء بدلاً من اللون الأزرق التقليدي، في إشارة مباشرة إلى ميليشيات «القمصان السوداء» الفاشية.

وأثارت المباراة أجواء مشحونة وسط احتجاجات جماهيرية ضد سياسات موسوليني ودعمه للجنرال فرانكو في الحرب الأهلية الإسبانية، قبل أن تنجح إيطاليا في الفوز 3-1 ومواصلة طريقها نحو الاحتفاظ باللقب العالمي.

معركة الحرب الباردة

في مونديال 1974 بألمانيا الغربية، التقى منتخبا ألمانيا الشرقية والغربية للمرة الوحيدة في تاريخ كأس العالم، في مباراة حملت أبعاداً سياسية كبيرة وسط الانقسام الذي فرضته الحرب الباردة.

ورغم أن ألمانيا الغربية كانت تضم أسماءً بارزة مثل فرانز بيكنباور وجيرد مولر، فإن ألمانيا الشرقية حققت مفاجأة كبيرة بفوزها 1-0 بهدف سجله يورغن سبارفاسر، في انتصار اعتبر آنذاك انتصاراً رمزياً للنظام الاشتراكي على جاره الغربي.

الأكثر إثارة للشكوك

يعد لقاء الأرجنتين وبيرو في مونديال 1978 من أكثر المباريات إثارة للشكوك في تاريخ البطولة، فالأرجنتين كانت بحاجة إلى الفوز بفارق أربعة أهداف للتأهل إلى النهائي، لكنها حققت انتصاراً كبيراً بسداسية نظيفة.

وأثارت النتيجة موجة من الاتهامات حول إمكانية وجود ضغوط أو تفاهمات سياسية، خصوصاً في ظل حكم المجلس العسكري بقيادة الجنرال خورخي فيديلا، والظروف القمعية التي كانت تعيشها البلاد خلال ما عُرف بـ«الحرب القذرة»، ورغم عدم وجود أدلة قاطعة تثبت التلاعب، فإن المباراة ظلت واحدة من أكثر المحطات المثيرة للنقاش في تاريخ كأس العالم.

«عار خيخون»

في مونديال 1982 بإسبانيا، شهدت مواجهة ألمانيا الغربية والنمسا واحدة من أكثر المباريات التي أغضبت الجماهير، فبعد تقدم ألمانيا الغربية بهدف مبكر، اكتفى الفريقان بتبادل التمريرات دون محاولة حقيقية للهجوم، لأن هذه النتيجة كانت كافية لتأهلهما معاً وإقصاء الجزائر، التي كانت قد حققت نتائج تاريخية في البطولة.

وأثارت المباراة استياءً عالمياً واسعاً، حتى أطلق عليها اسم «عار خيخون»، ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اتخاذ قرار تاريخي بإقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه، وهو النظام المعمول به حتى اليوم.

مارادونا وحرب الفوكلاند

ربما لا توجد مباراة جسدت التداخل بين السياسة وكرة القدم أكثر من مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986، حيث جاء اللقاء بعد أربع سنوات فقط من حرب جزر فوكلاند «مالفيناس»، التي خلفت آثاراً عميقة بين البلدين.

وفي تلك المباراة سجل الأسطورة دييغو مارادونا هدفه الشهير باليد، قبل أن يضيف هدفاً ثانياً وصفه كثيرون بأنه الأعظم في تاريخ كأس العالم، وبالنسبة لكثير من الأرجنتينيين، لم يكن الفوز مجرد انتصار رياضي، بل حمل أبعاداً رمزية مرتبطة بالحرب والصراع السياسي بين البلدين.

مباراة السلام

في كأس العالم 1998 بفرنسا، التقى المنتخبان الأمريكي والإيراني في واحدة من أكثر المباريات حساسية سياسياً، وعلى الرغم من عقود من التوتر السياسي بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، شهدت المباراة مشهداً مميزاً عندما قدم اللاعبون الإيرانيون الورود البيضاء لنظرائهم الأمريكيين قبل انطلاق اللقاء، في رسالة سلام لاقت إشادة واسعة.

وانتهت المباراة بفوز إيران 2-1، لتتحول إلى حدث سياسي ورياضي استثنائي ظل حاضراً في ذاكرة كأس العالم لعقود طويلة.

وأكدت الصحيفة في ختام تقريرها، أنه رغم أن كأس العالم يبقى احتفالاً عالمياً بكرة القدم، فإن التاريخ يؤكد أن البطولة كانت في كثير من الأحيان مرآة للأحداث السياسية والتحولات الكبرى التي شهدها العالم.